كورونا يتفشى داخل سجون العراق… وبغداد تتصدر قائمة الإصابات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت «مفوضية حقوق الإنسان» في العراق، أمس الجمعة، عن تفشي وباء كورونا في السجون، داعية إلى معالجة «الاكتظاظ» الذي تشهده مراكز الحجز والتوقيف، وفيما حمّلت لجنة الصحة البرلمانية «أشخاصاً متنفذين» في وزارة الصحة، مسؤولية «فشل» حكومة مصطفى الكاظمي، في التصدي للفيروس، انتقدت تأخر دفع معاشات موظفي الوزارة حتى الآن.
وأكدت المفوضية في بيان صحافي، من خلال فرقها المنتشرة في المحافظات، حالات إصابة بفيروس كورونا لدى بعض النزلاء والمنتسبين في تلك السجون، مؤكدة «إصابة (67) نزيلاً في محافظة بغداد، توزعت على سجن الرصافة الثانية، وسجن الرصافة الرابعة، وسجن العدالة/ دائرة اصلاح الأحداث/ مركز شرطة المسبح، وتم تأشير (15) إصابة في سجن البصرة المركزي/ محافظة البصرة، منها (12) إصابة لمنتسبين في السجن وحالة وفاة واحدة».
كما أشارت إلى (12) إصابة في محافظة ديالى بينها إصابة واحدة لمنتسب في مديرية شرطة المقدادية، وبلغ عدد الإصابات في نينوى (4) نزلاء في قسم التحقيقات مديرية مكافحة الإرهاب.
وأضافت: «بهذا يبلغ مجموع الإصابات (111) بين نزيل وموقوف ومنتسب، من بينها حالة وفاة واحدة»، لافتة إلى أن «بناء على هذه المؤشرات، فإن المفوضية تطالب الحكومة العراقية بالإسراع بوضع الحلول الجذرية للحد من انتشار الوباء داخل مراكز الاحتجاز والسجون من خلال إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة أوضاعهم أو توسيع دائرة الشمول بالعقوبات البديلة أو بالعفو الخاص الذي صدر في وقت سابق، والذي شمل فئة محددة تقارب (1000) من مجموع النزلاء والموقوفين الكلي والذي يزيد على (64000) بين محكوم وموقوف».
وبينت، أن على «وزارة العدل ووزارة الداخلية تطبيق التدابير الاحترازية اللازمة للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا وفرض نظام رقابي فعال لضمان تطبيق تلك التدابير».
في السياق، رأت لجنة الصحة البرلمانية، أن أبرز أسباب فشل حكومة الكاظمي في التصدي لجائحة كورونا وجود أشخاص متنفذين في وزارة الصحة يقومون بإصدار قرارات خاطئة، محذرة من إن العراق في وضع لا يحسد عليه وإصابات الوباء بتصاعد مستمر.
وذكرت في بيان صحافي، أن «من أبرز أسباب فشل حكومة مصطفى الكاظمي في التصدي لجائحة كورونا وجود أشخاص متنفذين في وزارة الصحة يقومون بإصدار قرارات خاطئة ثم يقومون بتعديلها أو التراجع عنها بطريقة استفزت الشارع العراقي، كالقرار الذي يخص آلية سفر العراقيين والذي تم إلغاؤه بعد ساعة من إصداره».

لجنة برلمانية تحمل متنفذين في وزارة الصحة مسؤولية فشل الحكومة

وأضافت اللجنة: «سبق وأن طالبنا خلال لقائنا برئيس الوزراء بإعفاء بعض المتنفذين في الوزارة والذين توجد لدى اللجنة ملاحظات حول أدائهم وكانوا السبب في تقييد عمل الوزراء علاء العلوان وجعفر علاوي وأخيرا حسن التميمي، وهؤلاء المتنفذون في مفاصل مهمة في الوزارة يعملون على إضعاف دور الوزير وانتزاع زمام الأمور منه لجعله يبدو أمام الرأي العام في مظهر العاجز عن التعامل مع الأزمات، في حين يتحكمون بعقود الوزارة و يملؤون جيوبهم بالسحت الحرام ويتاجرون بالأموال المخصصة لإنقاذ أرواح العراقيين، وسنقوم بكشف الكثير من الحقائق أمام القضاء العراقي ليكون له القول الفصل في هذا الموضوع، وعلى رئيس الوزراء إقالتهم وتطهير الوزارة منهم وإعطاء الحرية في العمل للوزير».
وأوضحت أن «في حال بقاء الوزير مقيداً وممنوعا من ممارسة عمله بحرية ولم يتخذ موقفا قويا أن يكون هو المسؤول الأول في الوزارة ويتعامل بمركزية قوية فنعتقد أن سيكون قد أنهى مستقبله المهني وحتى السياسي، رغم أن لجنتنا دعمته منذ البداية».
وزادت: «طالبنا أيضاً خلال لقائنا برئيس الوزراء بإيقاف معاملات تقاعد الأطباء وتعديل قانون تقاعدهم بما يتماشى مع قانون دعم الأطباء رقم 36، وكذلك تعيين خريجي كليات العلوم وفق تعديل قانون التدرج الطبي الذي تم تشريعه مؤخراً، وطلبنا منه أيضاً فتح التعيين لكل المشمولين بالتعيين المركزي في وزارة الصحة من الأطباء وأطباء الاسنان والصيادلة وخريجي المعاهد الطبية والتطبيقية وغيرها، لكننا حتى هذه اللحظة لم نلمس جدية واضحة لدى وزارة الصحة ومجلس الوزراء في الضغط على وزارة المالية بهذا الخصوص، علما أن هذه الكوادر نحتاجها اليوم نظراً لما يمر به البلد من ظروف سيئة للغاية».
وبينت أن «كل هذه الملاحظات سلمناها الى رئيس الوزراء خلال لقائنا به وبحضور وزير الصحة، ولكننا للأسف لم نلمس أية توجهات نحو تنفيذها، رغم أن الكاظمي قد وعد بتنفيذ التغييرات التي من شأنها أن تقوي عمل الوزارة في هذا الظرف الاستثنائي وتعزز إمكانيات التصدي لوباء كورونا».
وأكدت أن «العراق اليوم في وضع لا يحسد عليه، وأعداد الإصابات بالوباء في تصاعد مستمر، في الوقت الذي انتصرت فيه عدة دول على الجائحة وأعلنت خلوها من الإصابات، كما أن مدراء المستشفيات والكوادر الطبية والصحية والكوادر الساندة كلها متذمرة من أداء الوزارة التي باتت في أضعف حالاتها في ظل حكومة الكاظمي».
وختمت اللجنة بيانها بالقول: «في الوقت الذي نحمل فيه مجلس الوزراء ووزارة الصحة المسؤولية عن حماية الكوادر الطبية والصحية الذين بدأنا يوميا نفقد الكثير منهم بسبب عدم اكتراث الحكومة والوزارة بتوفير مستلزمات الحماية لهم، نرى أنه في حال سقوط حكومة الكاظمي والاضطرار الى الاستقالة وحلّها بالكامل سيكون السبب هو الفشل في التعامل مع أزمة كورونا وعدم الاستجابة لملاحظات لجنة الصحة والبيئة والإصرار على تجاهل المعنيين بهذا الشأن».
يأتي ذلك في وقتٍ طالب رئيس لجنة الصحة والبيئة البرلمانية قتيبة الجبوري، الحكومة بصرف رواتب موظفي وزارة الصحة، معتبراً أن هناك تخبطاً واضحاً بعمل وزارة المالية.
وقال الجبوري في بيان صحافي، «ندعو رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير المالية الى الاستعجال بصرف رواتب الكوادر الصحية والطبية والإدارية وكافة منتسبي وزارة الصحة».
وأضاف أن «هناك تخبطا واضحا بعمل وزارة المالية متمثلة بوزيرها علي علاوي الذي نحمله المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير غير المبرر»، متسائلاً «هل أنه غير مدرك للتضحيات الكبيرة التي يقدمها الجيش الأبيض في ظل أزمة جائحة كورونا أم أنه لا يشعر بالانتماء للوطن وما يزال يشعر بوجوده في لندن».
ولفت إلى أن «على الكاظمي أن يتحرك سريعا ويأمر بصرف رواتب الموظفين خلال اليومين المقبلين وبدون أي تأخير، خصوصا وأن تأخير صرف الرواتب يضر بشريحة كبيرة من أبناء الشعب العراقي ولا يمكن السماح بهكذا أمر يمس حياة المواطن ونحن نعيش أزمة صحية كبيرة وتأخير صرف الرواتب سيفاقم هذه الأزمة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية