كورونا يتفشى في بغداد… وصلاح الدين تستعد للمواجهة الكبرى

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أقرّت الحكومة المحلية في العاصمة العراقية، بـ«تفشي» وباء كورونا في جميع مناطق بغداد، وسط تحذيرات من احتمال «انهيار» المنظومة الصحية في البلاد، وفيما قفزت أعداد الإصابات اليومية إلى أكثر من 200 ، كشفت محافظة صلاح الدين، عن اتخاذها جمّلة من القرارات الوقائية تحسّباً مما وصفته «الهجمة الكبرى» للفيروس.
وأكد محافظ بغداد محمد العطا، أن فيروس كورونا أصبح في جميع مناطق العاصمة الاتحادية، محذرا من تفشي الوباء فيها.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن العطا قوله، أن «الوباء أصبح في جميع مناطق بغداد، والمريض الواحد له ملامسون وربما يتحركون من مكان إلى آخر»، مؤكدا أن «لا توجد الآن مناطق محددة، ممكن أن تكون خالية وأخرى موبوءة وجميع مناطق بغداد أصبحت مرشحة للإصابة وهذا ينذر بالخطر».

عدم التزام بالإجراءات

وأضاف أن «أعداد الإصابات بكورونا في تزايد في بغداد، وأن الكثير من المناطق فيها كثافة سكانية، ولغاية الآن، هنالك تزاور وعدم التزام بشروط السلامة والصحة من قبل المواطنين»، داعيا المواطنين إلى «الالتزام بإجراءات السلامة الصحية وتجنب التجمعات وعدم المصافحة والعناق والتقبيل والابتعاد مسافة متر ونصف إلى مترين بين شخص وآخر».
وأشار إلى أن «محافظة بغداد طالبت خلية الأزمة، أن يكون هناك حجر تام قبل العيد بأسبوع، إلا أن وزير الصحة طلب أن يكون الحجر مناطقيا وليس تاما»، مبينا أن «من الممكن السيطرة على الوباء من خلال السيطرة على المناسبات والتجمعات الرياضية والتجمعات الأخرى».
وتابع أن «هنالك نقاشا سيكون يوم السبت أو الجمعة بشأن الإجراءات التي ستتخذ لما بعد العيد»، مرجحا «العودة إلى إجراءات الحظر الجزئي ومنع التجمعات».
كذلك، أكد عضو مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان) علي البياتي، أن وزارة الصحة تحتاج إلى إعادة ترتيب قبل أن تنهار المنظومة الصحية.
وقال، في بيان صحافي: «عندما يشكو سائق الإسعاف من الحمى ولا يفحص مختبريا، ثم تتدهور الحالة ويدخل المستشفى بعد 5 أيام، ثم الانعاش لاحقا، وفي اليوم العاشر يتوفى، وعندما لا تتوفر مسحات لفحص العائلة، فإن وزارة الصحة تحتاج إلى إعادة ترتيب أولوياتها»، محذرا من «انهيار المنظومة الصحية والكادر الطبي».
في السياق ذاته، أعلن محافظ صلاح الدين عمار الجبر، أمس الأربعاء، إجراءات غير مسبوقة لمواجهة ما سماه «الهجمة الكبرى» لفيروس كورونا، مشيرا إلى دخول المحافظة «أقصى درجات الحظر» مع تغريم كل شخص لا يرتدي الكمامات.

مفوضية حقوق الإنسان تحذر من انهيار النظام الصحي وسط قفزة في عدد الإصابات

وقال، في رسالة وجهها إلى أهالي صلاح الدين: «يجب علينا التشديد و إتخاذ أعلى إجراءات الحذر ومنع أي حركة داخل و بين الأقضية مع منع الدخول إلى المحافظة»، مبينا أنها «خطوات غير مسبوقة يجب أن تنفذ بأمر رئيس الوزراء».
وأضاف: «سندخل اليوم (أمس) أعلى درجات الحظر وحجر جميع المواطنين في منازلهم»، مؤكدا أن «أي مواطن لا يرتدي كمامة خارج منزله يغرم حسب ما معمول به».
وأشار إلى أن «الإصابات في بغداد، ستتفاقم، بسبب عدم استيعاب النظام الصحي وامكانياته لاستيعاب المصابين»، مشددا أن «امكانياتنا الصحية متواضعة ويجب علينا جميعاً تحمل المسؤولية».
وتابع: «أناشدكم بإسم الإنسانية وباسم العراق وباسم صلاح الدين أن لا تجاملوا فأنها الهجمة الكبرى ل‍كورونا»، خاتما رسالته بالقول: «نقاتل الإرهاب ونقاتل كورونا».
ورفعت محافظة صلاح الدين، حالة التأهب القصوى لمواجهة كورونا، فيما قررت عمليات سامراء قطع الطريق بين تكريت (مركز المحافظة) وسامراء (قضاء جنوبي المحافظة).
ووفق مصادر حكومية فإن «قيادة عمليات سامراء قطعت الطريق الرابط بين تكريت وسامراء بالحواجز الكونكريتية في الحدود الإدارية لقضاء سامراء بناحية دجلة».
وأضافت أن «القوات الأمنية أغلقت أيضا الطريق من مدخل بغداد من جهة سيطرة العبايجي بشكل نهائي، ولم تسمح بدخول أي شخص مهما كانت صفته وحالته المرضية بشكل مطلق».
وتابعت أن «قيادة عمليات سامراء أغلقت الدخول والخروج لمحافظة صلاح الدين ضمن قاطع المسؤولية، وذلك حسب توجيه القائد العام للقوات المسلحة».
وفي أقصى شمال العراق، أكد رئيس الحكومة المحلية في أربيل عاصمة إقليم كردستان، فرصت صوفي، أمس الأربعاء، أن السلطات لن تمدد الحظر الشامل للتجوال مرة أخرى، معربا في الوقت ذاته عن مخاوفه من تحول فيروس كورونا، إلى وباء في حال عدم مراعاة السكان للتعليمات والتدابير الوقائية بعد العودة لمزاولة الأعمال التجارية والصناعية وفتح الأسواق والمساجد.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده عقب زيارته مسؤول مركز الاتحاد الوطني الكردستاني في أربيل، إن «وزارة الداخلية ستصدر تعليمات جديدة بخصوص حظر التجوال»، مستدركا القول: «لن يتم فرض حظر التجوال الشامل مرة أخرى، لأن مزاولة المواطنين لأعمالهم وحياتهم المعيشية مهمة بالنسبة لنا، ونريد أن نخلق توازنا بينها وبين التعليمات والتدابير الوقائية الصحية».

مخاوف

وأضاف أن «أعداد الإصابات بكورونا في تزايد ولدينا مخاوف من أن يتحول كورونا إلى وباء وينتشر في المجتمع وعندها لن نتمكن من السيطرة عليه».
وأتمّ قائلاً: «ظهور الفيروس مرة أخرى بسبب عودة مزاولة الأعمال التجارية والصناعية وفتح المساجد والأسواق»، مؤكدا أن «المواطنين إذا لم يتخذوا الحيطة والحذر ولم يراعوا التعليمات فإن تفشي الفيروس وتحوله إلى وباء وارد جدا».
إلى ذلك، وجه رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، رسائل للحكومة وللمواطنين بالتزامن مع تحذيرات خروج النظام الصحي عن السيطرة.
وقال، في رسالته، إن «في ظل التحذيرات من خروج الوضع الصحي في بغداد وبعض المحافظات عن السيطرة جراء استفحال خطر جائحة كورونا، نهيب بمواطنينا الكرام تثمين الدور المميز للملاكات الصحية والأجهزة الأمنية وعدم التجاوز عليها، فضلا عن تقدير جهود الإغاثة الحكومية والمنظماتية والشعبية التي أبرزت الدور الإنساني الكبير لشعب العراق أمام الرأي العام العالمي».
وحث وسائل الإعلام والفعاليات السياسية والأكاديمية والمواطنين كافة على «دعم إجراءات تطويق الوباء».
ودعا الحكومة إلى «إيلاء الاهتمام الخاص بالشرائح المتضررة جراء الحظر، لا سيما المتعففين والمعدمين وذوي الدخل المحدود، والأجراء اليوميين، والكسبة، فضلا عن المضي بإجراءات توفير المواد الغذائية واستقرار الأسعار».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية