بغداد ـ «القدس العربي»: سجّلت محافظة البصرة الجنوبية، أمس الإثنين، أول حالة وفاة على مستوى المدينة، لمصابٍ بفيروس «كورونا» سبق أن زار إيران في رحلة علاج، وفيما قررت السلطات المحلية في محافظة ميسان المجاورة وضع قرية بأكملها تحت الحجر الصحي، انتقدت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) إجراءات خلية الأزمة الحكومية في منع انتشار المرض.
وأعلن محافظ البصرة أسعد العيداني، تسجيل أول حالة وفاة في المحافظة وذلك بعد إصابتها بفيروس «كورونا».
وقال، في مؤتمر صحافي عقده أمس الإثنين، «يؤسفنا تأكيد خبر وفاة أول مصاب بفيروس كورونا في البصرة لرجل كان عائدا من رحلة علاج في إيران مؤخرا»، مبينا أن «المتوفى عراقي الجنسية، ومن أهالي البصرة وعمره 74 عاما وكان في إيران بسبب رحلة علاجية».
وأضاف أن «الرجل المسن كان قادما من إيران قبل 3 أيام بعد إجرائه عملية في القلب، ودخل ليلة امس (الأول) الأحد إلى مستشفى البصرة التعليمي، ثم توفي».
وأوضح «سيتم حجز جميع الملامسين للمتوفى بكورونا داخل مستشفى الصدر».
وأشار إلى أن «محافظة البصرة ستعطل الدوام الرسمي لدوائرها باستثناء الأمنية والخدمية لغاية يوم 22 آذار/ مارس الجاري»، مؤكدا أن «لن يتم إغلاق المولات في المدينة»، ودعا لـ«الابتعاد عن التجمعات والالتزام بالإجراءات الوقائية».
من جانب آخر، أعلن محافظ ميسان علي دواي لازم، وضع قرية بأكملها تحت الحجر الصحي إثر وفاة مريض بـ«كورونا» من سكانها.
وقال في بيان صحافي، «تقرر اتخاذ الحجر المنزلي لقرية ابو جصانة في ناحية السلام محل سكن المواطن المتوفى جراء فيروس كورونا».
وأمر المحافظ مديرية ناحية السلام بـ«تعطيل الدوام الرسمي لجميع الدوائر الحكومية بإستثناء الضرورية منها».
كما أمر، شركة توزيع كهرباء ميسان بـ«منح منتسبيها في قسم (ناحية السلام) إجازة إجبارية واتخاذ الإجراءات الوقائية والعزل أو الحجر المنزلي»، لافتاً إلى «إرسال قوة من قيادة شرطة ميسان إلى ناحية السلام لدعم وإسناد الإجراءات المتخذة وتوجيه منسقية المنظمات الدولية».
ووفق أرقام السلطات الصحية، فإن عدد الإصابات بالفيروس تجاوز الـ 69 حالة في عموم البلاد، توفي منها حتى الآن 7، اثنتان في بغداد وواحدة في كل من السليمانية وكربلاء وميسان وبابل والبصرة.
وتتوزع الإصابات على النحو الآتي: 27 بغداد، 10 السليمانية، 7 كركوك، 6 النجف، 3 واسط، 3 ديالى، 3 كربلاء، 3 أربيل، 2 ميسان، 2 ذي قار، 1 بابل، 1 المثنى، 1 الأنبار، في حصيلة قابلة للارتفاع.
منع دخول الوافدين
إلى ذلك، أعلنت قيادة شرطة ذي قار، البدء بتنفيذ قرار منع دخول الوافدين من المحافظات الأخرى.
وقال قائد شرطة المحافظة العميد ناصر الأسدي في بيان صحافي، «تم البدء بتنفيذ قرار منع دخول الوافدين من المحافظات الأخرى». وأضاف أن «ذلك جاء ضمن إطار الإجراءات التي اتخذت للوقاية من فيروس كورونا».
لكن الوضع في العاصمة العراقية بغداد كان مختلفاً، إذ أعلنت مديرية صحة الكرخ، أمس، شفاء المرضى السبعة بـ«كورونا» في مستشفى الفرات العام.
وقال مدير الصحة، جاسب لطيف الحجامي، في بيان صحافي: «ظهرت قبل قليل نتائج الفحوصات المختبرية التوكيدية للحالتين المتبقيتين في مستشفى الفرات العام وكانت النتيجة سالبة وسيغادران المستشفى الآن».
وأردف: «بذلك يكون جميع المرضى السبعة في مستشفى الفرات العام تم شفاؤهم بصورة تامة ولم يتبق منهم ولا مريض».
وتابع الحجامي: «أتقدم بوافر الشكر والتقدير لكل المنتسبين الذين واصلوا الليل بالنهار في خدمة المرضى وأشكر كل من قدم الدعم والإسناد لنا من كل الجهات والأفراد وشكرا لكل الجهات الإعلامية التي وقفت معنا باستمرار».
في المقابل، أعلن عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق، فاضل الغراوي، توثيق المفوضية عدم تطبيق الإجراءات المتخذة من خلية الأزمة لمتابعة انتشار «كورونا».
تسجيل نحو 70 إصابة… ومفوضية حقوق الإنسان تنتقد الإجراءات الحكومية
وقال في بيان صحافي، إن «المفوضية وثقت عدم تطبيق الإجراءات المتخذة من خلية الأزمة لمتابعة انتشار الفيروس في تقليل التجمعات في الأماكن العامة والمؤسسات ومراقبة المنافذ الحدودية بالشكل الكامل رغم خطورة الحالة ونتائجها السلبية على المجتمع».
وأضاف أن «هناك خللا واضحا ومؤشرا في تطبيق إجراءات العزل الصحي وأماكن الإيواء للمشتبه بهم وعدم توفير كافة المتطلبات اللازمة للفرق الصحية القائمة على هذه المواقع»، مشيراً إلى «اختيار فنادق ومخيمات لا تتوافق مع المعايير الإنسانية والصحية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، مما دفع بعدد من العوائل لمغادرتها دون علم السلطات الصحية بعد أن تم معاملتهم بشكل غير إنساني».
وأوضح أن «الأمم المتحدة خصصت 15 مليون دولار للدول التي تعاني من خلل في منظومتها الصحية، وعلى العراق استثمار ذلك في تهيئة أماكن الإيواء والعزل الصحي»، مؤكداً أن «إجراءات منافذنا الحدودية لم تكن مجدية وحاسمة تجاه المشتبه بهم، وبالتالي وصلت الإصابات إلى المستشفيات العامة دون علم الملاكات الطبية عليها».
برلمانياً، قدم عضو لجنة الصحية النيابية جواد الموسوي، أمس، مقترحات لمواجهة الفيروس، مشيراً إلى أن بعض الكوادر الطبية، أصيبت.
وقال في بيان صحافي، إن «هناك عدة مقترحات نضعها أمام خلية الأزمة ووزارة الصحة بعد إزدياد حالات الاصابة بفيرس كورونا لأكثر من 60 حالة وتعرض بعض الكوادر الطبية للعدوى».
تقليل فرص الإصابة
وأضاف أن «المقترح الأول هو جعل دوام الكوادر الطبية والتمريضية والساندة خلال أزمة فيروس كورونا 50٪ مقسم على وجبتين كل وجبة يستمر دوامها 14 يوما وهي فترة حضانة المرض»، مبينا أن «ذلك سيسهم في ضمان تقليل فرص اصابتهم جميعا او اصابة عوائلهم وضمان تواجد وجبة ساندة احتياط جاهزة للعمل في حال تعرض احدى الوجبتين للإصابة كما حدث في كربلاء».
وتابع ان «المقترح الثاني هو الشروع خلال 24 ساعة بإنشاء مستشفيات ميدانية ومخيمات عزل جديدة خاصة لعزل المصابين والمشكوك باصابتهم القادمين من الدول الموبوءة أو الملامسين لعزلهم لمدة 14 يوما»، مشيرا إلى أن «بعد ذلك يتم مغادرة من يثبت عدم إصابته بالمرض على أن تكون هذه المستشفيات الميدانية أو المخيمات على أطراف كل محافظة أو على الحدود مع إيران». وأكد أن «المقترح الثالث هو غلق الحدود بشكل تام في جميع أنحاء العراق لمدة 14 يوما والسماح للعراقيين فقط بالدخول على أن يحجزوا جميعا بدون استثناء في المستشفيات الميدانية والمخيمات المشار لها في المقترح أعلاه لمدة 14 يوما والسماح لهم بالخروج بعد التأكد من سلامتهم».