وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة
غزة – “القدس العربي”: توالى تسجيل مئات الإصابات الجديدة بفيروس “كورونا”، بما يشير إلى عدم التزام المواطنين بالإرشادات الصحية التي أعلنتها لجنة الطوارئ، في الوقت الذي تركزت فيه الإجراءات الوقائية في قطاع غزة، بشكل أكبر بكثير مما عليه في الضفة الغربية، مع بداية عودة دفعات جديدة من العالقين في مصر، بعد توقف العملية لأكثر من شهرين ونصف، حيث يتوقع أن يكون هناك عدد كبير من العائدين، مصابين بالفيروس الذي ينتشر بكثرة في المناطق المصرية.
وأعلنت وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة تسجيل 3 حالات وفاة و476 إصابة جديدة بفيروس كورونا و345 حالة تعافٍ جديدة في فلسطين خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، لافتة إلى أن حالات الوفاة سجلت في محافظة الخليل، وبيت فجار بمحافظة بيت لحم، وعبوين بمحافظة رام الله.
وأعلنت وزارة الصحة وفاة شابة (21 عاما) متأثرة بإصابتها بفيروس “كورونا”، وأضافت الوزارة أن الشابة المتوفاة دخلت إلى قسم الطوارئ في مجمع فلسطين الطبي مساء الإثنين، لمدة 40 دقيقة، وكانت تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وسعال، ونقص في الأكسجين بالدم، وتسارع بنبضات القلب، فيما أظهرت الصور الطبقية أن رئتيها بيضاء، وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن المرحومة كان لها تاريخ مرضي قديم، حيث عانت من مرض الروماتيزم منذ 15 عاماً، وكانت تتناول أدوية مثبطة للمناعة.
وأوضحت وزيرة الصحة أن نسبة التعافي بلغت 57%، فيما بلغت نسبة الإصابات النشطة 42.4%، وحالات الوفاة 0.6% من مجمل الإصابات المسجلة في فلسطين، ولفتت إلى وجود 21 مريضاً في غرف العناية المكثفة، بينهم 5 مرضى على أجهزة التنفس الاصطناعي.
من جهته أكد عضو لجنة طوارئ القدس لمواجهة فيروس “كورونا” منير الغول، أن الأوضاع في المدينة المقدسة مقلق جدًا وخطير لا سيما في ظل ارتفاع عدد المصابين بالفيروس، وأشار إلى أن ارتفاع عدد المصابين بالفيروس بشكل مفاجئ جاء بسبب انخفاض إجراء المقدسيين لفحوصات “كورونا” إضافة إلى عدم التزام المقدسيين بالإجراءات الوقائية.
واحترازيا، قرر محافظ جنين أكرم الرجوب، ومديرية التربية والتعليم في قباطية جنوب جنين، تعليق الدوام في مدرسة بنات جبع الثانوية حتى إشعار آخر، عقب إصابة طالبة في الثانوية العامة بفيروس “كورونا” المستجد.
وذكر مدير تربية قباطية محمد زكارنة، أنه تقرر استمرار الدوام الرسمي في مدرسة مسقط الثانوية، مطالبا المخالطين بضرورة إجراء الفحوصات اللازمة، والالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية.
وفي هذا السياق، قامت إحدى مديريات التعليم شمال الضفة، الإثنين، بإغلاق إحدى مدارس البنات الثانوية، بعد اكتشاف إصابة إحدى الطالبات بالفيروس، حيث طلب من الطاقم التعليمي والطالبات بحجر أنفسهم، استعدادا للخضوع إلى فحص طبي.
ويأتي استمرار تصاعد الإصابات، رغم قيام الجهات المسؤولة في الضفة الغربية، بتطبيق خطة الحكومة للوقاية من تفشي الفيروس، غير أن تطبيق الخطة يقابل حسب المسؤولين في القطاع الصحي، بـ حالة لا مبالاة من المواطنين، من خلال عدم التزامهم بتنفيذ تلك التعليمات.
إلى ذلك، فقد أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية أن اجتماعا سيعقد يوم الأربعاء يضم لجنة الطوارئ العليا والمحافظين والأجهزة الأمنية لمناقشة الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، لتقليص مساحة انتشار الفيروس وإحداث التوازن بين الحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم، وضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.
وقد جاء ذلك خلال جلسة الحكومة الأسبوعية، التي تخللها تقديم وزيرة الصحة تقريرا حول الحالة الوبائية وسط ارتفاع معدلات الإصابة، داعية إلى ضرورة تقيد المواطنين بارتداء الكمامات، والحرص على غسل الأيدي، والتباعد لمنع تفشي الفيروس.
وقدم وزير الخارجية تقريرا حول جهود الوزارة لتأمين عودة نحو 17 ألف مواطن من العالقين في مختلف دول العالم، إضافة إلى تأمين السفر لنحو ألفي مواطن التحقوا بأماكن عملهم في مختلف دول العالم، وكذلك طلبة التوجيهي، والطلبة الملتحقين بالجامعات العربية والعالمية، فيما قدم وزير التعليم العالي تقريرا حول واقع التعليم الطبي وكليات الطب في فلسطين، وخطط الوزارة لتطوير هذا القطاع لرفد النظام الصحي بالكوادر الطبية والصحية المؤهلة، وضمان تقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطنين.
إلى ذلك فقد أوضح المستشار السياسي لوزير الخارجية السفير أحمد الديك، أن التسجيل الإلكتروني للطلبة الراغبين بالالتحاق بجامعاتهم في الخارج، لجميع المراحل الدراسية سينتهي عند الساعة الخامسة من مساء الثلاثاء.
وفي غزة، انقلبت الأوضاع بشكل كبير، وتبدلت الإجراءات الحكومية، لتصبح أكثر تعقيدا وصرامة في عمليات الحجر، مع بداية فتح معبر رفح صبيحة الثلاثاء، في عملية تستمر حتى الخميس القادم، والمقرر أن يتخللها عودة آلاف العالقين في مصر، بعد توقف العملية لمدة تزيد عن الشهرين والنصف.
ومع بداية فتح المعبر، ووصول العالقين إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، شرعت الطواقم الحكومية المختصة، من فرق طبية وأمنية، بتنفيذ خطة طوارئ جديدة، للتعامل مع العالقين، حتى نقلهم من المعبر إلى مراكز الحجر الصحي الإلزامي، بشكل فاق التعامل في المرات السابقة، خاصة في ظل توقعات المسؤولين بأن تكون عودة العالقين هذه المرة، هي الأخطر منذ بداية الجائحة، حيث يتوقع أن يكون هناك عدد كبير من العائدين مصابين بـ “كورونا”، حيث يجري العمل على بقاء الفيروس في مناطق الحجر والمراكز الطبية، وعدم وصوله كما المرات السابقة إلى داخل القطاع.
وقد أغلقت معابر غزة تماما في شهر مارس الماضي، لكن معبر رفح الفاصل عن مصر، فتح استثنائيا عدة مرات، وكانت آخر مرة فتح فيها المعبر لعودة العالقين قبل أكثر من شهرين ونصف، ووقتها قررت الجهات المسؤولة في غزة عدم فتحه قبل مطلع يوليو الماضي، وذلك بعد اكتشاف نحو 40 إصابة في صفوف العالقين، وذلك لعدم وجود تجهيزات طبية للتعامل مع مزيد من المصابين، ولا مناطق كافية لعزل العائدين الذين يوضعون في الحجر الصحي الإلزامي بدل البيتي، خشية من عدم التزامهم بالتعليمات الصحية داخل المنازل، على غرار أولى دفعات العالقين.
وبعد غياب لأسابيع، عاد مركز الإعلام والمعلومات الحكومي في غزة، لعقد مؤتمرات صحافية، بعد الإعلان من قبل سفارة فلسطين في القاهرة، عن فتح المعبر للعالقين، استعرض فيه مسؤولو وزارات الإعلام والداخلية والصحة، آخر التحديثات حول خطة الوقاية من فيروس “كورونا”.
وخلال المؤتمر جرى الإعلان عن انتهاء الترتيبات اللازمة لفتح المعبر، حيث أعلن أنه سيُسمح بالمغادرة لحمَلة الجوازات المصرية، وحمَلة الإقامات المصرية، وحمَلة الجوازات الأجنبية، وكشف الحالات الطارئة من المرضى.
وقد عبر مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، عن أمله بأن يتمكن العالقون في مصر وخارجها خلال هذه الفترة، من العودة إلى القطاع.
وقد أعلن مندوب وزارة الصحة أن وزارته والجهات المختصة، أتمت جملة الإجراءات المتعلقة باستقبال المواطنين العائدين عبر معبر رفح، لافتا إلى أن الوزارة جهزت أماكن وضاعفت الطواقم الطبية في معبر رفح لسحب عينات لجميع العائدين وإجراء الفحص المخبري السريع والتي تظهر نتائجه خلال 10 دقائق للاطمئنان المبدئي على سلامة العائدين، مشيرا إلى أن ذلك الفحص سيمكن الطواقم الطبية من عزل أي حالة يكتشف إصابتها بفيروس “كورونا” فوراً في غرف مجهزة بالمعبر كإجراء أولي وسيتم سحب عينة أخرى مباشرة قبل نقلها لمستشفى العزل.
وأوضح أن فرق التثقيف الصحي ستباشر برنامجها في توعية القادمين بإجراءات السلامة والوقاية خلال فترة الحجر الصحي المعتمدة بـ 21 يوما قابلة للزيادة وفق المقتضيات الصحية، لافتا إلى أن الوزارة وفرت غرفا لحجر الحالات المرضية التي تحتاج إلى عناية سريرية وتدخلات طبية داخل المستشفيات الكبرى وفق إجراءات السلامة.
وقال إن لدى وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية بروتوكول ودليل إجراءات في مراكز الحجر الصحي يحفظ خصوصية الحالات الاجتماعية والمرضية خلال فترة الحجر المعتمدة، معلنا أن مجمل الإصابات المسجلة في قطاع غزة منذ مارس الماضي 81 حالة، تعافى منها 71 حالة وبقيت 9 حالات في مستشفى العزل، لافتا إلى أن المختبر المركزي أجرى 53 فحصا مخبريا خلال الساعات الماضية وجميع نتائجها سلبية ولم تسجل أي إصابة جديدة بفيروس كورونا في قطاع غزة.
وقد أعلن خلال المؤتمر أن تسارع تفشي الوباء في دول العالم والتي بلغ نحو 20 مليون إصابة بالإضافة الى ارتفاع معدلات الإصابة حول قطاع غزة يشكل نذير خطر للقطاع المحاصر والذي يمثل أعلى كثافة سكانية في العالم.
كما أعلن أن المرحلة القادمة لربما الأخطر من بداية الجائحة مع اتساع المناطق الموبوءة حول قطاع غزة واحتمالية زيادة عدد الإصابات بين العائدين، حيث جرى الطلب من المواطنين التقيد بإجراءات الوقاية دون تراخ من أجل حماية المجتمع.
وأكد مندوب وزارة الصحة أن العجز الدوائي في قطاع غزة تخطى الخط الأحمر بعد نفاد 45% من الأدوية و31%من المستهلكات الطبية و65% من لوازم المختبرات وبنوك الدم ونقص مواد الفحص المخبري جراء الحصار الإسرائيلي ووقف الواردات الدوائية من رام الله مع بداية الجائحة، وقال: “الحصار الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة جعلت مقوماتنا الصحية والدوائية هشة وغير مؤهلة لتحقيق الاستجابة الأولى حال تفشي الوباء”.
وقد أصدرت وزارة الداخلية في غزة إرشادات مهمّة للمواطنين العائدين إلى غزة عبر معبر رفح البري، حرصا على سلامتهم، ولتقليل فرصة تعرضهم للإصابة بالفيروس، ودعتهم خلال رحلة العودة لتقليل المخالطة منذ لحظة التحرك، وارتداء الكمامة على الدوام، والتقليل من حمل الأمتعة لأنها عرضة لنقل العدوى، والتقليل من ملامسة الأجسام المختلفة خلال طريق السفر، وفي المطارات، واتخاذ الإجراءات الوقائية للابتعاد عن التلامس والتزاحم خلال صعود الحافلات، وعدم ملامسة الوجه أو العينين نهائياً، وعدم المصافحة أو المعانقة، وحمل معقم شخصي، وتعقيم الأمتعة باستمرار قبل لمسها، وغسل اليدين بالماء والصابون كلما سنحت الفرصة لذلك.