(صورة توضيحية)
“القدس العربي”: بين مجالس العشائر وأزقة المخيمات، والطواف على المنازل لزيارة كبار السن ممن لازالوا يمتلكون الأوراق الثبوتية التي تؤكد حقهم في الأرض التي هُجروا منها قبل 76 عاماً، تنطلق مبادرة “كوشان بلدي” لتدق جدار خزان ملف اللاجئين.
المبادرة التي بدأت بوادرها تظهر عقب الحرب الأخيرة على قطاع غزة نهاية مايو/أيار الماضي، تهدف بحسب ما أكد ممثل ومنسق الحملة، أكرم جودة، لـ”القدس العربي”: “إلى حض الناس على الاحتفاظ بأوراق ملكية أراضيهم في المناطق المحتلة، والعمل على استخدامها أمام المحافل الدولية لتأكيد حق العودة”.
ولفت جودة الذي يعد واحدا من فريق متكامل ينشط في ملف اللاجئين، إلى أن المبادرة تؤكد الحق الفلسطيني الرافض لكل إجراءات التزوير غير القانونية في أحياء القدس المحتلة، ودحض الرواية الإسرائيلية بوضع اليد وابتداع قوانين لمصادرة أملاك اللاجئيين الفلسطينين بأشكال مختلفة.
وبدأت المبادرة تشق طريقها، في الأوساط الفلسطيينية على المستويين الرسمي والشعبي، إذ يؤكد منسقها أن لقاءات عدة جمعت القائمين على الحملة بعدد من الشخصيات الاعتبارية، التي ثمنت وأيدت أهدافها، وأكدت رغبتها في الانضمام للعمل جنباً إلى جنب من أجل استثمار بقاء الأوراق الثبوتية للمحاججة بها أمام المجتمع الدولي.
وقال: “سنجمع كل الأوراق الثبوتية المتاحة لدى كبار السن، ونبحث عن أصول المفقود منها بفعل الزمن والتهجير، ومن ثم نعمل على اتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة الاحتلال على سرقة أرضنا وخيراتنا طوال تلك السنوات”.

ويسمي الفلسطينيون أوارق ملكية الأرض المسجلة في الدوائر الرسمية الخاصة بالأراضي (الطابو) بـ”الكوشان”.
وأوضح منسق المبادرة أن ثمار الحملة بدأت تظهر للنور من خلال تعاون عدد من رجال القانون والمحاضرين الجامعيين والنخب من الضباط المتقاعدين ومخاتير العشائر، على أداء مهام مختلفة من أجل تأصيلها وجعلها واقعاً قابلاً للتحقق، إذ تعتمد على ركنين أساسيين معنوي وإجرائي “قانوني”.
ويقول جودة إن القائمين على الحملة يتواصلون بشكل مباشر مع النقابات والهيئات المحلية والعربية والدولية، كنقابة المحامين الفلسطينيين، واتحاد المحامين العربي، ومن أسماهم أصدقاء الشعب الفلسطيني من رجال القانون داخل فلسطين وخارجها، فضلاً عن الجاليات الفلسطينية في دول أوروبا والمهجر وكذلك العرب المتضامنين مع القضية الفلسطينية، والمناصرين لها من مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن العمل جار للتحضير لأكبر تظاهرة وطنية داعمةٍ لحق العودة على المستويات كافة، استعداداً لإحياء ذكرى النكبة في ذكراها السنوية التي تصادف 15 من شهر مايو/أيار من كل عام، إذ سيشهد إحياؤها للعام 2022 فعاليات وطنية عدة، سيكون لمبادرة “كوشان بلدي” الدور الأبرز فيها، على حد تعبيره.
وبحسبه، فإن نقل التجربة للأجيال القادمة، وتأكيد الحق المتوارث عن الأجداد، والعمل على جر إسرائيل للمحاكم الدولية كل ذلك يدرج على سُلم أولويات القائمين على المبادرة.
وأوضح المتحدث أن مؤتمرات عدة سيتم تحضيرها بالتعاون مع عدد من كبار السن ممن عاصروا النكبة وعاشوا تفاصيلها، لنقل التاريخ مسموعاً ومكتوباً للأجيال الشابة، بهدف إعادة ترسيخ مفاهيم التمسك بالأرض، والتي اندثر جزء منها بفعل الانقسام الذي ألقى بظلاله على الحالة الفلسطينية، وغيّر مسار الصراع مع المحتل.
وتتعمد إسرائيل تزوير أوراق ملكية الأراضي التي احتلتها عامي (1948-1967)، وذلك في إطار مشاريع التوسع الاستيطاني الرامية لتهويد الأرض والمقدسات، ومصادرة الأراضي على حساب حياة الفلسطينيين وحقهم في أرضهم ووطنهم، في ظل استمرار الصمت الدولي أمام مختلف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.
ويؤكد جودة أن قيام الاحتلال بإخراج الفلسطينين من أرضهم كما يفعل في حي الشيخ جراح، وإجبارهم على هدم منازلهم بالقوة, استناداً للقوانين الإسرائيلية الزائفة، يؤكد عدم أحقيته في هذه الأرض.

ويقول “كل محاولاته ستظل زائفة وبلا قيمة، نحن أصحاب الأرض ونحن الأحق بها، لن نترك الساحة الدولية لإسرائيل كي تمرر روايتها للعالم، نحن أيضاً نملك رواية ونملك سلاحا قويا وهو هذه الأوراق ونمتلك القدرة على مخاطبة العالم وإثبات حقنا”.
ونوه إلى التواصل الدائم مع الفلسطنيين الحاصلين على جنسيات أوروبية، من أجل حثهم على رفع قضايا أمام المحاكم الدولية لإثبات حقهم في أرض أجدادهم، معتقداً أن ذلك من شأنه تسهيل مهمة التقاضي أمام المجتمع الدولي، كون الفلسطيني المقيم داخل فلسطين غير قادر على الوصول مباشرة لتلك المحاكم لاتخاذ إجراءات قانونية ضد الاحتلال.
وأضاف: “الأوراق التي نتملكها ويمتلكها أجدادنا وأباؤنا عمرها يفوق عمر الاحتلال”.

وعرج على أهمية استثمار منصات التواصل الاجتماعي من أجل تعميم فكرة الحملة، متحدثاً عن الكيفية التي يجري العمل عليها لاستثمار الإعلام لإظهار حقيقة بشاعة الاحتلال، ومحاولاته قلب الطاولة وحتى الانقلاب على الشرعية الدولية، وإثبات الحق الفلسطيني.
وتحدث عن أن المبادرة ليست حزبية ولا تتبع لأي فصيل سياسي، بل أبوابها مشرّعة لكل من أراد دعم حق اللاجئين بالعودة لأراضهم، لافتأً إلى أن الشريحة المستهدفة لإيصال الصوت الفلسطيني لها هم الداعمون للقضية وكل من لا يعرف عن المظلومية الفلسطينية، سواء أحزاب سياسية، برلمانيون، نخب وأكاديميون أو عاملون في مجال حقوق الإنسان.