أجرى مستشار وصهر دونالد ترامب، جارد كوشنير، مقابلة أمس مع التلفزيون المصري، دعا فيها الفلسطينيين إلى استغلال الفرصة ويناقشوا بجدية خطة السلام التي نشرتها الإدارة الأمريكية. “لقد نجحنا في جعل الإسرائيليين يوافقون على دولة فلسطينية وعلى المبادئ التي ستقوم عليها”، قال كوشنير. “في الضفة الغربية يعيش 500 ألف إسرائيلي، ونحاول العثور على طريقة لوقف توسع إسرائيل على الأرض ومنحها الأراضي التي لا تريد تركها”.
وخلال ذلك، قال المتحدث بلسان الكرملين بأن الخطة التي طرحها ترامب تناقض بعض القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة. وهذه هي المرة العلنية الأولى التي تتطرق فيها موسكو للخطة بعد أن التقى الأسبوع الماضي رئيس الحكومة نتنياهو بالرئيس الروسي بوتين لمناقشة الموضوع.
وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، انتقد أمس الخطة وأوضح بأن الاتحاد بقي ملتزماً بحل الدولتين وبالقانون الدولي. وقال بوريل أثناء زيارته الأردن بأن خطة ترامب “تتحدى قرارات كثيرة متفقاً عليها على المستوى الدولي: حدود 1967 كما وافق عليها الطرفان، ودولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل بسلام وأمن واعتراف متبادل”.
وأشار مستشار الرئيس إلى أن إسرائيل لم توافق على إقامة دولة فلسطينية قبل خطة السلام الحالية، وأكد أن هذه الخطوة مهمة. “خلال سنوات كثيرة، توسعت إسرائيل، ورغم استمرار المفاوضات لم يتم التوصل إلى حل للنزاع”، قال. “الفلسطينيون دائماً أرادوا دولة، وهذا هو أساس الصفقة. السيسي قال لي: يا جاريد، لن تحلوا هذه المسألة دون حصول الفلسطينيين على دولة. هذا مهم لهم ولكل العالم العربي. ولكن الناس يعانون بسبب الوضع الحالي، لذلك يجب معرفة كيف سنتقدم”.
وأضاف كوشنير بأن “هذا ليس اقتراحاً سهلاً، بل هو اقتراح جدي، وعلى القيادة الفلسطينية التباحث معنا حوله. إذا أرادوا تغيير أي شيء وإذا كانت لا تروقهم الحدود التي رسمت في الخارطة، فتعالوا وقولوا لنا ذلك. قولوا لنا أين يجب أن تمر الحدود”.
في المقابلة، وجه كوشنير انتقاداً للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال إن أي زعيم يعنيه شعبه عليه “الركض نحو طاولة المفاوضات وطرح الأمور التي يريدها لتحريك الدولاب إلى الأمام”. وهاجم كوشنير أيضاً السكرتير العام للجنة التنفيذية في م.ت.ف، صائب عريقات، وقال: “إن المسؤول عن ملف المفاوضات مع إسرائيل منذ 25 سنة، حطم رقماً قياسياً في الإخفاقات للتوصل إلى اتفاق سلام معها”.
كوشنير دعا الفلسطينيين إلى دراسة الخطة والتشاور مع الدول العربية في المنطقة والتقدم نحو طاولة المفاوضات مع إسرائيل. “سنكون نزيهين وغير منحازين لأي طرف”، وعد كوشنير.
في الأسبوع الماضي، قال كوشنير في مقابلة مع موقع “جزيرو” بأن الإدارة تأمل بأن لا تضم إسرائيل مستوطنات الضفة الغربية في الانتخابات المقبلة في 2 آذار. وأوضح بأنه إذا قرر نتنياهو فعل ذلك الشهر المقبل فلن تؤيده الولايات المتحدة، وهذه المرة الأولى التي تقول فيها شخصية رفيعة في إدارة ترامب بصوتها وبصورة صريحة بأن الإدارة تفضل ألا تضم إسرائيل المستوطنات في المدى القريب.
“سنعمل معهم وسنتوصل إلى تفاهمات بعد الانتخابات”، قال كوشنير، وأضاف: “سنرى ما سيكون”، وذلك رداً على تصريح رئيس الحكومة نتنياهو بأن إسرائيل ستضم جميع المستوطنات في الضفة هذا الأسبوع. وأضاف بأن “اتفقنا معهم على تشكيل طاقم تقني لفحص الخرائط. وسنبدأ من الآن بالعمل التقني. ولكنني أعتقد أننا بحاجة إلى حكومة إسرائيلية مستقرة من أجل التقدم”.
في المقابل، حذر عضو اللجنة المركزية في “فتح”، جبريل الرجوب، أمس، من أن تطبيق الخطة التي طرحها ترامب في هذه المرحلة قد يؤدي إلى التصعيد في الضفة الغربية. وقال الرجوب، الذي التقى أكاديميين إسرائيليين في رام الله، إن على السلطة أن تعمل بسرعة لإيجاد صيغة للضغط على نتنياهو لمنع الحكومة من القيام بخطوات أحادية الجانب على الأرض.
وقد أبلغ عباس أول أمس، إسرائيل والولايات المتحدة بأنه سيوقف جميع الاتصالات معهما، بما في ذلك التنسيق الأمني مع إسرائيل. وقد ألقى خطاباً في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، الذي رفضت فيه الجامعة العربية خطة السلام، ودعت إلى وقف كل عملية أحادية الجانب من قبل إسرائيل.
ومن المتوقع عقد مجلس الأمن بعد نحو أسبوع لمناقشة خطة ترامب السياسية. ويتوقع أن يشارك في هذا النقاش عباس، وسفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دنون، وسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لي كراب. ويستعد الوفد الدبلوماسي لأن يطرح في النقاش مشروع قرار يدين خطة ترامب، لكن هذا كما يبدو سيصطدم بالفيتو الذي ستفرضه الولايات المتحدة.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 3/2/2020