لا يريدون التعاون
وقال الدبلوماسي الغاني الذي عمل أمينا عاما للأمم المتحدة في الفترة ما بين 1997- 2006 بأن عدم رغبة وقدرة القوى الإقليمية السعودية، إيران وتركيا على التعاون والعمل مع مجلس الأمن الدولي بشأن ‘الحرب بالوكالة’ التي تديرها كل من السعودية وإيران فيما بينهما أثرت على جهود البحث عن السلام ‘ يمكن للأمم المتحدة أن تكون قوية، كما يريدها المجتمع الدولي وهذا يعني توفير المصادر لها إن أرادوها قويةـ وعليهم اتخاذ القرارات ومتابعتها حتى النهاية’ أي المجتمع الدولي.
وأضاف ‘ألفنا الحديث عن الحرب بالوكالة التي تمولها وتشجعها كل من الولايات المتحدة وروسياـ ولكننا نشاهد الآن حربا بالوكالة تأخذ مكانها وتخوضها القوى الإقليمية، وكلما التفت حولي وجدت دولا تخشى من دول المنطقة أكثر من خوفها من الدول العظمى لان هذه الدول بعيدة- أي ليست مشتركة بشكل واسع- ويمكن أن تلعب القوى الإقليمية دورا معوقا في أي بلد إن أرادت فعله’.
لا يريدون التدخل
ومع أن أنان أكد أن التدخل العسكري ليس الحل لكل نزاع داخلي بما فيها سوريا إلا أنه قال أن دولا معينة باتت مترددة وتكره التدخل الداخلي. ورغم الحروب الدموية التي شنت في العراق وأفغانستان فقد توصلت عدة دول أن مهمة حفظ السلام وقوات تابعة للأمم المتحدة يجب أن تكون خالية من المخاطر ‘فعندما تتدخل في وضع مثل سوريا لا تجد دولة تريد الذهاب إلى هناك’، و ‘لم أر جيوشا تصطف وتقول ‘نريد التطوع والذهاب إلى هناك’ فيما تقول شعوب هذه الجيوش خاصة الولايات المتحدة- لا نريد مغامرات عسكرية جديدة’، وعليه فأي تدخل ‘سيكون بدون قوة عسكرية’.
وأضاف أنان أن المشكلة هي فشل الجهود الدبلوماسية والسياسية لحل الأزمة السورية ‘ فقد تعوقت الحلول بسبب الإنقسام على المستوى الوطني والأقليمي وفي مجلس الأمن’، مما يعني ‘أننا تخلينا عن الشعب السوري، ونحن منقسمون نشير إلى بعضنا بأصابع الإتهام، فيما يدفعون هم الثمن’.
ويقول أنان إن الوضع الحالي يذكره بالأوضاع التي مر بها العالم في منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما اندلع العنف في الصومال، ويوغسلافيا السابقة ورواندا. فقد قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من الصومال بعد مقتل 18 من المارينز في أثناء عملية دعمتها الأمم المتحدة لإلقاء القبض على أمير الحرب في مقديشو محمد فرح عيديد، وقد أسهم هذا في تردد المجتمع الدولي وسط مذابح وعمليات إبادة تحدث ‘فقرار الولايات المتحدة الإنسحاب وكل القوى الغربية، وكان موقفها قويا، وبهذا المعنى، انهارت العملية في الصومال، ومع انسحابهم بدأت أزمة رواندا، وعليه فإن كنت تهرب من المخاطر في الصومال فإنك لن تخاطر وتسرع بالذهاب لرواندا، ولم يكن هناك من يرغب في الذهاب، عليه كنا نواجه مشاكل في يوغسلافيا ورواندا والصومال ثم جاءت كوسوفو’.
الأبعاد الإقليمية
ويعتقد أنان أن المشاكل الحالية مثل سوريا تعقدت بسبب البعد الإقليمي، ‘فجمهورية وسط إفريقيا قريبة من جمهورية الكونغو الديمقراطية والتي تعاني من مشكلة حقيقية وهناك بالطبع جنوب السودان والسودان’، ‘ولديك أوكرانيا التي تعتبر مشكلة خطيرة’.
وكان خلف أنان في مهمة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي قد استقال هذا الشهر من منصبه بعد اعترافه بالفشل في تحقيق تقدم ووقف الحرب السورية معتذرا للشعب السوري، وعلى خلاف أنان الذي لم يمض سوى أشهرا، استمر الإبراهيمي في مهمته عامين.
وفي كل الأزمات التي يمر بها العالم فعدم جدية الدول الكبرى وضعف الأمم المتحدة والعامل الإقليمي يعقد من فرص الحل، فقد حذر هذا الشهر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مخاطر أزمة في جنوب السودان حيث قال إن نصف سكان هذا البلد الجديد 12 مليون نسمة- إما سيتحولون لمشردين في بلادهم أو في دول الجوار أو سيموتون بنهاية هذا العام. أما العنف الذي مارسته الميليشيات المسيحية المسلحة ضد المسلمين فقد تركت مئات الآلأف منهم مشردين وهناك 2.2 مليون بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة.
ويرى أنه بعيدا عن الأبعاد الإقليمية في كل صراع فهناك مشكلة لتركيز انتباه العالم على كل مشكلة ‘تشعر أحيانا أن المجتمع الدولى وحتى القوى العظمى لا تستطيع التركيز إلا على أزمة واحدة’، ‘فقد تحركنا من سوريا لأوكرانيا، أنظر كيف أن التركيز على اوكرانيا قد غطى على ما يجري في سوريا ومناطق أخرى من العالم، والأزمة الوحيدة التي استطاعت الحصول على الانتباه وكسرت تسيد اوكرانيا للمشهد هي نيجيريا’.
ويعتقد أنان أن الأزمة في نيجيريا مثلها في سوريا وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان لها تداعيات اقليمية وتؤثر على الحدود مما يعني ضرورة التعاون الدولي والإقليمي من أجل مكافحة جماعة بوكو حرام التي قامت في منتصف نيسان/ إبريل باختطاف 200 فتاة من مدارسهن في شمال البلاد.
ويقول أنان إن الرد على نيجيريا كان يجب أن يحدث مبكرا وليس ردا على بوكو حرام ولكن على اختطاف البنات’ مشيرا إلى ان كل شخص صحا وتنبه للخطر بعد 3 أسابيع. ويضيف أن مشكلة بوكو حرام دولية لأن الحركة لا تعمل في نيجيريا فقط بل في الكاميرون والنيجر.
نجاح وندم
وفي نهاية اللقاء يقول إن عمله في الأمم المتحدة لمدة عقد من الزمان قاده لتحقيق إنجازات وأهم ما يفتخر به هو قيادته للحملة الدولية ضد الفقر من خلال مشروع أهداف الألفية ودوره في دفع الدول للقبول بتحمل المسؤولية لحماية أبنائها من التعرض للإبادة وجرائم الحرب والتطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية. أما ما يندم عليه فهو فشله في منع غزو العراق ومقتل 23 من موظفي الأمم المتحدة في تفجير شاحنة على مقر الأمم المنظمة في بغداد.
‘لقد فقدنا زملاء رائعين في بغداد ذهبوا إلى هناك للمساعدة ولكنهم قتلوا في التفجير’ و ‘ تجربة بغداد، هي الفشل في وقف الحرب التي كنا نعرف أنها ستؤدي لمشاكل وهذا ما حصل، وأدت لتقسيم المنظمة الدولية، ولم يصوت المجلس عليها ولكنه فشل في وقفها ولا نزال نعيش آثارها’. وتواجه الولايات المتحدة تحديدا تحديات في سوريا جراء الموقف المتردد للرئيس باراك أوباماا، حيث يحذر المسؤولون الأمنيون كما كشف موقع ‘ديلي بيست’ قبل أيام عن وجود 100 جهادي أمريكي يقاتلون هناك عاد بعضهم وهم تحت المراقبة .
قانون سبتمبر 2001
وفي هذا السياق قال بوب كوركر، النائب الجمهوري عن ولاية تينسي وعضو لجنة الشؤون الخارجية إن هناك حاجة لقيام الكونغرس بتعديل قانون 9 تشرين الثاني/ نوفمبر حول تشريع استخدام القوة. وجاء فيه ‘بعد اسبوع من هجمات 9 تشرين الثاني/ نوفمبر منح الكونغرس الرئيس ‘استخدام كل القوة الضرورية والمناسبة ضد تلك الدول والمنظمات والأشخاص الذي يرى أنهم خططوا هجمات11 إيلول/ سبتمبر 2001’.
وبعد 12 عاما ‘لا يزال الرئيس يعتمد على هذا التشريع الذي لا يتجاوز 60 كلمة لمحاربة المنظمات الإرهابية حول العالم’. وأشار النائب إلى النقاش الذي عقدته لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس حول الموضوع وهي خطوة أولى لتأكيد دور الكونغرس ومراقبته على القضية والتي تغيرت طبيعتها من ملاحقة زعيم القاعدة أسامة بن لادن.
ويشير الكاتب هنا إلى التقرير الذي صدر قبل فترة عن وزارة الخارجية والذي تحدث عن تراجع دور القيادة المركزية للقاعدة وتزايد دور الفروع الأخرى التي تتبع لها أو تستلهم أيديولوجيتها والتي أسهمت بنسبة 43 % من الهجمات الإرهابية العالمية التي حدثت عام 2013. ويعتقد كوركر أن الجماعات الإرهابية قد تستلهم أفكار القاعدة ولكنها تطورت بطريقة لم تعد الأرضية القانونية التي تقيم عليها الإدارة الأمريكية مبرراتها لاستخدام طائرات بدون طيار (درون) قديمة وعفا عليها الزمن.
ويشير الكاتب تحديدا إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام والتي أعلن أيمن الظواهري زعيم القاعدة عن طردها من التنظيم وهو ما دعا المحامون التابعون للإدارة المساءلة إن كان قانون9 تشرين الثاني/ نوفمبر لا يزال صالحا لملاحقة هذا التنظيم كونه أصبح خارج القاعدة، وفيما إن كان ‘الرئيس لا يزال يملك السلطة لاستهدافه، وبكلمات أخرى، هناك شك مشروع حول قدرة الرئيس اتخاذ القرارات الضرورية ضد أخطر تنظيم إرهابي في سوريا، في نزاع جذب أكثر من 7.000 مقاتل أجنبي من 50 دولة بعضهم لديه طموحات لتوجيه ضربات للولايات المتحدة.
وقد جاء هذا بعد شهادة لمارتن ديمبسي، رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي والذي اعترف أن الإرهابيون الذي قتلوا أربعة أمريكيين في بنغازي يشملهم القرار الحالي’. ويعتقد الكاتب مع ذلك أن بنغازي وغيره يقترح محدودية سلطات قانون إيلول/ سبتمبر 2001 ( منح السلطات لاستخدام القوة العسكرية) مما يقيد يد الرئيس ويجعله رهن تفسيرات نحوية وبلاغية. ويرى كوركر أن كلا من إدارتي بوش وأباوما توسعتا في استخدام الصلاحية حيث طال جماعات لا علاقة لها بهجمات مركز التجارة العالمي والبنتاغون.
قد يلغى
ونظرا لوعي إدارة أوباما بمحددات هذا القانون فقد ألمحت إلى إمكانية انتهاء صلاحية هذا القانون بنهاية العمليات العسكرية في أفغانستان وبداية انسحاب القوات الأمريكية منها. ولكن الإدارة لم تقدم أية تفسيرات قانونية حول الكيفية التي ستواصل فيها عمليات مكافحة الإرهاب في الصومال واليمن كما لم تقدم تفاصيل حول معتقلي غوانتانامو. وفي ضوء هذه القيود القانونية المعقدة رحب الكاتب بخطاب أوباما في أيار/ مايو 2013 الذي تحدث فيه عن التحول الذي طرأ على التهديد وهو مختلف عن ذلك ‘الذي جاء لشواطئنا في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر ‘ وتعهد بالعمل مع الكونغرس لمراجعة قرار عمره 12 عاما.
ومع ذلك يقول النائب إن الرئيس فشل حتى الأن بالعمل مع الكونغرس حول الموضوع. وقال محاميان من كبار فريقه القانوني أنهما كلفا للعمل مع النواب حول الموضوع ولكنهما رفضا مناقشته لاحقا. ولم تقل الإدارة إن كان الرئيس يعترف بحدود صلاحيته بناء على القانون وما هي الجماعات التي يغطيها وتلك التي لا يشملها.
وبدلا من ذلك فقد عرضت الإدارة بعض الدعم لإلغاء قانون استخدام القوة في العراق عام 2002 و ‘هذا لا يتصدى للتحديات المهمة التي تواجهنا في الصراع المتطور ضد القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى’.
وتحتاج الولايات المتحدة كما يرى الكاتب إلى نقاش جدي ونقدي يستجيب لمطالب الأمن القومي الأمريكي ويعكس القيم والقوانين الأمريكية ويحترم سلطات الرئيس. وهناك حاجة كما يقول الكاتب لتقليل صلاحيات الرئيس وقرار واسع يعطي الكونغرس صلاحية لمراقبة قرارات الرئيس والقدرة على إعادة النظر بالقانون مما يسمح بإضافة منظمات جديدة لم تشترك في هجمات إيلول/ سبتمبر والتي تهدد مصالح الولايات المتحدة.
وبدون مراقبة من الكونغرس فسيواصل الرئيس ممارسة سلطات واسعة بدون قيد والرئيس القادم سيفعل الأمر نفسه.
وكذا ستواصل الجماعات الإرهابية توسيع مدى عملها وتهديدها، وحتى يتم التغيير لا بد من تعاون الحزبين في الكونغرس، يدعو كوركر.
إبراهيم درويش