في خطاب جهنمي ضد السياسة الأمريكية الخارجية المتبعة من طرف إدارة جورج دبليو بوش، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته في 31 كانون الاول (ديسمبر) 2006، كوفي عنان، العنان لجرأة غير معهودة في اتهام صريح للإدارة الأمريكية ورغبتها في حماية أمن الولايات المتحدة الأمريكية من الإرهاب من خلال السيطرة علي شعوب أخري بالقوة من خلال تدخل عسكري لم يلق دعما دوليا واسعا و يضيف قائلا: عندما تتكلم القوة العسكرية، يعتبرها العالم أجمع بأنها مشروعة لكن، فقط عندما يؤمن هذا العالم بأن اعتمادها كان حسب المعايير في إشارة إلي غزو العراق بناء علي مزاعم خاطئة. خطبة الوداع هذه، أرادها كوفي عنان أن تكون من عقر ديار الرئيس بوش وبالضبط من ولاية ميزوري 20 يوما فقط قبل تسليمه السلطة لخلفه وزير الخارجية الكوري ـ الجنوبي بان كي مون. كوفي عنان كان مباشرا في انتقاداته اللاذعة للبيت الأبيض عندما أشار بأنه لا يمكن التقدم بمبادئ حقوق الإنسان وسلطة القانون الدولي إلا إذا احترمت الولايات المتحدة الأمريكية تلك المبادئ من خلال حربها المستمرة علي الإرهاب. ويسترسل كوفي عنان في قذف حممه علي حكومة الرئيس بوش قائلا: يجب محاسبة مثل هذه الحكومات دوليا و محليا… . بالنسبة للعنف الإرهابي أكد كوفي عنان بأنه ظاهرة كونية، وليست هناك دولة في مأمن من مخاطره… كما أضاف في نفس السياق لا يمكن تحقيق الأمن والطمأنينة من خلال السيطرة علي الآخرين. هكذا يختم كوفي عنان مساره الأممي في جرأة فريدة لم يعرف تاريخ الأمم المتحدة مثيلا لها منذ 61 سنة الماضية علي نشأتها كما عبر عن ذلك ستانلي ميزلر، مؤرخ الأمم المتحدة و صاحب كتاب جديد يتطرق فيه لــ سيرة كوفي عنان. حمودة السرغينيرسالة علي البريد الالكتروني6