كولومبو السوري: ‘الجزيرة’ تقصف بابا عمرو وراغب علامة اللعوب يقرص الفاتنة انابيلا

حجم الخط
0

بسام البدارينشعوب لا تحب الصراحة وتمجد التضليل والدجل والإدعاء والتجمل والمجاملات… هذه خلاصة إستنتاج صديق لي بعد رصد متواصل لتفاعل الجمهور مع لجنة الحكم في برنامج (آراب آيديل) الشهير الذي تبثه إم بي سي.

والرجل خلص إلى هذا الرأي تعاطفا مع النجمة الإماراتية أحلام التي تميزت بالقسوة على النجوم الشباب خلافا للمصري حسن الشافعي واللبناني راغب علامة.

على فيس بوك تشتعل الحملة على أحلام.. مؤخرا وضعوا صورتها بجانب كرندايزر المخلوق الفضائي المقاتل.. لاحقا رأيت رأسها على جسد مصارع عملاق.. وكل ذلك لإنها صريحة ولا تجامل ولا تجيد كغيرها اللف والدوران والمراوغة. حتى زوجتي متعاطفة معها لكنها رصدت راغب علامه في مشهد تقول المدام أنه غير لائق أمام الكاميرا فقد استغل الرجل وجود المذيعة اللبنانية الجميلة (أنابيلا) بجانبه وقرصها في كتفها ولاحقا شكر راغب زوج زميلته المذيعة لأنها (حلوة كتير) كما قال رغم أن الأجدر بالشكر على الجمال هو الله.

لو قرصني راغب يوما لا سمح ألله لاتهمته فورا بالتحرش لكن بكل الأحوال قرصات النجم راغب علامه تختلف عن كل القرصات في الدنيا وأعرف زميلة تفضل أن يقرصها حسن الشافعي لأن راغب أصبح عجوزا لعوبا إلى حد ما كما تقول.

إتصالات وشركاتترى ما الذي يمكنني فعله حتى أحظى بقرصة من السوبر ستار راغب علامه وتحديدا في منطقة الكتف لكن ملاحظتي أن راغب يقرص من يشاء ومن يريد وفي أي لحظة وحسن الشافعي يسرح ويمرح في البرنامج أما أحلام المسكينة فلا بواكي لها وإعتقادي أن عباقرة البزنس الذين إخترعوا البرنامج أصلا حشروها في لجنة الحكم لضرب عصفورين بحجر واحد.. تعبئة مقعد المرأة في السياق، وتحصيل أكبر كمية ممكنة من إتصالات التصويت الخليجية فالفيلم برمته له علاقة جذرية بشركات الإتصالات.

وإلا ما حاجتنا نحن العرب لمحبوب جديد تمتليء خزائن حيتان الإتصالات بالأموال قبل ولادته خصوصا في زمن الربيع العربي والدم النازف في سوريا واليمن وغير مكان.. ألم يكن حافظ الأسد رحمه ألله محبوبا للجماهير وكذلك نجله الشاب؟.. ألم تكن الأمة تدين بالحب للراحل معمر القذافي ولزين العابدين بن علي ولبابا حسني مبارك وكذلك لخادم الحرمين؟… كل هؤلاء نحبهم فما هي الحاجة لمحبوب جديد وشاب تقرره بالنيابة عنا أحلام وراغب وشركات الخلوي.

كولومبو السوري أم أوكامبو؟

تذكرت وأنا أتابع تغطية فضائية دنيا السورية لأحداث بابا عمرو المفتش كولومبو ولكن بنسخته الكاريكاتورية التي تظهر في فضائية (موجه كوميدي) المصرية حيث نجح الزملاء في القاهرة (بمصرنة) المفتش وفعالياته عبر حكايات على شكل نكتة تطرح لغزا.

مثال بسيط على كولومبو المصري: يبيع العم سالم الذرة المشوية على ناصية الشارع فتمر عليه صباحا فتحية وتلقي التحية فيما يصيح فيه إسماعيل أفندي من البلكونه طالبا (وجبة سفري).. بعد دقيقة يداعب الجزار عوضين العم إسماعيل ثم يقرر بائع الذرة العجوز تلبية نداء الطبيعة والذهاب لدورة المياه فيطلب من الأسطة حمدي حراسة عربة الذرة لفترة قصيرة… المهم تبدأ الحبكة آخر الليل فيكتشف العم سالم بأن إحدى حبات الذرة سرقت فيطل كولومبو على الشاشة ليطرح (فزورة) على المشاهدين مطالبا إياهم بتحديد اللص.

طبعا من يريد المشاركة عليه الإتصال برقم كذا.. لكن كولومبو بنسخته السورية وتحديدا على محطة آل مخلوف المسماة (دنيا) لا يطالب أحدا بالإتصال ولا يعرض جوائز من أي نوع وكل ما يفعله بث شريط في العتمة والظلام لشاب ما يقف في أحد أزقة حي بابا عمرو مع عبارة تقول (مراسل الجزيرة في بابا عمرو يتلقى التعليمات من أبو أنور).. من هو أبو أنور؟.. لا أحد يعرف ولكن حسب عباقرة دنيا يفترض أنه المنسق العام لغرفة الأخبار في الجزيرة.

على هوامش الشاشة ثمة رجل بلا ملامح يقف على شرفة موازية وآخر تستمع همساته بلا صورة والشاشة نفسها مزنرة بعشرات الأسهم والعبارات التي توحي بأن الجزيرة هي التي تأمر بإطلاق النار في حي بابا عمرو حتى تسجل صوت المدافع الوهمية… طبعا المشاهد مهما بلغ من الذكاء لا يستطيع فهم القصة التي يحبكها الشريط فلا أحد مع أحد ولا صورة بجانب أختها ولا قصة مركزية بإستثناء عبارات مكتوبة بالخط العريض تفترض أن المشاهد العربي كومة من الغباء تتحدث ليس عن إختراع طاقم الجزيرة لقصة قصف بابا عمرو فقط بل تقود المشاهد ببراءة لإستنتاج أخطر فكرته بأن طاقم الجزيرة في الواقع هو الذي يقصف الحي.

بكل الأحوال لا يمكن التوثق من أي معلومة تظهر بالشريط البائس على دنيا فالمطلوب هو الإنطباع وليس الحقيقة وهو تماما ما تفعله بعض التقارير والبرامج في الجزيرة والعربية وغيرهما من المحطات التي بدأت تسترسل في إستغفال المشاهد العربي.

وهذا الإستغفال مارسته فضائية دنيا مع سبق الإصرار والترصد.. إذا كانت الجزيرة قد ضللت الرأي العام وإخترعت قصة القصف في بابا عمرو ففضائية مخلوف ردت بعبقرية وحاولت إبلاغنا بأن الأوضاع في الحي المنكوب (عال العال) وبأن القصة برمتها مفبركة وسكان الحي يتمتعون تماما بالرحلة ويلتهمون (الكبة الشامية) بإسترخاء فيما تبين بأن من يطلق الرصاص هم طاقم الجزيرة في الواقع وكأن المحطة القطرية إستوردت قناصة كما فعل العقيد الراحل معمر القذافي نكاية بنظام الأسد الذي يفيض على الأمة ديمقراطية وعدالة وتنويرا.

أي بؤس هذا في الرد على الحقيقة؟… وهل كلام الصديق حسين مجلي عن تحول الفضائيات لغرف عمليات ضد الأمة لا يشمل التزوير الفاضح لفضائية دنيا؟.. بالمناسبة أهديكم مقطعا من أغنية أرددها دوما خصوصا وأنا في المكان الذي زاره العم سالم عندما سرق منه كوز الذرة:.. يا(دنيا) حالك كده يوم راسي ويوم ئاسي.. ومهما تتعب يا إبن آدم غير رزقك متلقاشي…. مع الإعتذار حفاظا على حقوق الملكية الفكرية من المطرب الأصيل وإسمه على حد علمي (الشيخ طلعت).. طلعت مين وفين؟.. أرجوكم لا تسألوني.

ملاحظة أخيرة في السياق: كولومبو السوري فاشل تماما وإذا ما واصلت فضائية دنيا فشلها الذريع وأداءها البائس ستدفع بصاحبها مخلوف ومن هو أكبر منه إلى مواجهة أوكامبو وأجري على ألله.

تخنتوهابالمقابل لابد من الإطلاع معي على حيثيات تقرير مفصل نشره موقع فضائية المنار حول الهجمة الإستخبارية الكونية التي تجمعت في حي بابا عمرو ومدينة حمص لتحقيق هدف تكتيكي صغير يتمثل في (تهريب) صحفيين إلى لبنان.

حسب معطيات المنار التي حرمتنا هذه المرة من خرائط وأسهم ودوائر على الشاشة عملت الإستخبارات القطرية والتركية والفرنسية والأمريكية والإسرائيلية مع عدة دول أخرى (لم يذكرها التقرير) في المربع السكني الذي يحمل إسم حي بابا عمرو وتمكنت السلطات السورية من القبض على 700 مسلحا في الحي المسكين دفعة واحدة.

كل هذه الحيثيات عرضتها المنار على لسان شخص واحد كان المصدر المغذي لكل هذا السيناريو ويفترض أنه خبير في الإرهاب.. خذوني كما يقال في بلادنا على (قد عقلي).. كل هذه الأجهزة الإستخبارية تجمعت معا في الدوحة من أجل حي بابا عمرو فقط وفشلت فشلا ذريعا… هي إذا فعلا قلعة الصمود والتصدي والممانعة كما يدعي أنصار حبيب الأمة بشار.. يا جماعة ولله (تخنتوها). فضائية أخوانية تجمع السلاحإستفزت محطة فضائية جديدة في الأردن لا زالت تحت التجريب الزميل والصديق باسم سكجها عندما دشنت حملة تبرعات لشراء أسلحة تدعم الثورة السورية.. لذلك كتب الزميل على صفحته في فيس بوك رسالة يندد فيها بحملة التبرعات هذه معتبرا ذلك مساهمة في قتل الناس المجاني ‘لمجرد ان قراراً دولياً لحركة تناست تاريخها يريد ان يحكمنا من المحيط الى الخليج، قد صار مُطاعاً حتى من مقاومي حماس الحبيبة’… عموما يرتاب كثيرون من صمت وكمون النسخة الأردنية من الأخوان المسلمين ليس على صعيد الملف السوري فقط لكن فيما يخص العديد من الملفات المحلية الأردنية وكذلك الإقليمية ويعتقدون انه كمون تكتيكي يلفت الأنظار وأن كان يثير التساؤلات وأنا شخصيا لا ألومهم فقد كانوا هدفا للقمع والإستهداف في مختلف الساحات العربية وبدلا من توجيه اللوم دوما للإسلاميين يحق لي كمواطن عربي أن أسأل: أين العمق الجماهيري للقوميين أواليساريين أو الليبراليين؟.

فكرتي بسيطة ولا تتعلق بما قاله الشيخ إرحيل الغرايبة على شاشة فضائية (رؤيا) المحلية قبل ثلاثة أيام عندما كرر نفس الثوابت وبنفس اللغة.. لا يلام الأخ المسلم لأن المواطن العربي يرتمي في أحضانه ويصدقه ويصوت له في الإنتخابات بل يلام الفساد المستوطن في مفاصل النظام الرسمي العربي فالإنسان في معركته مع مطحنة الفساد والإستبداد والظلم عندما يهرب يتجنب اللجوء للفراغ ويلوذ بجهة منظمة بديلة يتأمل بها خيرا… هذا حصريا ما يحصل في رأيي المتواضع.

مراسل ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية