كوميديا سوداء اسمها محاكمة صدام

حجم الخط
0

كوميديا سوداء اسمها محاكمة صدام

عبد الرحمن مجيد الربيعيكوميديا سوداء اسمها محاكمة صدام كنت اتساءل في سري وأنا اقرأ او اسمع عن محاكمة الرئيس صدام قبل البدء فيها واقول: من الذي يحق له محاكمته؟ هل الاحتلال؟ ام الذين نصبهم بعد ان حملهم معه او فتح لهم ابواب بلدان الجوار؟لعل هيئة الدفاع التي تشكلت من محامين عرب واجانب وعراقيين قد اعطت الجواب عندما اعلن عن تشكيل هذه المحكمة وطعنت الهيئة بشرعية هذه المحكمة، وانصت اخيرا الي محام مصري مختص بالقانون الدولي من احدي الفضائيات وهو يؤكد عدم شرعية هذه المحكمة بل ان من فيها من قضاة هم الذين يجب ان يحاكموا لانهم لا يمثلون العراق بل الاحتلال وعملاء هذا الاحتلال. كما ان الحكومة التي اقامها الاحتلال هي حكومة غير شرعية وان من فيها سيحاكمون يوماً وعمر هذه الحكومة هو عمر الاحتلال فان انتهي انتهت معه وعاد كل واحد فيها من حيث اتي لا سيما وان أغلب من فيها يملكون جنسية بلدان اخري.وهنا احب ان أذكر بأنني في هذا لا ادافع عن النظام الذي كان قائماً في العراق وقد اختلفت معه وغادرت العراق حتي قبل سقوطه واحتلال العراق بأربعة عشر عاماً تقريبا، كما انني عارضته في كتاباتي المنشورة وغير المنشورة.لكنني ادافع هنا عن العراق الوطن الموحد، عن هويته وانتمائه العربي واصالته التي اصبحت مهددة بهذا الزحف الهجين الذي يريد السيطرة علي مقدراته.جاؤوا برئيس للمحكمة كردي من السليمانية ويسجل له انه (سمح) للرئيس صدام ومن معه بأن يعبروا عما هم فيه. وأقول (سمح) لا تفضلاً منه علي (المتهمين) بل هكذا يجب ان تكون الأمور. ولكن هذا لم يرض عنه من هم وراء المحكمة خاصة جماعة الحكيم والجعفري الذين وجود صدام حيا يتنفس يجعلهم في حالة رعب لا سيما وان هناك بينهم من يظن ان الامريكان لا امان لهم ولا يهمهم الجعفري او الحكيم اللذين يعرفان مرجعيتهما ومصدر الأوامر التي يتلقونها وينفذونها بعماء كامل دون مراجعة. وهناك من يلعب بأعصاب هذه المجموعات او ببقية ما عندها من اعصاب عندما يوحي لها بأن صداما سيعود بعد ان اكتشف الامريكان عجزهم وهو عجز اعترف به بوش في خطابه الأخير عندما ذكر بأنهم لن يسحبوا قواتهم من العراق وان فعلوا سيتركون من سماهم اصدقاءهم تحت رحمة (الجماعات الارهابية)!اي ان بوش يعترف ضمنياً بان هؤلاء جاهزون لا ليتسلموا الأمن بل للهروب وان معظمهم لم يأتوا بأسرهم الي العراق ليعيشوا الخوف والرعب الذي يعيشونه بل تركوهم من حيث اتوا هم.اقول هنا: ان اي عراقي وطني وكل عربي احب العراق ومكانة العراق ومهما كان رأيه بنظام الرئيس صدام هو ضد هذه الكوميديا السوداء المسماة محاكمته. شهود خائفون يدلون بشهاداتهم من وراء الستائر، واجهزة تغير اصواتهم، وهيئة محكمة يخبئ معظم افرادها وجوههم. فاذا كان صدام ومن معه من اتباع سواء كانوا من الحزب الذي يمثله او من المواطنين الآخرين يخيفون هؤلاء المحامين والقضاة والشهود والمشتكين فلماذا جاؤوا اصلا؟ وهل اذا تمت تصفية صدام سواء باعدامه او تدبير حادث لقتله ستهدأ الامور ويتربع اتباع ويتامي بريمر علي سدة الحكم ويتوارثونه ابنا عن اب وحزبا عن حزب؟ وسيهدأ بال دور الجوار خاصة ايران؟اشك في كل هذا، وكأن هؤلاء الذين يحاكمونه نيابة عن المحتل الاجنبي لا يعرفون العراقيين الذين ينام الثأر فيهم بل ويظل كالامانة، فان لم يقم به الابن سيقوم به الحفيد او ابن هذا الحفيد، ولا يهدأ لطالب الثأر بال الا عندما يأخذ بثأره. هنا اذكر مثالا بسيطا عن الثأر السياسي حول شاب كان في الحرس القومي الذي شكله حزب البعث عام 1963 وقد اتهم بقتل شاب من الحزب الشيوعي المعارض، ولم يقم احد بمحاسبته ضمن الغليان السياسي لتلك الفترة. وفي عام 1991 اي بعد 28 سنة وعندما تمردت مدن عراقية كثيرة علي النظام بعد احداث الكويت امسكت عائلة الفتي المغدور بمن كان متهما بقتله وقد اخذ منه الزمن مأخذه وصار له اولاد واسرة وكف حتي عن السياسة وجعلوه يعترف بقتله له وكيف قتله ليقتلوه في المكان نفسه وبالطريقة نفسها.هذا هو العراق الذي نعرفه، حيث يظل دم القتيل هائما ولن يقيموا له مجلس عزاء الا بعد الثأر له، فكيف بقتل رئيس الدولة المطاح به من قبل غزاة واتباع وباعة وطن؟!لا ننسي او لا ينسي من يحاكمونه هذه الحقيقة العراقية حتي لو جاؤوا بحاكم كردي جديد، له خصومه كما ذكر محامو الدفاع مع نظام الرئيس صدام، وظهر وكأنه حازم وما هو بهذا اذ ان هيئته لا تدلل علي اي حزم، وذكر ايضا انه مريض ومشلول ورأينا فمه بلا اسنان كذلك.اقول لا ينسي احد ان صداما واكرر هنا مهما كان رأينا فيه هو رئيس العراق الذي أسقط لا بثورة شعبية ولا بانتخابات ديمقراطية سنؤيدهما حتما لو حصلا ولكن بقوة احتلال لا يهمها شعب العراق وان كان يحكمه حاكم ديكتاتور او ديمقراطي بل يهمها النفط! وامامنا الدليل بأنها سلمت بعض مقاديره لمجموعات طائفية وعنصرية غريبة وعجيبة.وان صداما كان العلم العراقي بكل ما يرمز اليه من نبل وشرف وكبرياء يرفرف فوق رأسه! وان الاعتداء عليه من قبل مغاوير صولاغ او بيشمرغة الطالباني والبارزاني في المحاكمة هو اعتداء علي ما كان يرمز له بنظر شرفاء الوطن الغياري علي وحدته وكبريائه.لو ان حكما وطنيا يحاكم صدام لاعتبرنا هذا انجازا كبيرا للشعب العراقي، ولكن ان يحاكمه مشبوهون ومتسللون واتباع فهي المأساة التي لا يحتملها احد.ہ روائي من العراق يقيم في تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية