كونشرتو حوران

حجم الخط
1

صغيرتي التي نمتْ
بين السلاسلِ والسنابلِ
والخرائبِ والمذابحِ
كانتِ الرِّمال تغسلها
وكانَ الماءُ يعجنُ فوقها
ثوباً من الصلصال .
الرِّيحُ تحملُ ماءَها الأحمرَ
زوبعةً
تدورُ حولكِ
تحملُ وجهَكِ الصَّغيرَ
نحوَ جُرفٍ شاهقٍ
أركضُ خلفكِ
أصرخُ
أركضُ / أركضُ / أركضُ
تتساقطينَ
شالك الأبيضُ كانَ يرجعُ
تحملهُ الرِّيحُ
وكانَ يقطُرُ بالدِّماء .

(2)

أبتي
قطَّعتِ الرِّيحُ نخيلي
وزرعتَ أماكنها أصناما
تُزهرُ دم
وتُسقى بدم .

(2)

هأنذا
مُدُني تنامُ على خريرِ الدَّمِ
من درعا وحتى آخرِ العطشِ الذي
يجتاحُ أرضَ الشام .

(3)

ضاربٌ في التِّيهِ منذُ الرِّيحِ
ما اجتاحَ فلاتي قمرٌ
ما نما فوقَ يدي عشبٌ
ولا مرَّت على جلدي شآبيبُ مطرْ .

(4)

مراكبي أرسمها بِعَصاً
أهشُّ بها على رملي
وأُشرعها إذا خِفتُ من العِواءِ والفحيحِ
والزوابعِ الهوجاء .

(5)

هأنذا خلفَكِ
أقضمُ بعضَ الرَّملِ حينَ أجوعُ
أخصفُ منهُ حينَ أتعبُ
أرتديه حينَ أسقطُ في الظَّلام .

(6)

صغيرتي
بعدَكِ مائي سرابٌ
وغماماتي حِرابٌ ودماءٌ
وحجرْ .
الحصن 26-4-2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية