لندن ـ «القدس العربي»: رصد علماء الفضاء والفلك كويكباً صغيراً مدمراً وصفوه بأنه «كويكب مدمر للمدن»، في إشارة إلى أنه يكفي لتدمير مدينة بأكملها في حال ارتطامه بكوكب الأرض.
وقال العلماء إن هذا الكويكب يسير الآن في مسار تصادمي مع القمر، وقد يُمطر الأرض بشظايا، مُسبباً أضراراً للأقمار الصناعية في غضون أيام قليلة، وفقاً لتحذير الخبراء.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن العالم تنفس الصعداء عندما أكدت وكالة «ناسا» أن الكويكب المُدمّر للمدن «2024 YR4» لم يعد مُحتملاً أن يصطدم بالأرض. لكن العلماء يُحذّرون الآن من أن التهديد الذي تُشكّله هذه الصخرة الفضائية المُميتة لم ينتهِ بعد. ويقول علماء الفلك إن احتمال اصطدام الكويكب، الذي يبلغ طوله 60 متراً، بالقمر في 22 كانون الأول/ديسمبر 2032 لا يزال 4.3 في المئة.
وسيُمطر هذا الاصطدام الأرض بموجة من الشظايا، يُمكن أن تُلحق دماراً بالأقمار الاصطناعية في مدارها.
ووفقاً لعمليات المحاكاة التي أجراها الدكتور بول ويغيرت، من جامعة ويسترن أونتاريو، قد يصطدم الكويكب بالقمر بسرعة تزيد عن 29 ألف ميل في الساعة، مما يُحدث حفرة قطرها 0.6 ميل، في أكبر اصطدام قمري منذ خمسة آلاف عام.
وإذا اصطدم الكويكب في المكان الصحيح، فقد تُوجه جاذبية الأرض ما بين 10 في المئة و30 في المئة من المواد المقذوفة مباشرةً نحو كوكبنا.
وقد يكون لهذا عواقب وخيمة على آلاف الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض.
وتُظهر حسابات الدكتور ويغيرت أن الشظايا قد تُسبب أضراراً تصل إلى عقد من الزمن في غضون أيام قليلة.
وتم اكتشاف الكويكب «2024 YR4» لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر 2024، وسرعان ما أثار قلق علماء الفلك مع تزايد احتمالات اصطدامه بالأرض.
وفي ذروته، توقع علماء الفلك أن احتمال اصطدام الكويكب بالأرض عام 2032 يبلغ 3.1 في المئة.
وبينما أكدت عمليات الرصد الطارئة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي «JWST» سريعاً أن الكويكب لن يصيب الأرض، إلا أنها كشفت أيضاً عن احتمالية عالية بشكل مفاجئ لاصطدامه بالقمر.
وبعرض حوالي 60 متراً، سيُطلق اصطدام الكويكب الذي دمر المدينة انفجاراً أكبر بـ500 مرة من القنبلة الذرية التي أُلقيت على هيروشيما.
وعلى القمر، قد يعني غياب الغلاف الجوي لإبطاء اقتراب الصخرة الفضائية تأثيراً أكبر.
ومن خلال محاكاة 10 آلاف سيناريو اصطدام محتمل، وجد الدكتور ويغيرت أن هذا سيؤدي إلى قذف حوالي 10 آلاف طن من المواد التي يتراوح حجمها بين 0.1 و10 ملليمترات.
وتعتمد كمية هذه المواد التي تنتقل نحونا على مكان هبوط الكويكب، لكن عمليات المحاكاة تشير إلى سيناريو تصل فيه نسبة المواد التي تقذف نحو 10 في المئة، وسيؤدي هذا إلى تعرض الأرض لمعدلات اصطدام جسيمات أعلى بما يتراوح بين 10 و1000 مرة من المعدل الطبيعي.
وصرح الدكتور ويغيرت لمجلة «نيو ساينتست»: «لقد فوجئنا قليلاً باحتمال وجود كمية كبيرة من المواد على الأرض. وبديهياً، تُعتبر الأرض هدفاً صغيراً جداً عند رؤيتها من القمر، لذا يفترض حدسنا أن كمية قليلة من المواد ستصطدم بالأرض، ولكن اتضح أن جاذبية الأرض قادرة على تركيز تلك المواد في ظل ظروف معينة».
ومن غير المرجح أن تخترق أي من هذه المواد الغلاف الجوي للأرض، ولكنها ستُشكل مشكلة خطيرة للأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض والمركبات الفضائية الأخرى.
ويشير الدكتور ويغيرت إلى أن هذا الحطام قد يؤثر حتى على عمليات المركبات الفضائية التي تدور حول القمر، مثل بوابة القمر التي تخطط لها ناسا.
ويؤكد إن أي حطام لا يفلت من المدار سيتساقط عائدًا على القمر، مُلحقًا أضرارًا بمركبات الهبوط والمركبات الجوالة، بل ويهدد حياة رواد الفضاء في برنامج أرتميس.
ومع ذلك، يُشكل هذا خطراً بالغاً على مجموعات الأقمار الاصطناعية الكبيرة، مثل أقمار ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، الموجودة حاليًا في المدار.
وفي ورقة بحثية أولية، مُقدمة إلى دوريات الجمعية الفلكية الأمريكية، يتوقع الدكتور ويغيرت أن الاصطدام القمري قد يؤدي إلى «مئات إلى آلاف الاصطدامات من حطام بحجم مليمتر».
وإذا اصطدمت العديد من الأقمار الاصطناعية دفعة واحدة، يمكن أن تتحد هذه الاصطدامات بسهولة لتُسبب اضطرابًا أوسع نطاقاً.
وصرح الدكتور ويغيرت أن ناسا «تدرس بالفعل هذا السيناريو وكيفية الاستجابة له إذا لزم الأمر».
وقال البروفيسور بورشيل، عالم الفضاء من جامعة كينت: «إن فشل العديد من الأقمار الاصطناعية دفعة واحدة أسوأ من الأعطال العرضية الممتدة على مدى عقد من الزمان، حيث يُمكن إدارة هذه الأخيرة بسهولة أكبر من دون استنزاف الموارد. وإذا حدث ذلك دفعةً واحدة، فقد يُرهق الاستجابة مؤقتًا بفقدان مؤقت للإمدادات».
ويضيف: «عادةً ما يكون تأثير الحطام القمري ضئيلًا، ولكنه قد يُسبب مشاكل لا يُمكن إصلاحها بسهولة».
وتشير الأبحاث التي أجراها البروفيسور مارك بورشيل إلى أن الحطام الذي لا يتجاوز عرضه مليمتراً واحداً كبير بما يكفي لإتلاف الخلايا الشمسية، وقطع الكابلات، وحتى اختراق بدلات رواد الفضاء.
والقطع التي يصل قطرها إلى 10 مليمترات كبيرة بما يكفي لاختراق الجزء الداخلي من المركبة الفضائية والتسبب في «ضرر متزايد».
وصرح البروفيسور بورشيل: «إذا تضرر أحد أجهزة الاستشعار، أو قطعة من الكابلات، فإن القمر الاصطناعي بأكمله لا يزال موجودًا، ولكنه قد يفقد أداءه أو بعض قدراته الأساسية.. فكّر في هذا الأمر على أنه الفرق بين حادث سيارة يُدمر سيارتك وبين وجود شريحة على الزجاج الأمامي. الأول سيئ بلا شك، ولكن الشريحة؟ إنه قابل للتشغيل في معظم الحالات، ولكنه قد يتعطل».