أسرة التحريرالرئيس باراك اوباما، الذي أضاع أربع سنوات في جهد واهن وعقيم لاستئناف المسيرة السياسية المشلولة في الشرق الاوسط، مصمم في رأيه الا يضيع زمنا آخر في فترة ولايته الثانية والاخيرة. فبعد انتهاء رحلته الى القدس، رام الله وعمان بقي في المنطقة وزير خارجيته جون كيري، كي يصب مضمونا حقيقيا في الاطار اللفظي الذي حدده اوباما. الزمن ضيق. ما لا يتم هذه السنة، فور الانتخابات للرئاسة والكونغرس هناك وللكنيست هنا، من شأنه أن يذوب كلما اقتربت الانتخابات في منتصف الولاية في 2014، وبعدها فورا في انتخابات 2016 وقوة اوباما تبدأ بالهزال. الحكومة الجديدة في اسرائيل لا تزال مستقرة ولم تعلق بعد في صدامات. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومثله أيضا رئيس وزرائها سلام فياض، لا يزالان في منصبيهما ويبثان أجواء معتدلة. وحتى حكم حماس في غزة مكبوح الجماح جدا ولم ينتعش بعد من الضربة التي تلقاها في حملة عمود السحاب. ولكن كل هذا قابل للانقضاء. من الحيوي بالتالي استغلال اللحظة المناسبة لخطوات سريعة، غائية وجوهرية.تجميد البناء في المستوطنات مهم، ولكن اختبار التجميد عملي أكثر مما هو لفظي. فدوافع اوباما، الذي سعى في 2009 الى تجميد البناء في المستوطنات كانت مبررة، ولكن التنفيذ كان فاشلا. فالاعلان بحد ذاته من شأنه أن يبعث سلسلة معاذير لتبرير استمرار التجميد. وعليه، فمهم الميل الذي يلوح على الارض اي وقف التوسع الاسرائيلي في الضفة الغربية وتبلور صيغة التسوية التي تعيد اسرائيل الى الديار وتستبدل كتلا متفقا عليها في المستوطنات والتي كان افضل لو لم تأتي الى العالم أصلا باراضٍ بديلة. ويفيد نشاط كيري الحثيث بان زيارة اوباما لم تكن حدثا لمرة واحدة. هكذا ايضا قرار اوباما وكيري عدم الاكتفاء بتعيين مبعوث رئاسي بل تخويل وزير الخارجية بالقاء وزنه الشخصي، باسناد رئاسي في وساطة اقليمية متواصلة. هذه بداية طيبة ومباركة للفصل الشرق اوسطي الثاني لاوباما. على اسرائيل ان تساهم فيه بيد سخية، وان تضيف اليه مبادرات والا تقف جانبا على أمل أن ييأس اوباما وكيري ويعودا الى الديار.هآرتس 25/3/2013qeb