الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
إسطنبول- “القدس العربي”: يشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في بروكسل الخميس المقبل، وسط تكهنات بإمكانية حصول لقاء بين أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدن يمكن أن يساهم بتحقيق اختراق في العلاقات التركية الأمريكية التي تسودها أجواء إيجابية منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا واتخاذ أنقرة “مواقف حازمة” إلى جانب الإدارة الأمريكية وحلف الناتو، وذلك عقب سنوات من الخلافات الحادة بين الحليفين.
وفي مؤتمر صحافي مع نظيره البولندي الذي زار أنقرة قبل أيام، أعلن أردوغان رسمياً أنه سوف يشارك في قمة الناتو التي ستعقد على مستوى الزعماء في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وهو ما فتح الباب أمام الكثير من التكهنات حول إمكانية عقد لقاء بين أردوغان وبايدن على هامش القمة، وهو ما لم تؤكده مصادر رسمية تركية أو أمريكية بعد.
ونقل موقع “بي بي سي تورك” عما قال إنها “مصادر دبلوماسية” قولها إن عقد لقاء بين أردوغان وبايدن على هامش قمة الناتو المقبلة “يجب ألا يكون مفاجئاً”، موضحاً أن “تنامي الحوار في الآونة الأخيرة بين البلدين يفتح الباب أمام البحث عن حلول لمسألتي منظومة الدفاع الروسية إس 400 واحتمال بيع تركيا طائرات إف 16”.
وفي إطار الحلول التي طرحت لإنهاء أزمة حصول تركيا على المنظومة الدفاعية الروسية، جرى بحث إمكانية بيع الإدارة الأمريكية تركيا طائرات إف 16 الحربية مقابل الأموال التي دفعتها تركيا في إطار برنامج طائرات إف 35، وهو المقترح الذي ما زال الأقرب للتطبيق وجرى بحث تفاصيله التقنية والمالية طوال الأشهر الماضية.
ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، اتخذت تركيا مواقف مختلفة من قبيل إدانة الهجوم الروسي والتأكيد على وحدة وسيادة الأراضي الأوكرانية وتطبيق بنود اتفاقية مونترو على المضائق عبر منع مرور السفن الروسية، إلى جانب قيادة جهود الوساطة بين موسكو وكييف ومحاولة وقف الهجوم الروسي، وهي جميعها خطوات نظرت إليها الإدارة الأمريكية بإيجابية وهو ما زاد الآمال بإمكانية حصول اختراق في العلاقات المتوترة بين الجانبين منذ سنوات.
وفي الأسابيع الماضية، تحدث مسؤولون أتراك وأمريكيون عن “مؤشرات إيجابية” عقب سلسلة اتصالات ولقاءات جرت بين البلدين أبرزها الاتصال الهاتفي بين أردوغان وبايدن، واتصالات أخرى على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ومستشاري الأمن القومي، إلى جانب التنسيق المتزايد في إطار الناتو.
ويرى محللون أن الهجوم الروسي على أوكرانيا ووصول الهجمات الجوية الروسية وحشودها العسكرية لحدود الناتو أعاد التأكيد على أهمية تركيا الاستراتيجية في الحلف لا سيما سيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل الاستراتيجيين وتمتعها بموقع جغرافي مهم لأمن أوروبا والناتو، الأمر الذي دفع كثير من دول الحلف للبحث عن حلول للخلافات مع تركيا لمنع تقاربها أكثر مع روسيا.
ولاقت سلسلة من المواقف والإجراءات التركية ترحيباً واسعاً في العواصم الغربية أبرزها إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا والتصويت على القرار الأممي المندد بالهجوم على الرغم من العلاقات السياسية والاقتصادية مع روسيا، إلى جانب تطبيق اتفاقية مونترو ومنع مرور السفن الحربية الروسية والمشاركة بفعالية بإجراءات الناتو الأخيرة، وقيادة جهود الوساطة بين بين موسكو وكييف رغم بيع طائرات بيرقدار المسيرة إلى أوكرانيا أيضاً وهو ما اعتبر بمثابة دعم عسكري لكييف.
كما تساهم الخطوات الدبلوماسية المتلاحقة لتركيا في تعزيز الأجواء الإيجابية بين أنقرة والعواصم الغربية لا سيما التقارب الأخير مع إسرائيل عقب استقبال أردوغان للرئيس الإسرائيلي، ومسار إعادة العلاقات مع أرمينيا، واللقاء بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء اليوناني، إلى جانب مسار تعزيز العلاقات مع الدول الخليجية، وهي جميعها خلافات أثرت سلباً على علاقات تركيا مع المعسكر الغربي.
وإلى جانب الاتصال الهاتفي الذي جرى في التاسع من الشهر الجاري بين أردوغان وبايدن، زار وفد أمريكي برئاسة مساعد وزير الخارجية أنقرة وكشفت مصادر إعلامية تركية أنه جرى خلال اللقاء بحث مقترحات جديدة لحل الخلافات بين البلدين، كما زارت وفود اقتصادية تركية واشنطن ونيويورك وأجرت لقاءات لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ومن أبرز المقترحات المطروحة لحل الخلاف الأبرز بين البلدين، هو تجميد تركيا أي مخططات لتفعيل منظومة إس 400 الدفاعية الروسية مقابل بيع تركيا 40 طائرة من طراز إف 16 وتحديث 80 طائرة قديمة موجودة بالأسطول التركي، وهو مقترح ما زال قيد البحث وبحاجة لدعم من الرئيس الأمريكي لتمرير القانون من الكونغرس على أن يحدد اللقاء المتوقع بين أردوغان وبايدن مدى استعداد الأخير للقيام بهذه الخطوة.