كيف أخفق الإعلام المضاد للاخوان المسلمين؟

طلب مني زميل عزيز في مصر كتابة مقال يختص بملاحظاتي على الأداء المهني للزملاء في الإعلام المصري وتحديدا المرئي على أساس نشره في إحدى الصحف الزميلة في القاهرة.
وفيما أسجل إنطباعاتي وبعض ملاحظاتي تجاوبا مع الزميل المحترم وفي المساحة المخصصة لي بـ’القدس العربي’ مع الإحترام لجميع الصحف المصرية:
..وصلت مع أطفالي شرم الشيخ ظهر يوم الأحد 30 -6-2013 وقبل إحتشاد الشعب في ميدان التحرير بخمس ساعات تقريبا في إطار التحضير لموجة ما سمي بالشرعية الشعبية التي مهدت للإنقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي .
..فوجئت كزائر وصدم معي بقية السياح على الطائرة الأردنية عندما خرج أحد ضباط الأمن { برتبة نقيب} ليوجه لنا جميعا سؤالا علنيا وبصوت مرتفع : مين منكم مع مرسي؟.
..السؤال كان غريبا للغاية ونتج عنه صمت وذهول وسط الركاب المصطفين على حاجز الجوازات لكن صاحبنا الشرطي كرر السؤال بصورة علنية جهورية فأربك الركاب ثم أضاف: إللي مع مرسي مش حيمر من هنا .
بالنسبة لي فهمت مسبقا أن مؤسسة وزارة الداخلية إنحازت ضد مرسي وأن الأوضاع تغيرت فعلا ما دام أحد الضباط يجاهر بما قال في مشهد مؤلم حقا ولا يليق بمصر برأيي المتواضع فلا توجد دولة في الدنيا تستعد للتحول إلى دولة ديمقراطية حقا يمكن لأحد أولادها أن يحرج مجموعة من السائحين في المطار على النحو الذي حصل.
آنذاك كان مرسي رئيسا منتخبا بالنسبة لنا نحن المراقبين والمحبين العرب لمصر ولا نعرف لعلنا لا زلنا لا نعرف- ما هي الأخطاء بصورة محددة التي دفعت الشعب المصري للإنقلاب على الأخوان المسلمين وجعل التخلص منهم أقل كلفة من المجازفة بإضطرابات أو بعودة حكم العسكر.
أستطيع أن أعدد قائمة طويلة بأخطاء وجرائم الأخوان في مصر وفي بلادي لكن مساحة {اليقين} بأن الشعب المصري بغالبيته لم يعد يريد الأخوان المسلمين لا زالت فارغة ولم تملأها أي من الفضائيات أو وسائل الإعلام الموجه خلافا لما يقوله لنا العديد من الزملاء المحترمين في الجانب المصري.
ومعنى {لا نعرف} أن الزملاء أصحاب الرأي في الصحافة المصرية أخفقوا في إبلاغنا إما لانهم صنفونا مسبقا بخانة الأخوان المسلمين ومحور الدول التي تدعمهم أو لان الزميل الإعلامي المصري {ليس مهتما} أو لا يجد ما يدفعه للإهتمام بأن يشرح للاخرين ما يحصل .
وهنا حصريا لاحظت كما لاحظ غيري بأن الزملاء في الإعلام المصري حساسون للغاية من أي رأي أو إجتهاد أو إستفسار يمكن أن يوجه لهم من خارج بلادعم عن أوضاعهم الداخلية وقد يرتبط الأمر هذا بعقدة {الشقيقة الكبرى} أو بيأس لا يلام عند المصريين من الشعوب العربية التي ساهمت بدورها في توريط مصر بقضاياها وإشكالاتها.
لم تضخ إطلاقا أي منتجات إعلامية مقنعة موجهة للرأي العام العربي تجيب فعلا وبطريقة مهنية ومقنعة على السؤال التالي: لماذا كل هذا الغضب ..ما الذي حصل ويحصل؟.
لذلك سبب من زاوية تحليلية فمؤسسات الإعلام المناهضة للأخوان المسلمين إنشغلت بمهام {تعبوية} أخرى على حساب مهمة الإعلام والتوضيح والأخبار المهنية فجزء من الإعلام المصري بدا أنه بائس وسقيم وهو يكرر الرواية الرسمية والأمنية فقط للأحداث وهذا الجزء تحديدا لا يمكنه أن يكون منتجا.
جزء آخر من الإعلام إنشغل بالتحريض فقط على الأخوان المسلمين وسهر على إقناع الناس بالبقاء بالشوارع بعد بروز ثنائية {رابعة التحرير-}..هنا تحديدا كان يمكن لجيش من الزملاء توفير مساحة أكبر من المناورة عبر إستهداف رواية الإسلاميين للأحداث وتفتيتها بالحقائق والوقائع المقنعة الخالية من معلبات الإعلام التعبوي.
وليس سرا في السياق أن إطلاق تهمة جزافية أو معلبة أو غير مقنعة في الإعلام أمر سهل للغاية لكن إثبات هذه التهمة وإقناع المتلقي العربي بها هو الأمر الأصعب الذي أخفق فيه الزملاء في الإعلام المخاصم للأخوان المسلمين في مصر حيث تصبح مواقف المتلقي- أي متلقي- عكسية تماما في التعاطف مع ضحية الشائعة أو الرواية غير المقنعة.
جزء ثالث من الإعلام الزميل ركز أكثر مما ينبغي على قصة دور{السوريين والفلسطينيين} حتى برزت مشروخة غير منطقية يتم ترديدها بمناسبة وبدون مناسبة وبشكل يسيء لمصر ويمتدح عمليا حركتي حماس والمعارضة السورية بإعتبارهما {منتجين ومؤثرين} في دولة عملاقة مثل مصر .
هنا تحديدا خسرت معركة الإعلام المصري ضد الأخوان المسلمين بمجرد الترديد الساذج لقصة تدخل سوريين وفلسطينيين جمهورا عريضا وفاعلا هذه الأيام تحديدا فالفلسطيني والسوري كالنحلة في المتابعة والترويج والتأثير بمحيطه وعليه فالإتهامات الغريبة للسوريين والفلسطينيين دفعت كثيرين ضد الأخوان المسلمين {للحياد} أو للتعاطف معهم.
الأصل تقديم أدلة مقنعة وقصص غير مفبركة على تدخل أي طرف خارجي.
والأصل الإستناد لنظرية الحقنة الإعلامية المركزة في الواجب المتعلق بفضح مخططات {أخونة} الدولة التي ترددت كثيرا دون تقديم أدلة مقنعة عليها حيث لم نشاهد مثلا على الشاشة العشرات من الشخصيات المصرية المحترمة التي رفضت مشاركة الأخوان المسلمين حفلتهم قبل عام لكي تبلغنا وتبلغ الرأي العام العربي مثلا على أي أساس رفضت المشاركة.
ولم نشاهد نحن المتلقين العرب أدلة توثيقية على أضرار ووقائع الأخونة المفترضة.
نستميح أخوتنا عذرا في الإصرار على أن بعض المشاهد الأساسية فيما حصل يوم ثلاثين يوليو وما بعده لم نفهمها إطلاقا وأزعم أن سبب ذلك إخفاق الإعلام المضاد للأخوان المسلمين والإعلام الرسمي في شرحها لنا.
‘ مثلا تزويد المخرج خالد يوسف بطائرة عسكرية لتصوير ما سمي باللحظة التاريخية حيث يظهر ذلك بأن المشهد لم يكن عفويا بل منظما ومدروسا بعناية قبل إنطلاق الأحداث .
‘ نحن بحاجة ملحة لان نفهم لماذا ألقت المروحيات العسكرية الأعلام المصرية على المحتجين بالتحرير وتجنبت إلقاءها على المتواجدين في رابعة..بصرف النظر عن كل التفاصيل أليس المتظاهر أو المحتج في رابعة او غيرها مواطنا مصريا؟.. هذه نقطة أساسية سقطت من حسابات الإجابة على التساؤلات المصرية المعلقة .
‘ نحن لم نفهم بصورة محددة ما هي مخاطر الأخوان المسلمين في مصر التي يجمع الزملاء في القائمة المعادية لهم على وجودها .
‘ ولا نملك كمحبين لمصر ومتابعين بشغف لما يجري فيها ما هي توقعات الأخوة المعنيين في حال كسر إرادة الأخوان المسلمين وكل من إنتخب الرئيس محمد مرسي وثمة أسئلة نعتقد أنها مهمة في هذا السياق: هل يستطيع أي رئيس منتخب بعد الان الإستقرار في حكم مصر والقيام بواجباته الرئاسية ؟…كيف يمكن ضبط إيقاع ما يسمى بـ{شرعية الشارع} وضمان أن لا تستمرىء شرعيات الشارع هذه النزول بين الحين والأخر على كل صغيرة وكبيرة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية