لندن ـ «القدس العربي»: بعد أكثر من 3100 يوم، وتحديدا منذ عشية احتفالات عيد الميلاد في العام 2015، حيث كانت الكرة الأرضية تبدو مكانا أكثر هدوءا وأمانا وراحة للبال والصحة، قبل أن يتبدل 4 رؤساء وزراء على ديفيد كاميرون في الحكومة البريطانية، وقبل أن تنتهي ولاية باراك أوباما الثانية في البيت الأبيض، وأشياء كثيرة أخرى حدثت وتغيرت في عالمنا المتغير، إلا نجاح آرسنال في تحقيق الفوز على دابته السوداء مانشستر سيتي عندما يتعلق الأمر بقمم السبت والأحد في الدوري الإنكليزي الممتاز، والأكثر إحراجا للنادي وجماهيره، أن الفريق تجرع من مرارة الهزيمة 12 مرة مقابل 3 تعادلات فقط في آخر 15 مواجهة مباشرة في نفس البطولة، أكثر من نصف الهزائم من نصيب المدرب ميكيل آرتيتا منذ وصوله الى سُدّة حكم المدفعجية عام 2019، بفشله في الحصول ولو على نقطة يتيمة في آخر 7 مباريات أمام أستاذه بيب غوارديولا في الدوري، قبل أن يبتسم له القدر من الباب الكبير يوم الأحد الماضي، ضاربا عصفورين بحجر واحد، الأول كسر الحاجز النفسي الصعب مع مُعلمه في المهنة، والثانية قضى على عقدة النادي في السنوات الثماني الماضية، والسؤال هنا: كيف فعلها المدرب الإسباني الشاب مع ابن جلدته؟ وما تأثير هذا النصر المظفر على المشروع برمته إذا تم البناء عليه بشكل صحيح؟
الجودة والتوفيق
على غير العادة في المواجهات السابقة، كانت أغلب التوقعات والآراء تميل هذه المرة إلى نتيجة التعادل، لا سيما بعد تراجع نتائج السيتي على المحلي، بخروجه من كأس الرابطة على يد نيوكاسل يونايتد من الدور الثالث، ثم بسقوطه أمام ولفرهامبتون في الجولة السابعة للدوري الإنكليزي الممتاز، وذلك في الوقت الذي تعرض فيه آرسنال لهزيمة محرجة قبل أيام تعد على أصابع اليد الواحدة من استضافة بطل ثلاثية الموسم الماضي، بخسارته أمام لانس الفرنسي في الجولة الثانية لدور مجموعات دوري أبطال أوروبا، ما اعتبرها البعض من باب السخرية، إشارة إلى عودة الفصول الباردة المحفورة في الأذهان عن المدفعجية في السنوات الماضية، أو مؤشرات الارتباك والتفكك قبل الاصطدام بالمان سيتي، في ما كان يُعرف بالحاجز أو الهاجس النفسي لدى اللاعبين ومدربيهم قبل هذه المواجهة بالذات، حتى على أرض الواقع، كادت هذه الأزمة النفسية أن تسبب في انتهاء مباراة الأحد الماضي في أول ربع ساعة، والحديث عن أول محاولتين لرجال بيب غوارديولا على الحارس دافيد رايا، واحدة أخرجها المدافع من على خط المرمى، وبعد عودتها لناثان أكي، أهدرها بغرابة شديدة داخل مربع العمليات، والثانية كانت هفوة الحارس مع بطل العالم خوليان ألفاريز، التي مرت بردا وسلاما على الحارس، بارتطام الكرة المشتركة مع العشريني الأرجنتيني في الشباك الخارجية، لكن يُحسب لآرتيتا وفريقه، تماسكهم بعد هدوء العاصفة السماوية، رغم دخوله المباراة بدون اثنين من أهم مفاتيح لعبه في الثلث الأخير من الملعب، نجم الشباك الأول بوكايو ساكا بداعي الإصابة التي تسببت في انسحابه في سهرة الأبطال الأخيرة، واللاتيني مارتينيلي، الذي فضل الطاقم الفني والطبي عدم المخاطرة به في القوام الرئيسي بعد عودته من الانتكاسة.
وما ساعد أصحاب ملعب «الإمارات»، على استعادة توازنهم وثقتهم بأنفسهم بعد البداية الصادمة، القراءة الجيدة للمدرب وتوفيقه في اختياراته للتشكيل الأساسي، معتمدا على أسماء تملك ما يكفي من الخبرة والذكاء الكروي، وما يكفي للتعامل مع الضغوط والظروف الاستثنائية لهذه المباراة، وشاهدنا تأثير جورجينيو ولمسته الباردة التي أعطت آرسنال أفضلية نادرة في الاستحواذ والخروج الإيجابي السلس بالكرة بشكل عمودي، هذا في الوقت كان فيه ديكلان رايس، يصول ويجول بين الخطوط، بجرأة وشجاعة في حمل الكرة في ما تعرف بالبقع السحرية في دفاعات المنافس، كأنه القطعة النادرة التي كان يبحث عنها آرتيتا في وسط الملعب، كلاعب رقم 8 من الطراز العالمي، بجودة وتأثير إيجابي في النواحي الدفاعية يفوق القائد السابق غرانيت تشاكا، ونفس الأمر ينطبق على المجتهد تروسار، هو الآخر قدم المطلوب منه في أول 45 دقيقة، بقيامه بأدواره الهجومية والدفاعية على أكمل وجه في الجهة اليسرى، مساهما في الغارات والمحاولات التي أتيحت لزميليه غابرييل جيسوس ونكيتيا في الشوط الأول، قبل أن يستبدله المدرب بكلمة السر في المباراة مارتينيلي، في بداية خطة قلب الطاولة وخلط أوراق فيلسوف ومُحدّث اللعبة في القرن الجديد، والتي تكللت بذاك الاجتياح الذي شارك فيه الرباعي البديل، بدأت بتمريرة توماس بارتي الطولية على رأس تاكيهيرو تومياسو، ليضعها أمام كاي هافيرتز الذي بدوره وضعها أمام مارتينيلي ليطلق التسديدة التي جاء منها هدف إنهاء العقدة الممتدة منذ ثمانية سنوات، وبداية التفكير في الانتقال إلى المرحلة التالية والأهم في مشروع آرتيتا بإنهاء العجاف الذي دام 20 عاما بحثا عن لقب البريميرليغ.
الفجوة والإبداع
صحيح بالمقاييس الفنية، يصعب التسليم بأن آرسنال كان مهيمنا على مجريات المباريات، بل في كثير من الأوقات، شعرنا نحن كمشاهدين أن كلا المدربين اقتنعا باقتسام النقاط الثلاث، لكن الشيء الملاحظ وغير التقليدي والمعهود في السنوات الأخيرة، أن تميل الكفة تجاه الفريق اللندني في ما يخص الجودة والفوارق الفردية بين اللاعبين في جُل المراكز، وخصوصا كما أشرنا أعلاه في أم المعارك في وسط الملعب، في وجود الثلاثي جورجينيو ومارتن أوديغارد وديكلان رايس، وأمامهم بيرناردو سيلفا وريكو لويس وكوفاسيتش. أما ناقوس الخطر الحقيقي، فيكمن في غياب عنصر الإبداع والخيال الكروي المعروف عن هجوم السيتي تحت قيادة بيب غوارديولا، وهذا يرجع في الأساس لغياب العقل المدبر وصانع الألعاب كيفن دي بروين، وما زاد الطين بلة، ما فعله رودري بخروجه عن النص أمام نوتنغهام فورست، الأمر الذي أحدث ذاك الفراغ الكبير في وسط الملعب كما شاهدنا في آخر هزيمتين أمام ولفرهامبتون وآرسنال، وبالتبعية أفقد الفريق ما يزيد على 90% من قوته الهجومية الجبارة، بتحويل كبير السفاحين إيرلينغ هالاند، من ذاك الوحش الفضائي الذي يفتك بالمدافعين ويأتي لحراس المرمى في صورة كوابيس، إلى واحد من بني البشر، من الممكن أن يلمس الكرة 15 مرة فقط ويسدد كرة واحدة بين القائمين والمرمى ويعاني الأمرين أمام مدافع ثلاثيني مثل كريغ دوسون كما حدث أمام ولفرهامبتون. وبعدها قدم واحدة من أتعس عروضه على الإطلاق أمام لايبزيغ في سهرة دوري الأبطال، بإهدار كم لا يُصدق من الأهداف السهلة، التي كانت كفيلة بمعادلة رقمه القياسي في شباك نفس المنافس، بهز شباكه 5 مرات في آخر مواجهة مباشرة إقصائية بين الفريقين في دوري أبطال أوروبا. واكتملت المأساة باختفائه تماما في اختبار آرسنال، الذي فتح أبواب جهنم على غوارديولا وإستراتيجيته، لاكتفاء الفريق بأربع محاولات فقط على مدار 90 دقيقة، أخطرها من كرة ثابتة وأخرى من هفوة فردية من حارس الفريق اللندني، بعيدا عن الصورة المحفورة في أذهان مشجعي السيتي، بالاستمتاع بفريقهم وهو يتفنن في تنويع غاراته ومحاولاته لاستكشاف شباك المنافسين، تارة بلمحة إبداعية من طيب الذكر رياض محرز من الجانب الأيسر، أو تمريرة مفتاحية من خارج الصندوق من زيدان الألمان إيلكاي غندوغان، قبل رحيل الإثنين وخسارة الأشقر البلجيكي لفترة طويلة بداعي الإصابة، وهو من قدم ما مجموعه 13 تمريرة حاسمة لهالاند في موسمه الأول الخيالي مع الفريق.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، تعرض جاك غريليش للإصابة في توقيت ولا أسوأ، ما جعل هالاند يبدو مثل شخصية الطفل كيفن في الفيلم الهوليوودي الشهير «وحدي في المنزل»، بعدما كان معه 4 صناع لعب من الوزن الثقيل في موسمه الأول، لم يعد بجانبه سوى وحوش أخرى صغيرة تقاسمه الطمع المشروع في الحصول على حصة كبيرة من الغلة التهديفية، والحديث عن جوليان ألفاريز، الذي تحول في شكل ومنظومة غوارديولا الجديدة إلى المهاجم الثاني، الذي يتناوب على مهمة إنهاء الهجمات مع هالاند، وليس كما كان يعول عليه في الموسم الماضي، كبديل جوكر في كل مراكز الهجوم، خصوصا في مركزي الجناح الأيسر والأيمن المهاجم، وهذا يعكس انخفاض حصيلة هالاند التهديفية منذ بداية الموسم الجاري، بتوقيعه على ثمانية أهداف فقط من مشاركته في 10 مباريات في الدوري الإنكليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، مقارنة بـ14 هدفا من مشاركته في نفس عدد المباريات الموسم الماضي. بالإضافة إلى كل ما سبق، لم يستفد هالاند من شريكه الجديد دوكو، الذي يميل إلى الحلول الفردية باللجوء في أغلب الأوقات إلى المراوغة والتهديد والتسديد من العمق، أو بعبارة أخرى مشروع مهاجم في المستقبل، وليس بعقلية صناع اللعب، الذين ساهموا في الأرقام القياسية الأسطورية التي حققها المهاجم الاسكندينافي الموسم الماضي. والجديد باعتراف صاحب الشأن، أنه بدأ يشعر بندرة الفرص والمحاولات المتاحة له أمام المرمى هذا الموسم، لافتا إلى أن الفرق بدأت تغير من أسلوبها في مراقبته، بتكليف أكثر من لاعب بمراقبته، وهذا ما قال عنه بالنص: «نعم يفعلون المزيد لإيقافي، لكن لا بأس طالما أنه يخدم مصلحة فريقي ويعطي زملائي فرصاً أكثر للتسجيل»، لكن هذا الأمر كان يحدث قبل أن تنكشف نقطة ضعف الفريق في غياب رودري، عندما حقق السكاي بلوز 6 انتصارات على التوالي في بداية الموسم، ثم تهاوى بصورة غير مبررة بمجرد خروج متوسط ميدانه الإسباني، لدرجة أنه بدا بصورة الفريق العادي في آخر 3 مباريات محلية أمام نيوكاسل يونايتد وولفرهامبتون وآرسنال، فهل يا ترى سينتبه غوارديولا لناقوس الخطر ويحوله من صداع إلى مصدر قوة كما هو معتاد ومعروف عنه؟ أم ستكرر المعاناة في كل مرة يغيب فيها رودري ويستمر هالاند بعيدا عن نسخته المخيفة؟ ولو أن ما يمكن استنتاجه أنه بالوضع الحالي، ستكون معجزة بالنسبة لأفضل مدرب في العصر الحديث أن ينجح في إحكام سيطرته على لقب البريميرليغ للمرة الرابعة على التوالي، في ما سيكون أول مدرب يتمكن من قيادة فريقه لاحتكار الدوري الأغلى والأكثر شهرة في العالم 4 مرات على التوالي، حتى بعد النتائج المفاجآت المثيرة، التي تنذر باحتمالات كبيرة لتغير اسم وملامح بطل البريميرليغ هذا الموسم، قبل أن يتحول إلى مشروع بوندسليغا بايرن ميونيخ أو كالتشيو يوفنتوس العقد الماضي.
ثورة الديوك
على سيرة التغيير، هناك أيضا في الجزء الأبيض لشمال لندن، بدأ عشاق توتنهام يُطلقون العنان لأنفسهم ويحلمون ببدء عصر الألقاب والمنافسة بشكل حقيقي على البريميرليغ على وجه الخصوص، بفضل البداية الخيالية، التي أسفرت عن جلوس الديوك على صدارة البطولة بفارق الأهداف عن عدو المنطقة الشمالية، على عكس أغلب التوقعات والآراء المتشائمة حول مستقبل السبيرز، لا سيما بعد تضرر سمعة النادي عالميا، جراء الفضيحة الصحافية التي وثقتها العدسات على مرأى ومسمع الجميع في آخر ظهور إعلامي للمدرب الأسبق أنطونيو كونتي، ثم بالصورة القبيحة التي كان عليها الفريق تحت قيادة المدرب المؤقت كريستيان ستيليني، واكتملت بهروب القائد والهداف والرمز هاري كاين في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، لتحقيق أحلامه وطموحاته بالذهاب إلى ناد يعاونه ويساعده على تحقيق البطولات، بعدما أيقن أن استمراره في «توتنهام هوتسبر»، لن يحقق له طموحاته وأحلامه مع البطولات الجماعية، وهذا الأمر تسبب بشكل أو بآخر في هروب واعتذار أكثر من مدرب عالمي عن خلافة كونتي، أبرزهم الألماني الشاب جوليان ناغلسمان والإسباني القيدوم لويس إنريكي، الأمر الذي دفع الرئيس دانيال ليفي الى التفكير خارج الصندوق، بالتوقيع مع أنجي بوستيكوغلو، على أمل أن يضع الفريق على الطريق الصحيح، بعد نجاحاته الكبيرة مع سيلتك الاسكتلندي، ومع ذلك، لم يساهم قرار تعيين المدرب الجديد في تحسين الحالة المزاجية للمشجعين، لأسباب تتعلق في المقام الأول لافتقاره عنصر الخبرة، وأيضا في سوق المدربين، يُصنف كواحد من الأسماء المتوسطة أو المغمورة نسبيا، لضعف المتابعة الإعلامية والجماهيرية لدوري القلوب الشجاعة، لكن منذ وصول أنجي، أثبت صحة المقولة العربية الدارجة «اللي تخاف منه مفيش أحسن منه»، مقدما نفسه منذ بداية فترة التحضير، على أنه الرجل المناسب والمُخلص الذي كان ينتظره جمهور توتنهام منذ زمن بعيد، بأفكاره الجديدة والجريئة، التي ترتكز على إقناع هيونغ مين سون وباقي اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم، وهذا يظهر في تحرر اللاعبين من القيود والأفكار القديمة المتحجرة التي اعتاد عليها المشاهد العادي قبل خبراء النقد والتحليل مع كل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق منذ رحيل ماوريسيو بوتشيتينو، إذ عُرف عن توتنهام تحت قيادة كونتي وسلفيه اسبيريتو نونو سانتو وجوزيه مورينيو، أنه فريق يغلب عليه الحذر ويعتمد دائما على الهجمات المعاكسة، لكن مع المدرب الحالي، يبدو واضحا، أنه يشجع لاعبيه على التعبير عن أنفسهم كما يريدون داخل المستطيل الأخضر، لدرجة تصل في بعض الأحيان إلى التطرف في الضغط والهجوم على المنافسين، كما جرى في ليلة التعادل مع آرسنال في دربي الكراهية، تلك المباراة التي تفوق فيها توتنهام على عدو الحي فنيا وبدنيا، ولولا غياب التوفيق والاستعجال في إنهاء الهجمات، لخرج أصحاب القميص الأبيض بالثلاث نقاط من قلب ملعب «الإمارات»، خاصة في الدقائق الأخيرة، التي بذل فيها لاعبو السبيرز مجهودا خرافيا لتحقيق الفوز.
وبوجه عام وبشهادة العدو قبل المؤيد، فإن توتنهام مع مدربه الأسترالي الجديد يُقدم كرة قدم تسر الناظرين، والأكثر أهمية وما كان مفقودا في السنوات الماضية، أن اللاعبين يقاتلون ويقدمون الكثير من التنازلات من أجل المدرب، وتجلى ذلك في مباراة لوتن تاون الأخيرة، التي انتهت بهدف فان دي فين، رغم طرد بيسوما في نهاية الشوط الأول، وهذه الروح القتالية النظيفة، لم تكن متاحة في زمن كونتي ومن قبله، ربما لتناغم اللاعبين مع شخصية أنجي وأفكاره، ربما لنجاحه في تحفيزهم بصورة أفضل من المدربين السابقين، لكن الأكيد وما نشاهده منذ بداية الموسم، أن الفريق يقدم كرة قدم ممتعة ويظهر رغبة حقيقية في الذهاب بعيدا في مايو / أيار المقبل، مدعوما بالإضافة الخيالية التي يقدمها الوافد الجديد جيمس ماديسون سواء في وسط الملعب أو في الهجوم، تاركا أرقامه وإحصائياته الفردية تنوب وتتحدث عنه، بتوقيعه على هدفين وتقديم 5 تمريرات حاسمة في أول ثماني مباريات في الدوري الإنكليزي الممتاز، كلاعب مبتكر وخلاق لديه القدرة على صناعة الفارق وتقديم الهدايا الثمينة لرفاقه من لا شيء، وهذا الأداء الفاخر الذي يقدمه الدولي الإنكليزي يلهم من حوله لرفع مستواهم، وهو نفس التأثير الذي أضافه الهولندي فان دي فين على مستوى محور الدفاع، بانسجام سريع ومفاجئ مع كريستيان روميرو، أسفر عن هذه الثنائية الحديدية الدفاعية، متمثلة في المدافع الأرجنتيني الذي وصفه ليونيل ميسي، بالمدافع الأفضل عالميا، والآخر الهولندي بدأت تتفجر موهبته الدفاعية، كصخرة واعدة وصاعدة في سماء النجومية العالمية بسرعة الصاروخ، ببنيته القوية التي تساعده دوما على الفوز بمعظم مبارزاته البدنية مع المهاجمين، إلى جانب أناقته في عملية البناء والتمرير الدقيق بشكل عمودي، وأيضا مرونته وقدرته على تسجيل الأهداف من حين لآخر، كما فعلها أمام لوتن، هذا ونسينا كيف يبدع المدرب في توظيف القائد هيونغ مين سون، بالاعتماد عليه في مركز رأس الحربة الصريح، لتعويض رحيل القائد السابق، وحسنا فعل ويفعل الكوري الجنوبي، بتقمص دور المهاجم المهني للأهداف كما ينبغي، كأن الفريق لم يفقد هاري كين، حتى البرازيلي ريشارليسون، الذي عانى الأمرين في بداية الموسم، عرف كيف يحتويه ويخرجه من أزمته النفسية، بعدما حرره من قيود وحرج وضغوط التسجيل، بالاعتماد عليه في مركز الجناح الأيسر المهاجم، وشاهدنا كيف جاء الرد من اللاعب، بتأثيره الكبير في الريمونتادا المثيرة أمام شيفيلد يونايتد في الأسبوع الخامس، بتسجيل هدف وصناعة الثاني في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ناهيك عن بصمة المدرب الواضحة في نشاط الظهيرين، لاعتماده على الرسم التكتيكي 4-3-2-1، مستفيدا من الاكتشاف الإيطالي أودوجي في الجهة اليسرى، كشعلة نشاط في النواحي الدفاعية والهجومية، وبدرجة أقل ثنائي الجهة اليمنى بيدرو بورو وإيمرسون رويال، من دون أن ننسى ثنائية الوسط أو كماشة الدائرة، متمثلة في عودة بيسوما إلى النسخة التي كان عليها مع فريقه السابق برايتون، ومعه صاحب الطاقة الفولاذية والجودة العالية بابا سار مطر، كما أن الفريق لا يشارك في أي بطولة أوروبية هذا الموسم، وضمن رفاهية خوض مباراة واحدة أو اثنتين على أقصى تقدير في الأسبوع بعد خروجه من كأس كاراباو، على عكس آرسنال ومانشستر سيتي واليونايتد وليفربول وباقي الفرق الإنكليزية التي ستستنفد طاقتها في القتال محليا وقاريا في دوري الأبطال واليوروبا ليغ حتى الأمتار الأخيرة، فهل يستمر توتنهام مع أنجي بنفس القوة والحدة حتى نهاية الموسم ولم لا يسرق لقب البريميرليغ أو يزاحم آرسنال والسيتي بشكل حقيقي حتى اللحظات الأخيرة؟ أم ستكون مجرد انتفاضة مؤقتة مثل نهايات بوتشيتينو التعيسة وومضات مورينيو وكونتي الخجولة؟ دعونا ننتظر.