كيف انتصر ليبرمان في الانتخابات… وما بعدها؟

حجم الخط
0

تأخذ العقدة السياسية في إسرائيل بالتعقد، وليس واضحاً الآن كيف يمكن حلها، ما يمكن بالتأكيد أن يؤدي إلى حملة انتخابات ثالثة هذه السنة. أما ما خرج بالفعل من هذه العقدة فهو سياسي واحد يبقى، حالياً حتى كتابة هذه السطور، متمسكاً بمواقفه: أفيغدور ليبرمان. نعم، كان غير قليل ممن ادعوا بأنه بسببه ذهبنا إلى حملة الانتخابات الثانية، وجعلوه يسارياً، غير جلدته، وسخروا منه في أنه في كل مناصبه الرسمية تكلم أكثر مما جعل، وربطوه بكل مؤامرة واستفزاز. ولكن ليبرمان هذا أحدث الثورة الهادئة التي ستجعل دولة إسرائيل متحررة من مملكة نتنياهو. لولا موقفه الصامد عند مبادئه، لما كان لكل هذا أن يتحقق.

لو كان ليبرمان يسعى إلى الحكم والتشريف لكان حصل من نتنياهو بعد يوم من الانتخابات في نيسان، رغم مقاعده الخمسة، على حقيبة الدفاع، حقيبة الهجرة والاستيعاب، وفي واقع الأمر كل حقيبة كان سيطلبها. ولكن كما تبين لنا، فقد تخلى ليبرمان عن كل شيء ولم ينضم إلى حكومة نتنياهو؛ الانضمام الذي كان سيقضي على إمكانية وقف تدهور الحكم، ومنظومة القضاء والمجتمع في إسرائيل.

ليس صدفة عدم انضمام ليبرمان إلى حكومة نتنياهو وتمسكه بإمكانية واحدة لإقامة حكومة وحدة – طوارئ وطنية. ليس ثمة واحد في الساحة السياسية يعرف نتنياهو أكثر من ليبرمان، ما يعني أن ليبرمان رأى الوليد وفهم جيداً بأن استمرار حكم نتنياهو سيدهور الدولة بمعونة الأصوليين إلى الهوة. صحيح أن بخطوته تلك كانت هناك رواسب بينه وبين نتنياهو، بما فيها محاولة نتنياهو الفاشلة “احتساء” الصوت الروسي من ليبرمان، ولكن يخيل أنه يعمل انطلاقاً من الحرص على مستقبل الدولة.

رغم لقاء نتنياهو وليبرمان، الخميس الماضي، فإن كل من يتسلى ويرى أن ليبرمان وحكومة الوحدة التي سعى إلى إقامتها لن تقوم، فإنه سينضم مرة أخرى إلى نتنياهو وكتلة اليمين، وقال ليبرمان إنه لا مشكلة له ولا لكتلته بالجلوس على مقاعد المعارضة. ما يوجه خطاهم هو التمسك بطريقهم حتى لو كان يجبي منهم ثمناً سياسياً، ما من شأنه أن يحصل إذا ما توجه “أزرق أبيض” إلى حكومة وحدة مع الليكود والأصوليين. كما يعرف ليبرمان بأن حكومة الوحدة التي سينضم إليها لن يكون هو فيها وزير الدفاع، المنصب الذي يريده. ورغم ذلك، فإنه متمسك بإقامة حكومة الوحدة، وهذا بالتأكيد يختلف عن الصورة التي ألصقوها به كمن توجه خطاه وقراراته مصالحه وحدها.

لا شك بأن ليبرمان هو المنتصر في معركة الانتخابات الأخيرة حين ضاعف قوته تقريباً، من خمسة إلى ثمانية مقاعد، ولكن نصره الحقيقي هو في نجاحه في التسلل إلى شرائح من الجمهور ومناطق لم يكن له فيها موطئ قدم من قبل، مثل الشمال النخبوي في تل أبيب، وفي الشارون والوسط الميسورين. وفي الكيبوتسات أيضاً، وكانت خطواته الشجاعة المصممة في الحملتين الانتخابيتين الأخيرتين قد عرضت ليبرمان في شكل مختلف تماماً عن الصورة التي كانت له، وذلك رغم أن الليكود والأصوليين عملوا بكل الوسائل لتسويدها.

إذا ما اضطررنا إلى التوجه إلى حملة انتخابات ثالثة، فلن يتمكن أحد من إنزال اللائمة على ليبرمان، وحين ستقوم حكومة جديدة، سيتعين على كثيرين أن يعترفوا له بفضله في الوصول إلى هذا.

بقلم: أفرايم غانور
معاريف 6/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية