كيف انتهت قصة الحب بين باريس ودوناروما بهذه السرعة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «إلى مشجعي باريس سان جيرمان، منذ اليوم الأول الذي وصلت فيه أعطيت كل شيء داخل وخارج الملعب لكسب مكاني والدفاع عن الفريق، لسوء الحظ قرر شخص ما أنه لم يعد بإمكاني أن أكون جزءا من المجموعة والمساهمة في نجاح الفريق، آمل أن تتاح لي الفرصة لإلقاء نظرة على الجماهير في ملعب حديقة الأمراء وأن أقول لهم وداعا، وإن لم يحدث ذلك أريد من الجمهور أن يعرف أن دعمه لي يعني العالم بالنسبة لي وأنا لن أنسى ذلك أبدا وسوف تحمل دائما معي ذكرى، لزملائي في الفريق عائلتي الثانية شكرا لكم على كل مباراة وكل لحظة، اللعب لهذا النادي والعيش في هذه المدينة كان شرفا كبيرا لي، شكرا لباريس». بهذه الكلمات العاطفية، أعلن الحارس الإيطالي جيجي دوناروما، بشكل أحادي، انتهاء رحلته الاستثنائية مع ناديه باريس سان جيرمان، وذلك قبل موسم كامل على انتهاء عقده مع النادي، وسط عاصفة من التقارير والإشاعات التي تتحدث عن خلافات مع الإدارة بخصوص البنود الشخصية في عقده الجديد، وتحديدا البنود المتعلقة بالأمور المادية ومكافآت الفوز بالمباريات بالبطولات، حتى بعد مساهمته الكبيرة في حصول الفريق على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، ليتحول إلى مادة دسمة بالنسبة للصحف والمنصات المتخصصة في انتقالات اللاعبين، السؤال الذي يفرض نفسه.. لماذا لم تحدث تنازلات من الطرفين قبل تجميد المفاوضات؟ ومن الرابح الأكبر من هذا الفراق العاطفي؟ تابع الإجابة في هذا التقرير.

صداع وبديل

كان واضحا أن الحارس الإيطالي، لديه مشكلة في الاستمرارية والتألق بشكل لافت لفترات طويلة، مجسدا حالة فريقه، الذي قضى سنوات في نفس الإشكالية، كفريق لا يعرف معنى الثبات في مشواره في دوري أبطال أوروبا، حتى الموسم الماضي الذي استهله «بي إس جي» بطريقة أقل ما يُقال عنها مخيبة لآمال المشجعين، أيضا حارسه جيجي دوناروما، لم يكن في أفضل حالاته في نفس الفترة، شأنه شأن عثمان ديمبيلي وماركينيوس والكثير من اللاعبين، الذين خيبوا آمال المشجعين في النصف الأول من الموسم، بما في ذلك صدمة السقوط السهل أمام آرسنال بهدفين نظيفين في بداية دوري أبطال أوروبا، تلك المباراة التي تسبب فيها دوناروما في استقبال هدف مجاني من عرضية بوكايو ساكا السهلة، وعلى الرغم من تحفظ المدرب لويس إنريكي في تعليقه على أخطاء حارسه بعد المباراة، إلا أن ردود أفعال الصحف والمواقع الرياضية، أثارت الكثير من الجدل والشكوك حول مستقبل جيجي مع أثرياء عاصمة النور، استنادا إلى مصادر من داخل النادي، كانت تشير إلى مخاوف المدرب الإسباني من جودة ومهارات الحارس في توزيع ونقل الكرة بالطريقة التي يريدها في أسلوبه الثوري مع «بي إس جي»، وذلك منذ موسم اللوتشو الأول، الذي شهد سلسلة من الأخطاء الكارثية لحارسه الإيطالي، اكتملت بطرده أمام لوهافر بسبب هفوة ساذجة خارج منطقة الجزاء، علق عليها إنريكي آنذاك قائلا «لقد نفذ المطلوب منه. أنا دائما أطلب من حارس المرمى تغطية الثلث الأول من الملعب، لذا أنا من يتحمل المسؤولية»، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام وسائل الإعلام للتشكيك في مستقبل جيجي مع النادي الباريسي، على اعتبار أنه ليس الخيار الأمثل لفلسفة المدرب الإسباني، أو بلغة كرة القدم «حارس مرمى لا يُجيد اللعب بقدميه»، فقط يمتاز بالبراعة بين القائمين والعارضة، وذلك بالتزامن مع التقارير التي كانت تضع اسم حارس نادي ليل لوكاس شوفالييه في جمل مفيدة مع عملاق الكرة الفرنسية، قبل أن تتحول التقارير إلى حقيقة على أرض الواقع، بإعلان انضمام الحارس البالغ من العمر 23 عاما إلى «حديقة الأمراء»، مقابل حوالي 40 مليون يورو، بهدف إشعال المنافسة مع دوناروما في حراسة المرمى، لكن ما حدث في الأيام والساعات القليلة الماضية، أظهر أن الحارس الإيطالي لا ينوي استكمال عقده مع النادي.

الواقع والمصلحة

كما أشرنا أعلاه.. كان الجهاز الفني يُفضل أن يتنافس دوناروما والوافد الجديد على مركز حراسة المرمى في الموسم الجديد، على غرار ما حدث مع دوناروما في بدايته مع الفريق، حين دخل في منافسة حامية الوطيس مع حارس ريال مدريد السابق كيلور نافاس، لكي يثبت أحقيته في حماية عرين الفريق، لكن حجر العثرة، يكمن في اختلاف وكيل أعماله إنزو رايولا مع الإدارة بشأن راتبه السنوي، وذلك وفقا لموقع «كالتشيو ميركاتو»، الذي علم من مصادره الخاصة، أن الإدارة الباريسية عرضت على بطل أوروبا 2020، أن يجدد عقده مقابل حوالي 10 ملايين يورو في الموسم، شاملة الحوافز ومكافآت الفوز. في المقابل كان يطمع اللاعب في الحصول على 12 مليون يورو، كراتب سنوي ثابت، بخلاف الحوافز الأخرى، ما تسبب بشكل أو بآخر في انتهاء قصة الحب الكبيرة بين دوناروما والنادي الباريسي، أو كما يُشاع على نطاق واسع، تم إبلاغ اللاعب بالبحث عن مكان آخر قبل إغلاق الميركاتو الصيفي في أول ساعات أيلول/سبتمبر المقبل، وذلك بعد خروجه من حسابات المدرب لويس إنريكي من المباراة الافتتاحية للموسم الجديد ضد توتنهام في كأس السوبر الأوروبية، التي حسمها الفريق بمساعدة ركلات الجزاء الترجيحية، التي شهدت تألق الحارس الجديد، رغم ارتكابه بعض الأخطاء أثناء سير المباراة، كمؤشر على استعداد المشروع الباريسي لمرحلة جديدة بدون حارسه الإيطالي، على أمل أن ينجح الحارس الفرنسي الشاب في الظهور بنفس النسخة المبشرة التي كان عليها مع ليل الموسم الماضي، كواحد من أفضل حراس المرمى في الدوري الفرنسي في التعامل مع الكرة بكلتا القدمين، إلى جانب سجله المذهل في الحفاظ على نظافة شباكه سبع مرات أكثر من دوناروما في الدوري الفرنسي، والأهم ما أشارت إليه منصة «أوبتا»، حول تفوقه على جيجي في نسبة التصديات وإرسال الكرات الطولية العالية في المساحة الخالية بالقرب من منطقة جزاء الخصوم، وهذا يفسر سبب التوقيع مع الحارس المستقبلي للديوك، وفي نفس الوقت، يكشف ما يدور في رأس جيجي دوناروما، الذي فَضل إفساح المجال للوافد الجديد، مع الحفاظ على مصالحه الشخصية، بعدم دخول هذه المغامرة، لتجنب الغياب عن مونديال كأس العالم، في حال تمكن منتخب بلاده من العودة إلى كأس العالم بعد الغياب عن آخر نسختين.
على سيرة المصلحة، سيكون خروج جيجي من «حديقة الأمراء» في هذا التوقيت، صفقة رابحة لكلا الطرفين، منها سيحصل النادي الباريسي على مبلغ ضخم، نظير الاستغناء عن حارس أبطال أوروبا، ومنها أيضا لن يجد صاحب الشأن أدنى صعوبة في العثور على ناد يتناسب مع طموحاته الكبيرة بعد وصوله إلى قمة النضج الكروي في مركز حراسة المرمى، وفي رواية أخرى، لوصول أسهمه في السوق إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق منذ مشاركته في تتويج أسياد الدفاع باليورو عام 2021، وهذا الأمر يبدو واضحا في رواج اسمه في مختلف الصحف والمواقع الرياضية الإنكليزية في الأيام والساعات القليلة الماضية، بتسونامي من التقارير التي تتحدث عن اهتمام المدرب البرتغالي روبن أموريم بخدمات الحارس الإيطالي، ليخلصه من كوارث الحارس الكاميروني أندريه أونانا مع مانشستر يونايتد، وأخرى تشير إلى رغبة بيب غوارديولا في الانقضاض عليه، ليكون حامي عرين المشروع الجديد في فترة ما بعد الحارس البرازيلي إيدرسون، وبدرجة أقل، يأتي اسم تشيلسي كخيار محتمل لتعزيز جودة حراسة مرمى البلوز بعد الفوز بمونديال العالم للأندية، فضلا عما هو شائع في وسائل الإعلام التركية بشأن طموح غالطة سراي في التوقيع مع حارس من الطراز العالمي مثل دوناروما، وبالمثل في السعودية لا يستبعدون انتقاله إلى واحد من الأربعة الكبار هذا الصيف، وفي كل الأحوال، ستكون صفقة منطقية من الناحية المادية والرياضية للنادي الباريسي، ونفس الأمر بالنسبة للحارس الذي يتطلع إلى تحد جديد في المرحلة القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية