كيف انعكس غياب المهندس علي ورشة الاعمار
كيف انعكس غياب المهندس علي ورشة الاعماربيروت ـ من رشيد سنو:بعد عام علي غياب الحريري مهندس اعادة الاعمار بدا ان الاقتصاد اللبناني يتراوح بين التعثر ومحاولة الانتعاش بعد فقدان ضمانته الاساسية منذ العام 1992 تاريخ تولي الحريري رئاسة الحكومة تحت شعار إعادة إعمار ما هدمته الحرب.والحريري المليادير الذي جاء الي السياسة من ادارة اعمال ناجحة في المملكة العربية السعودية بقي محور الاحداث المحلية والاقليمية واحيانا كثيرة الدولية.وعمل الحريري علي تقديم بلده كنقطة التقاء للشرق والغرب وعلي جعل بيروت عاصمة للاعمال فاستقطب السياح والمؤتمرين والمستثمرين.وتركز جهده علي تحفيز العالم العربي والدولي علي دعم مسيرة اعادة إعمار لبنان. وغالبا ما نجح في ذلك، حيناً عبر استثارة مشاعر الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وأحياناً عبر مخاطبة مصالح المستثمرين بلغة الارقام وفوائد الاستثمار في لبنان.إلا أن اغتياله في يوم 14 شباط (فبراير) طرح سؤالاً ملحاً: أين اقتصاد لبنان بعد غياب الحريري؟ يذكر الوسط السياسي والاقتصادي انه بمجرد الحديث عام 1992 عن قرب تولي الحريري الآتي من مجموعة رجال الاعمال الكبار في المملكة العربية السعودية رئاسة الحكومة فان الليرة اللبنانية التي كانت تترنح امام الدولار الامريكي عادت الي الانتعاش وراح الدولار يتراجع امامها مع عودة الكثير من الودائع من الدولار الي العملة الوطنية.لكن اغتيال الحريري عبر تفجير موكبه في بيروت احدث ارتدادات علي اقتصاد لبنان بعد ان دار جدل اقتصادي وسياسي كبير حول الطريقة التي اتبعها لاعادة اعمار لبنان وما رافقها من ارتفاع في مديونية الدولة طيلة وجوده في رئاسة الحكومة علي مدي 11 عاما.يقول الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي ان التداعيات المباشرة لاغتيال الحريري استمرت شهرين عندما جري الطلب علي الدولار بكثافة وتراجع احتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية نحو 4 مليارات دولار فضلا عن خروج رساميل من لبنان .واشار يشوعي في حديث ليونايتد برس انترناشيونال الي أنه وبعد فترة من استيعاب الوسط السياسي لعملية الاغتيال فان الامور الاقتصادية عادت للهدوء وبدأ مصرف لبنان (المركزي) باستعادة ما فقده, كما عادت الودائع التي خرجت من المصارف والمقدرة ب2000 مليون دولار .الا ان الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان لاحظ في حديث لليونايتد برس انترناشونال ان انعكاس اغتيال الحريري ادي الي تراجع الدخل اللبناني بمقدار مليار دولار كما ارتفعت البطالة وتقلصت فرص العمل كما ان نسبة النمو التي كانت متوقعة عام 2005 بحدود الـ 5% سجلت نسبة الصفر .ولفت حمدان الي ان حركة البورصة انتعشت في الاشهر الثلاثة الاخيرة كما تحرك القطاع العقاري، معتبرا ان انتعاش البورصة وتحرك الوضع العقاري لا يخلق فرص العمل.وقال انه لولا الدعم المعنوي الفرنسي ـ الامريكي للبنان لكان وضع الليرة اللبنانية سيئا لكن الاحاطة بها من امريكا وفرنسا معنويا جعلها محمية .وحث حمدان علي القيام بإصلاحات سياسية لتنعكس علي الوضع الاقتصادي ايجابا في لبنان.لكن يشوعي يري ان عجز الميزان التجاري الذي بلغ نحو 7 مليارات دولار العام الماضي استعيض عنه بدخول اكثر من 7 مليارات دولار من الخارج الي لبنان.وكانت مصادر مالية اشارت الي أن انتعاش اسهم سوليدير في السوق المالي راجع الي عدة أسباب أبرزها تحويلات خليجية نتيجة انتعاش أسعار النفط الي السوق المالي اللبناني وسوق الاسهم بشكل خاص والسوق العقاري بشكل عام.ولفت يشوعي الي ان هذا المداخيل الخارجية تأتي من عدة جهات منها الاستثمارات العربية في لبنان بالعملة الصعبة وشراء اسهم في سوليدير ، فضلا عن تحويلات المغتربين اللبنانيين.وأشار الي أن تداعيات اغتيال الحريري استمرت حتي الربيع ومن ثم عادت وانحسرت.وقال يشوعي طالما ان الاقتصاد خارجي، في إشارة الي تحويلات المستثمرين والمغتربين فستظل الرساميل تدخل، لذلك ستكون هناك عملة صعبة وبالتالي فان لدي مصرف لبنان من موجودات المصارف العاملة في لبنان نحو 20 مليار دولار نصفها بالعملة الصعبة والنصف الآخر بالعملة الوطنية .ومع تولي فؤاد السنيورة رئاسة الحكومة، وهو وزير المال الدائم في حكومات الحريري المتعددة، بدأ العمل لتنظيم مؤتمر دولي في بيروت لدعم لبنان ماليا واقتصاديا من اجل تخليصه من مديونيته المرتفعة والتي وصلت الي 38 مليار دولار.4