لندن ـ «القدس العربي»: «أنا لاعب يحاول دائما القيام بالمزيد من أجل الفريق وعندما تلعب بشكل سيئ يؤثر ذلك عليك وكنت أعرف أن ذلك أمر وارد، وبعد مباراة بلباو علمت أنني لن أقدم أسوأ من ذلك ويمكنني فقط التحسن وفي النهاية تغيرت عقليتي بعد نهاية المباراة ويمكنني إثبات جودتي وأنني لاعب بحجم ريال مدريد. التغيير الذي حدث لي كان في عقليتي، كنت جيدا على المستوى البدني ومع المجموعة ولكن كنت أعلم أنني يجب أن أقدم المزيد وقلت إن الوقت قد حان لتغيير موقفي وأنا لم أنضم للريال لألعب بشكل سيئ وهنا يجب أن تلعب دائما بشكل جيد»، بهذه الكلمات التي تنبض بالصراحة والوضوح، حاول الميغا ستار الفرنسي كيليان مبابي، مصارحة عشاق ريال مدريد، بالأسباب التي جعلته يظهر بنسخة أقل ما يُقال عنها «باهتة» في بداية مغامرته في قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، لدرجة أنه تحول إلى مادة خام للسخرية والشماتة والنقد الهدام في عالم «السوشيال ميديا»، حتى أن البعض ربط مصيره بالصفقة الأكثر تعاسة في تاريخ النادي الميرينغي، البلجيكي إيدين هازارد، الذي جاء إلى قلعة الملوك في ظروف مشابهة في العام 2019، وفي نهاية المطاف فشل فشلا ذريعا في تقديم ولو مباراة واحدة بنفس الخرافات الكروية التي كان يقدمها بقميص ناديه السابق تشلسي، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، قرر «الغالاكتيكو» الجديد استخدام حق الرد والدفاع عن نفسه، وحدث ذلك في خضم الحملة الشعواء في فترة ما بعد ظهوره الكارثي في «سان ماميس»، تلك المباراة الشهيرة التي أهدر خلالها ركلة جزاء وخسرها الفريق بنتيجة 2-1، ليعود بعدها أقوى من أي وقت مضى، بسلسلة من الأرقام الفردية المذهلة، اكتملت في سهرة الأربعاء الماضي، بدك شباك مانشستر سيتي بثلاثة أهداف (هاتريك)، كأول لاعب في التاريخ يتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف في فريق يقوده الفيلسوف بيب غوارديولا في إقصائيات دوري أبطال أوروبا، وعلى سيرة الأول، بات أول لاعب في كل العصور يتذوق طعم الهاتريك في خروج المغلوب في الكأس ذات الأذنين على أشهر ملعبين على هذا الكوكب «كامب نو» و«سانتياغو بيرنابيو»، بهدف ثلاثيته العالقة في أذهان عشاق ناديه السابق باريس سان جيرمان في شباك حارس برشلونة تير شتيغن، وهذا الهاتريك من أصل 18 هدفا تمكن من تسجيلها منذ ليلة بلباو الظلماء، منها 14 هدفا من مشاركته في 14 مباراة منذ بداية العام الميلادي الجديد، والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف تحول هذا الكيليان من شبح هازارد إلى المنافس الأوفر حظا لمزاحمة نجم ليفربول محمد صلاح والعائد للحياة مع برشلونة رافينيا على جائزة «الكرة الذهبية» هذا العام؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
خلل وصدمة
صحيح بلغة الأرقام والأهداف، لم يدخل مبابي في فترة صيام تهديفي قبل انفجاره الأخير، لكنه كان يُعاني الأمرين لإقناع أصغر مشجع مدريدي قبل عتاولة النقد والتحليل، والبعض يرى أن الإشكالية كانت تكمن في المنظومة الكروية برمتها، على اعتبار أن الفريق بأكمله كان يواجه مشاكل بالجملة في صناعة اللعب والتمريرات المفتاحية، لأسباب تتعلق في المقام الأول، لعدم هضم اللاعبين لأفكار المدرب في بداية الموسم، بالأحرى التعديلات التي أجراها على الرسم التكتيكي وأدوار اللاعبين لاستيعاب القوة الضاربة في التشكيل الأساسي، والحديث عن الرباعي الفضائي جود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور ورودريغو غوس وصديقهم الجديد كيليان، وبناء عليه تغيرت طريقة اللعب من 4-3-1-2 في الموسم الماضي، إلى 4-3-3، بإعادة الفتى الإنكليزي إلى مركز الوسط رقم (8) وفي بعض الأوقات لاعب رقم (6) محوري، في ما كانت أشبه بالمحاولة البائسة من المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، لتعويض اعتزال الأسطورة توني كروس، الأمر الذي تسبب في فراغ كبير بين وسط الملعب وثلاثي الهجوم، وما زاد الطين بلة في تلك الفترة -قبل ليلة الخامس من ديسمبر/كانون الأول أمام بلباو، ما وُصف آنذاك بغياب التفاهم والترابط بين ثلاثي الهجوم، وهذا الأمر كان واضحا وضوح الشمس في ظهيرة الصيف، من خلال البيانات والخرائط التي تظهر حركة اللاعبين وانتشارهم داخل المستطيل الأخضر، بحالة من الزحام الخادع في الجهة اليسرى، بتواجد مبابي ورودريغو على مسافة قريبة جدا من فيني في جبهته المفضلة اليسرى، حتى بيلينغهام كان يشاركهم التحركات في نفس المربع الضيق، ما أثر بشكل سلبي على الفاعلية الهجومية للعملاق الأبيض، وجعل خط الهجوم يبدو على أرض الواقع وكأنه على بعد سنين ضوئية من إمكانيات وقدرات مبابي ورفاقه في المقدمة، وبالتبعية تسابقت الصحف والمواقع الرياضية ومن وبعدها صفحات «السوشيال ميديا»، في جلد الميستر كارليتو ومطالبة الرئيس فلورنتينو بيريز بالإطاحة به في أقرب فرصة، لإخفاقه في تطويع تلك المواهب والطاقة المتفجرة في الثلث الأخير من الملعب لخدمة المنظومة الجماعية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر من بداية الموسم، ولعلنا نتذكر تلك التقارير الأنباء التي كانت تشكك في مستقبله في مدينة «فالديبيباس» على المدى القريب أو المتوسط، فور انتهاء الموسم، على أقصى تقدير، وهذه الشكوك لم يكن سببها أو مصدرها الوحيد الحالة السيئة التي كان عليها خط الهجوم الذي يضم كوكبة من ألمع الأسماء في أوروبا والعالم، بل أيضا التفكك الدفاعي المثير، لاسيما في فترة ما بعد تجدد انتكاسة المدافع البرازيلي إيدير ميليتاو، بتعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للموسم الثاني على التوالي، وسبقه القائد داني كاربخال، بتعرضه هو الآخر لنفس الإصابة، ما تسبب في خلط أوراق وخطط المدرب، الذي ظل يتعامل مع خط الدفاع على أنه حقل تجارب، تارة بالاعتماد على الفرنسي أوريلين تشواميني في مركز قلب الدفاع برفقة الألماني أنطونيو روديغر في قلب الدفاع، وتارة أخرى بالرهان على لوكاس فاسكيز في مركز الظهير الأيمن، وهي الثنائية التي ظلت لفترة أشبه بنقطة الضعف الأكثر وضوحا في الفريق المدريدي، إلى أن وضع المدرب القيدوم يديه على الخلل، بتثبيت فخر الصناعة المدريدية راؤول أسينسيو في مركز قلب الدفاع، مع إعادة الجوكر فيد فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، معها استعاد الفريق الكثير من صلابته وشراسته الدفاعية، وشاهدنا التغيير الجوهري في طريقة التعامل مع الكرات العرضية في ظل وجود ابن الأكاديمية بجانب رودريغر، والأكثر أهمية موهبته الطاغية في دقة تمريره، بتلك الرؤية التي أهدى بها كيليان مبابي، الهدف الافتتاحي في ليلة الاحتفال على السكاي بلوز بثلاثية نظيفة في إياب الملحق المؤهل لدور الـ16 لدوري الأبطال، بنفس الطريقة التي صنع بها هدف بيلينغهام في مباراة أوساسونا في الدور الأول، التي حسمها نادي القرن الماضي والحالي برباعية بلا هوادة، وبالمثل اختفت الشوارع الفارغة التي كان يتركها فاسكيز خلفه في الجهة اليمنى، بعد الاعتماد على المتعدد الاستخدام الأوروغواني في مركز الظهير الأيمن، وقبل أن يتمكن أنشيلوتي من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح مع بداية فصل الخريف، كان من الصعب على مهاجمه الجديد، أن يعزف بمفرده خارج السرب، ناهيك عن تأثره نفسيا في بداية الموسم بصدمة خروجه مع منتخب بلاده الفرنسي من يورو ألمانيا 2024، وأمور أخرى ساهمت بشكل أو آخر في تأخر انفجار المدمر الجديد بالقميص الأبيض رقم 9.
ظهور الوحش
بالإضافة إلى كل ما سبق، واجه مبابي بعض المشاكل المعقدة داخل المستطيل الأخضر، منها على سبيل المثال لا الحصر، التأقلم مع زملائه الجدد ونظام الريال المختلف تماما مع باريس سان جيرمان، خاصة بعد تأخر انضمامه إلى معسكر الفريق في بداية الموسم، بسبب تخلفه عن الجولة التحضيرية الصيفية في الولايات المتحدة، ما جعله يستغرق وقتا أطول من المتوقع حتى يبدأ في التفاهم والتناغم مع رفاقه في الثلث الأخير من الملعب، بجانب تخلصه من التوتر الزائد، الذي كان يطغى عليه في تسرعه في اللمسة الأخيرة أمام المرمى، وأيضا في اندفاعه الذي كان يكلفه الوقوع في مصيدة التسلل، على غرار مباراة الكلاسيكو ضد برشلونة في الدور الأول للدوري الإسباني، ما كان يجبره في بعض الأوقات على النزول إلى الوسط الملعب، فقط ليحاول فعل كل شيء في كرة القدم، ما بين المراوغة والانطلاقات العنترية، حيث كان يعتقد أن الفرق الإسبانية تدافع بنفس الأناقة الفرنسية، لكن على أرض الواقع، كان يصطدم بما أشبه بالصخور البشرية في كل 4 أو 5 أمتار في الملعب، خاصة عندما يتقابل الميرينغي مع أحد الطامحين للخروج بنتيجة إيجابية من قلب «البيرنابيو»، وعلى ما يبدو أنه احتاج بعض الوقت حتى يتمكن من فك شفرة دفاعات أندية الليغا، وأيضا يتفاهم مع باقي الزملاء في الهجوم ويعرف كيف يتواصل معهم فكريا بالكرة وبدونها، وبمجرد أن حافظ على تركيزه داخل الملعب، وفي رواية أخرى بمجرد أن تذكر أنه كيليان مبابي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من قيادة منتخب الديوك للاحتفاظ بكأس العالم للمرة الثانية على التوالي، بدأ يدخل المنظومة الجماعية رويدا رويدا، إلى أن حدث الانفجار العظيم في الأسابيع القليلة الماضية، مكشرا عن أنيابه بالطريقة التي كانت متوقعة ومنتظرة منه منذ إعلان انضمامه إلى اللوس بلانكوس في صفقة انتقال حر في الميركاتو الصيفي الماضي، ويتجلى ذلك في ما يمكن وصفه مجازا بـ«السوفت وير» الجديد الذي يبدو عليه في آخر شهرين، متقمصا دور «البطولة المطلقة»، كيف لا والحديث عن كبير هدافي الفريق في مختلف المسابقات، وأقرب مطارد للجلاد روبرت ليفاندوسكي على صدارة هدافي الليغا، وعلى بعد 3 أهداف من متصدر قائمة هدافي دوري الأبطال، سيرهو غيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند، وبالنظر إلى السبب الجوهري وراء هذا التحول النادر في عالم كرة القدم، سنجد أنه يكمن في عودة صاحب الـ26 عاما، لما كان يميزه في السابق، وهو الهدوء أو البرود في حواراته المباشرة مع المدافعين وحراس المرمى، إذ يبدو الآن وكأنه يعرف بالضبط التوقيت المثالي لمتى يستخدم الحل الفردي في الأماكن السحرية في دفاعات الخصوم، ومتى يطلق سهامه من أي مكان في الثلث الأخير من الملعب، مثل «الفعل الفاضح كرويا»، الذي ارتكبه في حق الكرواتي خوسكو غفارديول، بتركه يواجه المجهول في تلك المراوغة غير المتوقعة داخل مربع العمليات، وتبعها بتسديدة لا تصد ولا ترد في شباك الحارس المغلوب على أمره إيدرسون، وكذلك الأمر في رصاصة الرحمة الأخيرة، راسما في رأسه سيناريو الهدف، بلوحة إبداعية بدأت باستعراض مهاراته في الخداع والاحتفاظ بالكرة، وانتهت بتصويبة بالقدم اليسرى ماركة «R2» في أقصى الزاوية اليمنى لحامي عرين السيتيزنز، ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول استمتع أخيرا بأولى ليلة عظيمة بالقميص الأبيض في الكأس ذات الأذنين، والثاني أثبت بشكل عملي نجاحه في استعادة تلك النسخة المحفورة عنه في أذهان المنافس قبل المؤيد، كجناح لا يشق له غبار في الجانب الأيسر، ومهاجم فتاك بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
بنزيمة المعدل
هل تتذكر عزيزي القارئ نسخة الفرنسي كريم بنزيمة في موسم 2021-2022؟ هذا ما يحاول أنشيلوتي إخراجه من كيليان مبابي في الآونة الأخيرة، خاصة بعد استجابة صاحب الـ26 عاما لتعليمات وتوجيهات المدرب، بالعمل على تطوير نفسه في ما يخص تمركزه في نقاط معينة داخل الفريق، شاملة الربط مع شريكه المثالي بيلينغهام وتوقيت الحركة بدون كرة، مستغلا طاقته المتفجرة في عمليات خداع المنافسين، باستلام وتسليم الكرة في مناطق بعيدة عن منطقة الجزاء، ثم يهرب بسرعته التي تميزه عن باقي المدافعين، قادما من الخلف إلى الأمام كالسهم الجارح الذي لا تشاهده إلا لحظة الانقضاض على الكرة لإيداعها في الشباك، تماما كان يبدع الميستر كارليتو في توظيف القائد السابق في نفس المركز رفقة فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، ومن خلفهم المهندس توني كروس وباقي الأسماء، الفارق الآن أن الريال بات أكثر سرعة وسلاسة، بفضل المعدلات البدنية لبيلينغهام ومبابي، مقارنة بكروس وبنزيما وهما في منتصف عقد الثلاثينات، ولا ننسى أن عودة الدولي الإنكليزي إلى مركزه المفضل في الموسم الماضي، كلاعب وسط بمهام هجومية أكثر من التزامه الدفاعي، ساهم في زيادة معدل الفرص التي تتاح أمام مبابي، وذلك بعد استفاقة القادم من بوروسيا دورتموند، هو الآخر لم يكن في أفضل في حالاته في بداية الموسم، ربما تأثرا بحزنه على ضياع لقب اليورو في المباراة النهائية أمام المنتخب الإسباني، ربما لعدم ارتياحه في مركز لاعب الوسط رقم (8)، بمهام متوازنة بين الدفاع والهجوم، لكن الشاهد، أنه كان يمر بفترة صعبة وابتعد خلالها عن التهديف، إلى أن استيقظ من سباته في نفس توقيت صحوة مبابي، كواحد من الأسباب التي ساهمت في عودة كيليان إلى الحياة، وقبل أي شيء، تمرسه على اللعب في مركز المهاجم رقم (9)، بحصيلة لا بأس بها من الأهداف التي لا يسجلها إلا لاعب على رأي ملك التعليق الراحل الكابتن ميمي الشربيني «من مواليد منطقة الجزاء»، وهذا ما يبحث عنه الريال منذ رحيل كريستيانو رونالدو ومن بعده المخضرم كريم بنزيمة، بالتسلح بالقطعة النادرة في مركز المهاجم الصريح، بعد نجاح خطة الرئيس التاريخي فلورنتينو بيريز، بوضع حجر أساس الفريق الأكثر امتلاكا للمواهب النادرة في العالم، أو على أقل تقدير لديه هنالك ثلاثة أسماء من الطراز العالمي يدعمون حامل أختام الهجوم في الثلث الأخير من الملعب، وهو تقريبا نفس الحلم الذي يراود كيليان منذ أيام الطفولة، أن يصبح يوما ما العلامة الفارقة لناديه المفضل عالميا، ريثما يحقق أهدافه وطموحاته الكبيرة في عالم كرة القدم، وواحدة منها على المستوى الشخصي، الفوز بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم من مجلة «فرانس فوتبول»، مثل باقي أساطير الطفولة والمراهقة في مقدمتهم أسطورة بلاده زين الدين زيدان، والهداف التاريخي للنادي الملكي كريستيانو رونالدو، والمفارقة أنه في ردود أفعال الصحف والمواقع الرياضية في إسبانيا، وبالتحديد ما يُعرف بالمحيط الإعلامي الأبيض، لاحظنا بداية تدشين حملة الترويج لفوز مبابي بجائزة «البالون دور»، مع وصوله إلى أفضل مستوياته في الآونة الأخيرة، لكن بطبيعة الحال، هذا سيتوقف على الأشياء والسيناريوهات مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري مطلع فصل الصيف، أبرزها المضي قدما في تقمص دور «البطل المغوار» في ليالي دوري أبطال أوروبا، بعبارة أكثر وضوحا يقود الفريق للاحتفاظ بالأميرة البيضاء للعام الثاني على التوالي والمرة السادسة عشر في تاريخ النادي.
حلم البالون دور
ومن حسن حظ مبابي والريال، أن الموسم الجاري لن يشهد بطولة قارية مثل اليورو أو كأس العالم، ما يعني أن صاحب السعادة في الفريق المتوج بالكأس ذات الأذنين في يونيو/حزيران المقبل، سيكون بنسبة تزيد على 90% هو العريس المنتظر في حفل المجلة الفرنسية الشهيرة في عاصمة الموضة والنور مع بداية الموسم الجديد، ورغم استحالة التنبؤ بما يمكن حدوثه بداية من معارك دور الـ16، لكن المؤشرات الحالية تظهر أنه سيكون من الصعب إيقاف هذه النسخة المهيبة للريال في ليالي دوري الأبطال، شريطة حفاظ كيليان ورفاقه على نفس الحالة الفنية والبدنية التي كان عليها في ليلة سحق السيتي بالثلاثة وقبلها باقي المباريات التي حسمها بتسجيل أكثر من ثلاثة أهداف في البطولة، منذ تعافيه من البداية المخيبة للآمال، علما أنه في الوقت الذي بدأ فيه الريال يمارس هوايته المفضلة، بالظهور بوجهه الحقيقي مع بدء العد التنازلي لأشهر وأسابيع الحسم في الموسم، يحدث العكس مع أقوى المرشحين لمنافسة سيد البطولة، والحديث عن ليفربول الإنكليزي، الذي بدأ يظهر علامات الهشاشة مقارنة بالحالة الفنية الرائعة التي كان عليها في بداية مغامرة المدرب آرني سلوت، كان آخرها السقوط الهزيمة أمام آيندهوفن في ختام دوري الأبطال، وتبعها بالخروج من كأس الاتحاد الإنكليزي، إثر هزيمته أمام منافسه المغمور بليموث في الدور الرابع، واكتملت بالتعادل أمام إيفرتون وأستون فيلا بنفس النتيجة 2-2، كأفضل هدية يقدمها لآرسنال لكي يقلص فارق النقاط في ما تبقى من الموسم، وبالمثل بايرن ميونيخ لا يعيش أفضل أيامه، بسلسلة من العروض والنتائج المتذبذبة تحت قيادة البلجيكي فيثنت كومباني، حتى باير ليفركوزن استنفد هالة العام الماضي، ومؤخرا شهدت البطولة خروج عدد لا بأس به من أصحاب الخبرات والباع الكبيرين على مستوى القارة، في مقدمتهم قطبا إيطاليا يوفنتوس وميلان على يد فينورد وآيندهوفن الهولنديين، وذلك بالتزامن مع إذلال السيتي في «البيرنابيو»، ومبابي نفسه يُدرك جيدا، أن دوره في الكأس السادسة عشر، سيكون بوابته نحو تحقيق المجد الفردي، بالظفر بجائزة «الكرة الذهبية» من قبل مجلس «فرانس فوتبول»، وذلك كما أشرناه أعلاه، مع وضوح الخطة الإعلامية المدريدية لهذا العام، والتي ترتكز على الترويج للاعب واحد فقط، وهو الهداف ومصدر الخطر الأول على دفاعات الخصوم، بدلا من تشتيت الأصوات بين نصف التشكيلة الأساسية للفريق، والتي تسببت بشكل أو بآخر في خسارة فينيسيوس في سباق الأصوات مع متوسط ميدان مانشستر سيتي رودري، بحصوله على ما مجموعه 1120 صوتا، على بعد 51 صوت من الفائز، ويتبعهما بيلينغهام في المركز الثالث بـ917 صوتا، ثم داني كاربخال في المركز الرابع وأسماء أخرى تسللت إلى مراكز ليست بعيدة، مثل كروس وفالفيردي وروديغر، وكما يقول محلل النسخة العالمية لموقع «Goal» البريطاني، هذا ما يحاول بيريز تفاديه في الحملة الإعلامية الترويجية للاسم المدريدي المرشح للفوز بالجائزة الفردية الأعرق والأكثر أهمية في العالم، إلا إذا أسفر السباق في النهاية عن تتويج صلاح وليفربول بالكأس ذات الأذنين ومعها الدوري الإنكليزي الممتاز، معها سيكون إعلان فوز الفرعون بالجائزة مجرد مسألة وقت، في ظل أرقامه القياسية شبه الإعجازية مع الريدز منذ بداية الموسم وحتى هذه اللحظة، ونفس الأمر ينطبق على قلب برشلونة النابض في الثلث الأخير من الملعب، البرازيلي رافينيا، الذي تحدى الصعاب والمستحيلات، من لاعب منبوذ وكان على قائمة المعروضين للبيع بأعلى عائد مادي في الميركاتو الصيفي الماضي، إلى واحد من أشرس المهاجمين وأكثرهم حدة وإبداعا في الأوقات الحاسمة هذا الموسم، كمرشح فوق العادة للتواجد في القائمة المختصرة لأفضل لاعب في العالم هذا العام، فهل يا ترى ستكتمل صحوة مبابي بالتتويج بالأبطال في نهاية الموسم تمهيدا لفوزه بالكرة الذهبية وعودتها مرة أخرى إلى «سانتياغو بيرنابيو»؟ أم سيكون لواحد من الثنائي صلاح ورافينيا رأي آخر؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.