مسموح التشكيك ببضع حقائق تكونت في أثناء انتخابات الولايات المتحدة.
الاستطلاعات في أمريكا أخطأت وتخطئ. لا. الاستطلاعات لا تخطئ. المستطلعون والمحللون يخطئون. الخطأ الأكبر في الانتقال من المعطيات الخام التي جمعت في الاستطلاع إلى نشرها كتوقع لنتائج الانتخابات. ثمة عوائق تتراكم في الطريق: المستطلع الجيد يزيل من الحساب المعطيات المتطرفة التي تبدو غير مصداقة، ويضيف تقديرات عن أنماط تصويت جماعات غير ممثلة كما ينبغي في العينات، ويحاول التقدير كيف سيصوت المترددون ورافضو الإجابة. كل هذه المعالجات (الحيوية إحصائياً) من شأنها أن تتسبب بتحيز غير مقصود للمستطلع، ولا سيما عندما تكون الفوارق ضيقة جداً، 2 – 3 في المئة. بالنسبة لاستطلاعات الانتخابات الحالية، افترض أن تم تعلم واستيعاب الدروس من الإخفاقات السابقة. بعض من المستطلعين عدلوا أنفسهم بفضل عدد الاستطلاعات الهائل: كلما كثرت الاستطلاعات كثر اليقين. وبالمقابل، عندما يكون 66 في المئة من الجمهور الناخبين المحتملين قد صوتوا، فإن الاستطلاعات الأخيرة لا تتنبأ نتائج الانتخابات التي كانت. وهذه ظاهرة لا يعرف المستطلعون كيف يأكلونها، وهي مدخل للمشاكل.
لن نعرف حتى منتصف تشرين الثاني من سيكون الرئيس القادم للولايات المتحدة. صحيح أن هناك إمكانية كهذه، ولكنها بتقديري غير معقولة على نحو خاص. وعلى فرض أن الاستطلاعات دقيقة وأن بايدن سيفوز على ترامب بفارق نحو 10 في المئة، فإن فوزه سيعلن في غضون وقت غير طويل. بدون رياضيات معقدة، أشير إلى أن احتمال الخسارة للرئاسة الأمريكية للمرشح المتصدر في إحصاء أصوات الناخبين قطرياً بفارق واضح كهذا متدنٍ وقريب من الصفر. كيف تتحقق مثل هذه النتيجة، إذ ينبغي لتوزيع أصوات الناخبين عملياً في الخمسين ولاية التي تبعث بمندوبيها إلى المجمع الانتخابي أن يكون مشوهاً ومركزياً مثلما لم يكن في أمريكا. وحتى لو أخرت معارك قضائية في الهوامش انعقاد المجمع الانتخابي، فستكون هوية الرئيس واضحة.
ستهتز أمريكا بالمظاهرات وستسودها الاضطرابات والفوضى. صحيح أن الأجواء في أرجاء أمريكا متوترة الآن، ولكن في اللحظة التي يكون فيها المنتصر واضحاً فستقف الأمة إلى جانبه وتعطيه الفرصة؛ لأن “المنتصر يأخذ كل شيء”، والدليل: باراك أوباما، سياسي “يساري” أسود، أدى اليمين القانونية مرتين رئيساً دون ظل اعتراض. وإذا كان كذلك فإن اضطرابات الاحتجاج قد تنشب إذا ما انتخب ترامب لولاية ثانية.
إذا انتصر بايدن، فسيقود ثورة اقتصادية اشتراكية… هذا هراء وأنباء زائفة؛ فالخطة الاقتصادية التي طرحها بايدن براغماتية وملجومة؛ فقد تعهد بتنفيذ رزمة الحوافز والمنح لمتضرري كورونا التي تقدم بها حزبه للكونغرس، ولكنها واجهت اعتراضاً شديداً من المحافظين. هذه العلبة المالية تساوي واحداً في المئة من الناتج المحلي، بعيداً عن المطالب الثورية للكتلة الراديكالية في حزبه، والتي سينطفئ تأثيرها إذا ما انتصر. والإصلاحات المتواضعة الأخرى التي وعد بها –الصحة، والضريبة، والمناطق– ستنتظر حتى السنة المالية المقبلة التي تبدأ في تشرين الأول 2021.
إذا انتصر بايدن ستكون هناك ثورة في السياسة الشرق أوسطية للإدارة الأمريكية. وسيكون هناك تغيير في مواضع التشديد، أما التغيير الاستراتيجي فلا. بايدن، السياسي والديمقراطي الصهيوني المعلن، لن يغلق السفارة في القدس، وسيفتح سفارة في طهران، ولن يشطب صفقة القرن لتسوية إسرائيلية – فلسطينية برعاية واشنطن، ولن يمنع تصدير السلاح الأمريكي لدول إسلامية شريطة أن تطبع مع إسرائيل، ولن يشرع في حملة تقرب للسلطة الفلسطينية. العلاقات مع العالم العربي وإسرائيل لن تتراجع إلى الوراء إلى عهد ولاية أوباما.
إذا انتصر ترامب، فسيحتفل نتنياهو، غير أنه يختلف كثيراً عن ترامب، اختلافاً تعمق مؤخراً؛ فهو ليس ناكراً لكورونا بل فزع منها، ولا يستخف بالخبراء بل محوط بهم، هو واعٍ بينما ترامب جاهل وسوقي. وبالأساس: منع ترامب تطلعات نتنياهو للضم، وسيطلب من إسرائيل في ولايته الثانية تنازلات كثيرة – مطالب سيصعب على حكومات إسرائيل أن ترفضها، لأنها ستأتي على لسان صديق يغدق علينا بالدلال.
بقلم: سيفر بلوتسكر
يديعوت 3/11/2020