لا يحسد مذيع على محاورة ممثلة معروفة بتأييدها للنظام السوري كسلاف فواخرجي، وربما كان أكثر رأفة به أن يحاور أحد عتاة النظام، وليكن جميل حسن أو علي مملوك، فلربما كان لدى أي منهما منطق ما يحكم النقاش، حتى لو كان منطقاً إجرامياً. أما سلاف، كما ظهرت في مقابلة لبرنامج «جعفر توك» على قناة «دويتشه فيله» فليست سوى وصفة لخبط رأسك على أقرب جدار.
«الدم السوري واحد» و«موقفي وطني وليس سياسياً» لكنها مع بشار الأسد كـ «صمام أمان».
«قبل العام 2011 كنا عايشين وضعاً مثالياً» و»كنت أقول في الدراما اللي بدي ياه». «الانتخابات لم تكن نزيهة» فقط في وقت الحرب باتت نزيهة «لأن الناس تعلّقت بصمام الأمان».
متعاطفة مع كل السوريين، وتدعوهم جميعاً «للتكاتف والنظر بعيون بعض» لكن «حينما يصل الأمر لأمن الوطن، حينما يكون هناك فوضى يحق لك تعمل كل شي، يحق لك شتى الوسائل، وسوريا صار فيها لغات ولهجات غريبة» و»في الحرب هناك دائماً ضحايا أبرياء».
«اللاجئين أكيد تعذبوا، لكن لا تصدق أن اللي جوّا، تحت الحرب متل اللي برّا».
كل تلك الجرائم (12 مليون لاجئ ونازح، نصف مليون قتيل، آلاف القتلى تحت التعذيب في السجون، اغتصابات يصعب إحصاؤها..) هي بالنسبة لسلاف فواخرجي مجرد أخطاء وأغلاط أمنية!
«أنا أول وحدة مع الثورة» لولا «أن الأسلحة خرجت من الجوامع» (تذكّرْ أدونيس) ولولا «أني قدرت أستشف أن البديل الآخر هو الإخوان (المسلمين)».
أرقام وإحصائيات موثوقة وُضعت أمام فواخرجي، عن أعداد اللاجئين والنازحين، وانتهاكات حقوق الإنسان، والقتل في السجون، وصور قيصر.. لم تنكرها سلاف، لكنها فقط دعت إلى رؤية الجانب الآخر، أي النظر إلى «ارتكابات العصابات المسلحة والإرهابيين».
الجواب على ذلك سهل، إن كان بوسعها انتظار جواب، فالمفروض أن هؤلاء «إرهابيون» لا يجب أن تتوقع منهم غير ما فعلوا، ولكن كيف تقبل سلاف أن تمارس مؤسسات الدولة المزعومة القتل والتعذيب والاغتصاب بمنهجية في سجونها!
لكن كل تلك الجرائم (12 مليون لاجئ ونازح، نصف مليون قتيل، آلاف القتلى تحت التعذيب في السجون، اغتصابات يصعب إحصاؤها..) هي بالنسبة لسلاف مجرد أخطاء و»أغلاط أمنية»!
مع كل إنكارها ودفاعها الشرس عن نظام بشار الأسد، نتخيل أن شاغلها الأكبر فور انتهاء الحلقة كان إن نالت رضا الجهات المعنية، وفيما إذا كان بإمكانها العودة إلى البلد، فقد تكون استفاضت بالتعاطف مع اللاجئين، ويخشى أن يكون لذلك أثر في المجتمع السوري المتجانس!
مهزلة السقوط
مرّ وقت طويل على ولادة النجم المصري محمد رمضان، أفلام ومسلسلات وحفلات تغصّ بالآلاف، ومع ذلك لم أستسغ مرة أن يحتل الممثل الشاب مكانة لم تكن إلا لكبار نجوم مصر، بل إن نجوميته بدأت مع لقب يرى فيه أحمد زكي الجديد!
قد تكون موهبته مثار خلاف، أما أداؤه كنجم أمام عدسات الكاميرا فلا خلاف حول أنه عرض «عسكري» للأنا المنتفخة بلا حدود، الأنا التي تعبد الترند بأي ثمن، فما بالك إن كان الترند بثمن باهظ، كما عندما ظهر في الصورة الشهيرة مع مغن إسرائيلي في دولة الإمارات الذاهبة إلى التطبيع مع إسرائيل بلا تحفظ.
مع كل هذا الولع بالصور، حاول محمد رمضان في البداية، تحت تأثير غضب الناس العارم، أن يتنصّل، وينكر، ويطلب من أطراف الصورة حذفها من مواقع التواصل، لكن الوثيقة كانت دامغة.
ومع ذلك، مع كل هذا الولع بالصور، حاول الشاب في البداية، تحت تأثير غضب الناس العارم، أن يتنصّل، وينكر، ويطلب من أطراف الصورة حذفها من مواقع التواصل، لكن الوثيقة كانت دامغة، ونحسب أنه من الآن قد يذهب أبعد في الصورة ما دام هناك من يريدها في إطار مشروع سياسي. هذا ما تشي به سقطته الأخيرة على منصة أمام الجمهور، إذ سقط النجم «زحط» على وجه الدقة، فما كان منه تالياً إلا أن وضع فيديو السقوط بنفسه على مواقع التواصل مع موسيقى خاصة، مانحاً للفيديو معنى آخر، قد يرمي إلى «بطولة النهوض» لا «تراجيديا السقوط». (في الواقع أكتب «تراجيديا» وأحسب أنها كبيرة عليه، لنقل «مهزلة»).
قياساً على تلك السقطة لا نستبعد ظهوره غداً مع مرتبة إسرائيلية أعلى. إنه نوع من السقوط (الركل) إلى أعلى.
كبرت ريما
اكتشفنا أخيراً، في فيديو «بي بي سي» عن الراقصة الفلسطينية ريما برانسي، من تكون تلك الصبية التي شاركنا، نحن سكان مواقع التواصل الاجتماعي، رقصتها منذ سنوات. عرفنا حينها اسمها الأول فقط. كانت ما زالت بعد صغيرة، وكان صوت أبيها خلف الكاميرا يحثّها بقوة على الرقص أمام عازف الكمان في الطريق «يلا ريما، عشاني، يلا يا بابا». حينذاك، لم يكن يضاهي جمال الرقصة وموسيقى الكمان سوى صوت الأب. فلولاه لما كانت تلك الرقصة، ولا المشهد من أساسه.
هي ريما برانسي إذاً، مقيمة في برلين وقد علقت أخيراً في رام الله بسبب كورونا، وتحلم أن تقيم أكاديمية فنية هناك. مولعة بالرقص لأنه «يلهم ويشفي ويرسل رسائل» ولأنه «حرية».
لقد كبرت البنت إذاً، ولم يعد صوت الأب ضرورياً لكي تبدأ.
كاتب فلسطيني سوري