كيف تحولت قناة “الجزيرة” إلى هدف إسرائيلي في غزة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تحول استهداف قناة “الجزيرة” والطاقم العامل معها إلى أحد الملامح البارزة للحرب الإسرائيلية الحالية على غزة، حيث تعرض طاقم القناة للاستهداف أكثر من مرة، كما تعرض مراسلها في القطاع وائل الدحدوح للاستهداف أول مرة ما أدى إلى استشهاد زوجته وعدد من أفراد عائلته، بينما تم استهدافه مرة ثانية يوم الجمعة الماضية فأصيب بجراح واستشهد المصور الصحافي المرافق له.
ويشهد قطاع غزة مجزرة دموية تستهدف الصحافيين منذ اليوم الأول للحرب على غزة، حيث كانت حصيلة هذه المجزرة استشهاد 90 صحافياً منذ بداية الحرب في السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي وحتى يوم الجمعة الماضية، فيما ذهب الكثير من الإعلاميين والخبراء والمراقبين إلى التأكيد بأن عمليات استهداف الصحافيين تتم بشكل ممنهج وذلك في محاولة إسرائيلية لمنع الصوت والصورة والخبر من الخروج، ومنع العالم من معرفة حجم المجزرة التي تجري في القطاع.
وارتكبت القوات الإسرائيلية جريمة جديدة يوم الجمعة الماضية عندما قصفت مدرسة في مدينة خانيونس بقطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد مصور قناة “الجزيرة” سامر أبو دقة بعد أن ظل جريحاً ينزف في المكان لأكثر من خمس ساعات وسط نداءات الاستغاثة التي لم تستجب لها قوات الاحتلال التي كانت تحاصر المكان، ما يعني أنه تم اغتياله بشكل متعمد وبقرار من الجيش الإسرائيلي الذي رفض السماح بإخلائه من المكان، كما أصيب في القصف ذاته مراسل “الجزيرة” في غزة وائل الدحدوح الذي تمكن من مغادرة المكان وهو ينزف وتمكن من الوصول إلى المستشفى حيث تلقى ما توفر من علاج.
وكان منزل الدحدوح قد تعرض لقصف إسرائيلي مباشر يوم الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما أدى إلى استشهاد عدد من أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وابنه وابنته.
وأفلت الدحدوح مجدداً يوم الجمعة الماضية من القصف الإسرائيلي الذي استهدفه ومعه طاقم “الجزيرة” لكن القصف أدى إلى استشهاد سامر أبودقة الذي يعمل كمصور في غزة مع القناة منذ العام 2004 فيما أثار استشهاده موجة غضب جديدة ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يشن حرباً تستهدف المدنيين والأبرياء ممن لا علاقة لهم بالأعمال القتالية.
وتؤكد الإفادة التي أدلى بها الدحدوح عما حدث لهم أن عملية استهدافهم كانت متعمدة ومدبرة، حيث قال من على سرير المستشفى “تم استهدافنا بعد مرافقتنا سيارة إسعاف حيث كان لديها تنسيق لإجلاء عائلة محاصرة”. وأضاف أنه حاول رفقة الزميل سامر أبو دقة عبر التنسيق الممنوح لسيارة الإسعاف نقل المشاهد بالمنطقة وبعد انتهائهم باغتهم صاروخ.
وتابع: “قطعت مئات الأمتار بعد إصابتي محاولا إيقاف النزيف حتى وصلت إلى رجال إسعاف”. وأكد الدحدوح أن قوات الاحتلال أطلقت النار على سيارات الإسعاف التي حاولت الوصول إلى الزميل الشهيد سامر أبو دقة.

مطالبات بمحاسبة الاحتلال

وحمّلت شبكة “الجزيرة” في بيان لها جيش الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن جريمة اغتيال أبودقة، مؤكدة أن “هذه الجريمة الجديدة جزء من عملية استهداف ممنهجة لمراسلي الشبكة وعائلاتهم في قطاع غزة”.
ودعت المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لحماية المدنيين وعمال الإغاثة والأطباء والإعلاميين، مطالبة بمحاسبة الإسرائيليين المسؤولين عن هذه الجرائم في قطاع غزة.
وكتبت وزيرة الدولة للتعاون الدولي بالخارجية القطرية لولوة الخاطر، على حسابها في موقع “إكس” تنعى المصور أبو دقة واصفة ما حدث بأنه “صحافي آخر يُقتل وصوت آخر يُسكت” مضيفة أن هذا هو أكبر عدد من الصحافيين الذين يُقتلون في أي نزاع مسلح خلال هذا الوقت القصير.
وذكرت المسؤولة القطرية بأنه “عندما وقع الهجوم على (المجلة الفرنسية الساخرة) شارلي إيبدو احتشد زعماء العالم من أجل حرية التعبير، لكن من الواضح أنه لا يولد الصحافيون متساوين”.
وأضافت: “عزيزي سامر نعتذر لأننا لم نتمكن من حمايتك وتركناك وحدك تواجه ترسانتهم العسكرية الوحشية بكاميرتك فقط.. لقد خدعونا وأخبرونا أن الكلمات أقوى من البنادق وقد كانت حياتك وحياة عشرات الصحافيين ثمناً لندرك أن هذا مجرد كذبة.. لترقد روحك في سلام”.
من جانبه، نعى مندوب فلسطين بالأمم المتحدة، رياض منصور، مصور “الجزيرة” الشهيد أبو دقة، كما نعت رابطة الصحافة الأجنبية في بريطانيا عضو الرابطة أبو دقة الذي استشهد بغارة إسرائيلية على مدرسة تابعة للأمم المتحدة تؤوي نازحين في خانيونس جنوب القطاع المحاصر.
وقالت لجنة حماية الصحافيين إن الحرب المستمرة منذ شهرين في غزة تسببت بخسائر فادحة في صفوف الصحافيين حيث قتل عشرات الصحافيين والعاملين بمجال الإعلام، داعية السلطات الدولية إلى “إجراء تحقيق مستقل في الهجوم لمحاسبة مرتكبيه”.
وباستشهاد أبو دقة ترتفع حصيلة الصحافيين الشهداء خلال 70 يوماً من الحرب على غزة إلى 90 شهيداً، وهو ما يعني أن إسرائيل تغتال منذ بداية الحرب صحافياً واحداً أو أكثر يومياً داخل القطاع.
وكان بيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة قال مساء الأربعاء الماضي إن عدد الشهداء الصحافيين بلغ 89 شهيداً بعد اغتيال قوات الاحتلال الصحافي أحمد أبو عبسة والصحافية حنان عياد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية