سئل احد الفلاسفة: كيف تختار زوجتك؟ فأجاب لا أريدها جميلة، فيطمع فيها غيري ولا قبيحة تشمئز منها نفسي، ولا طويلة، فارفع لها هامتي، ولا قصيرة… فأطأطئ لها رأسي، ولا سمينة، فتسد علي منافذ النسيم، ولا هزيلة، فأحسبها خيال، ولا بيضاء… مثل الشمع، ولا سوداء، مثل الشبح ولا جاهلة فلا تفهمني، ولا متعلمة، فتجادلني، ولا غنية، فتقول هذا مالي، ولا فقيرة فيشقي من بعدها ولدي، احترت في أمري فمن ينصحني.
هذه مقدمة لأطرح سؤالي مع هذه الأسئلة، التي في هذا المقطع، لماذا الرجل يخاف من المرأة المثقفة، مهما ارتفع مستوي علمه وثقافته؟ ينظر إليها أول الأمر بإعجاب يناقشها يحاورها يعجب بها يحادثها يتمني أن يراها يتمني أن يجلس معها، وعندما تصبح علي مسافة منه، وعندما يريد أن يختار شريكة لحياته يبعدها من قائمة الخيارات. الرجل يهرب من الارتباط بالمرأة الناجحة والمشهورة، ويعتقد أنها ستكون نقمة عليه وليست نعمة، وهذا ليس لعيب فيها لان الثقافة لم تكن في يوم من الأيام عارا في شخصية الإنسان، ولكن لان الرجل يخاف من هذه المواصفات، ولا يستطيع استيعاب ثقافة زوجته وذكائها.
لماذا تنتهي زيجات اغلب المثقفات بالطلاق؟ ولماذا يشكو هذا الرجل المسكين المتزوج من مثقفة حظه العاثر ويطرح مدي ظلمه في هذه الحياة، لأنه يعتبر أن الحياة الزوجية هي الأعمال المنزلية، وهذا يتعارض تماما مع الأنوثة برأيه. ويتعارض مع مقومات المجتمع العربي الذكوري، لأنه يعتقد انه لا بد أن يفكر عنها، ويتحدث بالنيابة عنها، ويخطط لها حياتها ومستقبلها، ويحل مشاكلها الخاصة والعامة، لاعتقاده انه الأكثر ذكاء والأكثر فهما لشؤون الدنيا من المرأة. هل لحب السيطرة الذي بداخله يخاف أن تغلبه في الأفكار والمعرفة، وفي نظره المرأة مهما علت وكبرت هي امرأة ويجب أن تقف في حدود علمها وثقافتها في مستوي أدني من الرجل مهما كانت ثقافته؟ هل يعتقد أن ذكاء المرأة يقابله غباء الرجل، وتتعدي بهذا علي رجولته وتنافسه بذكائها؟ وذلك من منطلق انه يجب أن لا تعرف المرأة أكثر من الرجل لأنها امرأة، بل لأنه يعتبرها فقط عامل ترفيه وراحة لنفسه لا يريدها أن تتحدث بالسياسة، أو الاقتصاد، أو الثقافة، بل في أمر تريح عقله، ونفسه وان تكون راقصة له وعارضة أزياء وتتحدث عن التفاهات حتي تناسب فاصله المنشط الذي يتوق إليه.
عندما تكون مثقفة تكون خطرا علي الحياة الزوجية وعلي البيت، هل هذا مهم لاستقرار الحياة الزوجية، عندما تباغته امرأة تفهمه أو امرأة مثقفة قادرة علي التحاور، والاستعانة بالمعرفة والمعلومات والخبرات لا يستلطفها، ولا يشعر بأنوثتها ويصفها بأنها مسترجلة، ويشعر بها تهدد عرشه الزائف ومن الصعب أن يقبلها كزوجة.
عندما تكون مثقفة في مجتمع يتمتع بقليل من الحرية يعتبرها جريئة وقوية لدرجة الوقاحة يرنو إليها بطريقة مختلفة يعتبرها تنافي العادات وتخرج عن المجتمع.
مهما ارتفعت درجة ثقافته لا يعترف بحقها في التفكير والمعرفة لا يعترف بحقها في معرفة ما يدور حولها إذا تكلمت في السياسة يعتبرها مسترجلة، لان السياسة حكرا علي الرجال، هي لها بيتها، وأولادها، مالك أنت ومال السياسة، أنت امرأة. إذا تكلمت في الفلسفة والتربية وعلم النفس كانت متفذلكة ومتفلسفة وتتقمص دورا غير دورها وتعيش في واقع غير واقعها تكون خيالية تعيش بعالم خاص بها لا يمت إلي الواقع بصلة. إذا برعت في فنون المطبخ وتفانت في خدمة بيتها، وأولادها هي جاهلة، وغير اجتماعية ولا تقارب مستوي البروتوكولات الاجتماعية، والسهرات والندوات والاجتماعات، ولا تلبي طموح الرجل الاجتماعية وقيمته في المجتمع. لقد احتارت واحتار دليلها كيف تريدونها أن تكون؟!
رجاء حيدرحماة (السلمية) سورية6