كيف تستمر ثورة سلوت وليفربول حتى نهاية الموسم؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من سقوط ليفربول في فخ التعادل في آخر مباراتين أمام الغريم الشمالي التاريخي مانشستر يونايتد ونوتنغهام فوريست، العائد إلى أمجاد الماضي تحت قيادة المدرب البرتغالي نونو اسبيريتو سانتو، إلا أن فريق أحمر الميرسيسايد، ما زال محتفظا بمكانه في صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز، برصيد 47 نقطة، بفارق 4 نقاط ومباراة أقل من أقرب مطارديه آرسنال (قبل مواجهات الأسبوع الثاني والعشرين)، كأفضل بداية للمدرب الهولندي آرني سلوت في أول موسم بعد تسلم إرث الأسطورة يورغن كلوب، خاصة وأنه في نفس الوقت، ما زال يجلس في مقدمة الترتيب العام لدوري أبطال أوروبا بنظامه الجديد، وتنتظره ملحمة أمام توتنهام الشهر المقبل لتحديد هوية الطرف الثاني لنهائي كأس الرابطة، وأيضا ضرب موعدا مع بليموث في الدور الرابع لكأس الاتحاد الإنكليزي، ما أعاد إلى الأذهان ما حدث مع كلوب في مثل هذه الأيام من الموسم الماضي، حين تضاعف الحديث عن فرص الفريق في القتال على كل الجبهات، قبل أن ينتهي به المطاف بالاكتفاء بكأس الرابطة على حساب البلوز تشلسي، والسؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يحتاج المدرب الهولندي لتجنب مصير كلوب في الموسم الماضي وباقي المواسم الذي استهلها بصورة قوية، وفي الأخير كان يخفق في تحقيق الهدف المنشود.

حجر الزاوية

فجأة وبدون سابق إنذار، استيقظ عشاق الريدز على خبر أقل ما يُقال عنه «كارثي»، بعد تداول الصورة التي نشرها وزير الترفيه السعودي تركي الشيخ عبر حساباته الرسمية في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، للفرعون محمد صلاح، مرتديا قميص الهلال الأزرق، في ما تم تفسيرها على أنها رسالة واضحة إلى اقتراب وكيل أعماله رامي عباس، من التوصل إلى اتفاق نهائي مع وسطاء عملاق دوري روشن والقارة السمراء، حتى أن بعض المصادر، روج اشاعات حول وصول العرض المالي إلى نحو 300 مليون يورو خلال موسمين، أو 150 مليونا في الموسم الواحد، وهذا الأمر في حد ذاته، يعتبر آخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره ملاك «الآنفيلد»، إذ كانوا يعتقدون أن رغبة الملك المصري الأولى والأخيرة، هي البقاء مع الفريق لطموحه الشخصي في تحقيق المزيد من الأرقام القياسية التاريخية، وبطبيعة الحال، إذا صدقت هذه الأنباء، فقد تحدث شرخا داخل غرفة خلع ملابس «الآنفيلد» في ما تبقى من الموسم، لكن إذا كانت مجرد عملية «جس نبض» أو جرس إنذار أخير للمسؤولين وأصحاب القرار في ليفربول، فمن الأفضل إسراع وتيرة المفاوضات مع وكيل أعماله، منها لمساعدة صاحب الـ33 عاما، على التركيز داخل المستطيل الأخضر فقط، بدلا من تشتته ذهنيا بين التزامه بخطط وتكتيكات المدرب وبين تفكيره في مستقبله العالق، وهو على بعد أشهر تعد على أصابع اليد الواحدة من انتهاء موسمه الأخير مع النادي الذي يدافع عن ألوانه من صيف 2017، ومنها أيضا لإعطاء رسالة للجميع، حول قدرة النادي على الاحتفاظ بركائزه الأساسية وحمايتهم من العروض والإغراءات المالية التي يصعب مقاومتها، لتبقى الكرة الآن في ملعب جون هنري ورفاقه أصحاب القرار، إما بتقديم بعض التنازلات في المباحثات مع وكيل صلاح، حتى لو بالموافقة على التجديد معه لمدة موسمين بالإضافة إلى ثالث بموافقة الطرفين، وإما ستكون العواقب الوخيمة، في ظل صعوبة وربما استحالة العثور على بديل بإمكانه الاقتراب من إنتاجية واستمرارية صلاح، وفي كل الأحوال، سيضطر النادي لإنفاق عشرات الملايين للتوقيع مع البديل الإستراتيجي، وفي الأخير قد يجانبه التوفيق أو يتعامل مع الفريق كمحطة من أجل الانتقال إلى مكان آخر، على غرار كوتينيو ولويس سواريز ورحيم ستيرلنغ وفرناندو توريس والبقية.

ربط القادة

تشمل القرارات المصيرية التي ينتظرها المدرب سلوت في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، نجاح الإدارة في تأمين مستقبل ابن الأكاديمية ألكسندر أرنولد، ومنعه من الذهاب إلى ريال مدريد سواء هذا الشتاء أو بعد انتهاء عقده مع أول ساعات يوليو/تموز المقبل، ومثل وضع هداف العصر الحديث، سيضطر النادي لإنفاق عشرات الملايين من أجل التوقيع مع بديل المدافع الأيمن، الذي يصنف كواحد من أفضل 5 لاعبين في العالم في مركزه، رغم أنه من الممكن تجنب هذه الكارثة، من خلال توجيه تلك الأموال في عقد صاحب الـ26 عاما الجديد، بدلا من تركه يرتدي القميص الأبيض بموجب قانون بوسمان الموسم الجديد، ولعل من شاهد قمة اليونايتد الأخيرة، لاحظ تأثر الدولي الإنكليزي، بانشغاله بمستقبله ومفاوضات وسطاء فلورنتينو بيريز، بذاك الظهور الباهت أمام ديالو وغرناتشو في المواجهات الخاصة بينهما في الجهة اليمنى، ما يعني أن الإدارة بحاجة لإغلاق هذا الملف في أقرب فرصة ممكنة، في ما ستكون أشبه بالصفقة الجديدة للمدرب سلوت، ومعها سيحصل الفريق على الدفعة المعنوية اللازمة لاستكمال الموسم بنفس القوة والطموح، كما هو الحال، عندما يتلقى الجميع نبأ التجديد مع القائد فيرجيل فان دايك، الذي رد على كل المشككين بعد تعافيه من إصابته السيئة بقطع في الرباط الصليبي، بعودته هذا الموسم، بنفس النسخة المهيبة المحفورة في الأذهان، عن ذاك الوحش الكاسر، الذي زاحم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على جائزة «البالون دور» في العام 2019، والدليل على ذلك، عدم تأثر المنظومة الدفاعية بتناوب كل المدافعين على اللعب بجوار القائد في محور قلب الدفاع، في ظل معاناة الفرنسي إبراهيم كوناتي من لعنة الإصابة من حين لآخر، ولهذا يرى أغلب النقاد والمتابعين، أن الحكمة تقتضي الآن بالتوقيع مع فان دايك لموسم أو اثنين، لصعوبة تحمل تكلفة استبداله بمدافع بنفس مستواه وجودته الموسم المقبل.
وقبل الجميع، يُدرك المدرب جيدا، أن التأثير النفسي والمعنوي والفني على الجميع داخل غرفة خلع الملابس بعد التجديد مع صلاح وأرنولد والقائد، سيكون أقوى من تأثير أي صفقة ستقوم الإدارة بإبرامها هذا الشتاء أو في الميركاتو الصيفي المقبل، والأهم ستضخ الوقود اللازم لاستمرار ثورة سلوت مع الفريق لنهاية موسمه الأول الرائع حتى وقت كتابة هذه الكلمات.

كييزا والثغرات

ملف آخر، يحتاج سلوت للانتهاء منه قبل غلق الميركاتو الشتوي، هو البت في مستقبل المهاجم الإيطالي فيدريكو كييزا، إما بالاتفاق معه بمنحه مزيدا من الدقائق في المرحلة القادمة، في ظل صعوبة الوثوق في الحالة البدنية للزجاجي البرتغالي ديوغو جوتا، واستمرار الأوروغواني داروين نونييز، في إحباط المدرب والمشجعين، بعروضه غير المقنعة ومستواه المتذبذب من مباراة لأخرى، وإما بتركه يعود إلى وطنه ولو على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، حتى يعود لاكتساب الاحتكاك والممارسة داخل المستطيل الأخضر، بعد الدقائق القليلة التي تحصل عليها منذ قدومه المفاجئ من يوفنتوس في آخر ساعات الميركاتو الصيفي الأخير، هذا بجانب العمل على توفير البديل الإستراتيجي للقلب الشجاع أندي روبرتسون، الذي بدأت تظهر عليه علامات التباطؤ وهو بعمر 30 عاما، بجانب صعوبة الرهان على اليوناني كوستاس تسيميكاس على المدى الطويل، والصفقة الحلم التي ينتظرها سلوت وجهازه المعاون، التوقيع مع الكندي ألفونسو ديفيز، بعد فشل بايرن ميونيخ في إقناعه بتمديد عقده، أو شراء لاعب فريقه الأسبق ألكمار ميلوس كيركيز، لكن حجر العثرة، ما يشاع عن رغبة وإصرار إدارة ناديه الحالي بورنموث، على الحصول على مبلغ لا يقل بأي حال من الأحوال عن 40 مليون جنيه إسترليني، نظير الموافقة على بيعه، من دون نسيان ملف لاعب الوسط رقم (6)، صحيح اللاعب الهولندي رايان غرافنبيرش، أعاد اكتشاف نفسه تحت قيادة مواطنه، لكن هذا لا يعني أن الفريق ما زال بحاجة ولو لبديل لغرافنبيرش حتى يتناوب معه دقائق اللعب في النصف الثاني المزدحم بالمباريات المحلية والقارية، بمعدل مباراة تقريبا كل ثلاثة أيام، مع تشبث الفريق بآماله في القتال على كل الجبهات، مثلما كان الوضع في موسم 2021-2022، عندما كان فريق يورغن كلوب، مرشحا فوق العادة للفوز بكل البطولات، لكن في الأخير، اكتفى بكأسي الرابطة والاتحاد الإنكليزي، وذلك بعد خسارة لقب البريميرليغ بفارق نقطة عن السيتي والمباراة النهائية لدوري الأبطال أمام ريال مدريد، وأيضا الموسم الماضي، وفي الأخير انتهى المطاف بالفريق بالحصول على لقب الكاراباو فقط، والمفارقة أن صلاح كان في حالة تلامس وضعه المتوهج حاليا، قبل أن يأخذ موسمه منحى آخر منذ اللحظة التي تعرض فيها للإصابة مع منتخب بلاده في كأس أمم أفريقيا، وما تبعها من خلافه الشهير مع المدرب يورغن كلوب خارج الخطوط، بعد تبخر فرص الفريق في مزاحمة السيتي وآرسنال على اللقب، فهل يا ترى سينجح سلوت في تحقيق ما عجز عنه كلوب كلما نافس على الرابعة؟ أو بالأحرى ينجح في إنهاء الموسم بالظفر إما بالبريميرليغ أو دوري الأبطال كأفضل سيناريو للثورة الحالية؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية