أمضيت سنوات وأنت تكتب بشغف كتابك الذي أنهيته للتو، وأنت فخور جدا به، الآن أنت في مرحلة تنفيذه وتصميم غلافه، وليست لديك فكرة عن هذه المرحلة المهمة للغاية. كمصور فوتوغرافي، لدي ملاحظات ونقاط قد تساعدك في تصميم غلاف كتابك، هذا أن كنت تريد ان يكون الغلاف صورة فوتوغرافية. من المهم معرفة الركائز الثلاث التي يعتمد عليها تصميم غلاف الكتاب. وقبل البدء يجب أن تخرج من مفهوم الكتاب إلى مفهوم أنه منتج والغلاف إعلان ترويجي عنه، وهذا ما تشدد عليه دور النشر ووكالات المبيعات.
أولا المحتوى: أي أن تكون صورة الغلاف مرتبطة بمحتوى الكتاب أو بشخصيات أو بحبكة الرواية، أو أن تكون صورة الغلاف مرتبطة بعنوان الكتاب، وأحيانا ترتبط بشكل حرفي ككتب السير الذاتية مثلا، والاحتمال الثالث أن تكون الصورة لا علاقة لها بالمحتوى ولا عنوان الكتاب، ولكنها مجال غامض مفتوح للقارئ يجذبه في التفكير حول محتوى الكتاب.
وهنا يجب الاعتراف أن صورة الغلاف تملك القوة، فهي النقطة التي يرتكز عليها منظور المحتوى. وهي أول من يخلق عند القارئ أو المتصفح أو المشاهد ردة الفعل الأولى. وهي الصورة التي ستلازم القارئ كلما تعمق في محتوى الكتاب. وعليه يجب أن يكون الاختيار للصورة الفوتوغرافية كغلاف كتاب، اختيارا ذكيا ويتميز بالبساطة والمرونة للانسجام مع عناصر الغلاف عند التصميم.
ثانيا الجماليات: في تصميم عناصر الغلاف من الخط والخلفية والصورة وترتيبهم وكيفية عرضهم وانسجامهم مع بعضهم البعض في منضور واحد كغلاف كتاب، أمر جدا حساس ودقيق، تجد العفوية والحرية والمبالغة وتجد الدراسة والتخطيط والاتزان في عناصر الغلاف.
فعند الاتفاق على صورة أو أكثر من صورة فوتوغرافية لغلاف كتاب ما، يجب أن نفهم ونعي تماما أبعاد الصورة وكيف يمكن ان نخلق جوا عاما منسجما بينها وبين عناصر الغلاف. حضور الصورة عادة هو الطاغي على كل شيء. فهي مركز الجذب، ومنظور المحتوى، والإعلان التسويقي للكتاب وللكاتب ولدار النشر. فعند عرض الصورة الفوتوغرافية كغلاف يجب ان نبحث فيها عن مساحات هادئة من عناصر الصورة أو مساحة لونية مثلا سماء أو بحر أو خلفية ذات لون سائد عريض، لإضافة العناصر المهمة على الغلاف مثل اسم الكاتب، عنوان الكتاب، والتصنيف وغيرها، بجو منسجم تماما مع الصورة الفوتوغرافية. أي ان الصورة هي ملكة الحضور الكامل ويجب أن لا يطغي شيء عليها بل أن ينسجم معها في جو جمالي خاص بفكرتها ومنظورها. أي ان لون وحجم ودرجة الخط وكيفية كتابته و صميمه يجب أن ينسجم مع صورة الغلاف لا أن يطغي عليها أو أن ينافسها وكذلك لون الخط يجب ان يكون بلون الصورة حتى لا يشتت عين المتلقي. وهنا وجب التوضيح أن بعض الكتب تكون أسماء كتابها علامة تجارية (كتاب عالميين) بحد ذاته هو حضور قوي جاذب للقارئ وهنا يجب أن تنتقل الصورة إلى خلف اسم الكاتب كمساند هادئ ومنضور خفي لعنوان أو محتوى الكتاب، وأحيانا أخرى تكون عنوانين بعض الكتب حديث الساعة أو ذات جذب قوي للمشاهد قبل القارئ أو الباحث، هنا يجب أن تكون صورة الغلاف خلف العنوان هادئة بدرجة تريح العين وتساند العنوان بمنظوره الخاص.
ثالثا الجودة أو الاحترافية: هذه الركيزة الأخيرة يجب أن تلائم نوع المحتوى أو الكتاب. وكل نوع له مستوى جودة واحترافية في تنفيذه. وهذه الركيزة تعتمد بشدة على الجانب الجمالي في إخراج العمل بشكله النهائي، من نوع الطباعة وجودة الألوان ونوع الورق وسمكه وحجم الكتاب وما إلى ذلك، هذا كله يتطلب الكثير من المال في إخراجه بشكل يليق بعرضه في السوق كمنتج منافس وجاذب للعين، وكغلاف يكون إعلانا تجاريا بجودة عالية لكتاب نفذ باحترافية في الصنع.
الصورة الفوتوغرافية ومكانتها
الصور الفوتوغرافية تحتل مكانة وحيزا مهما في حياة الشعوب، لما لها من دلالات عميقة ومؤثرة وما تحمله من أفكار ورسائل، بل وتعد الصورة أبلغ في وصف الواصفين، مهما بلغت ثقافتهم وعلمهم، والأكثر إقناعا ومصداقية من الكتابة إذا تم استخدامها بطريقة صحيحة أي عدم التلاعب فيها.
اليوم نعيش في ثورة الصورة وهي متواجدة في مجال التكنولوجيا والبث الفضائي والسوشيال ميدا والتواصل الاجتماعي والإنترنت والهواتف المحمولة.
تقوم الصورة بإثارة انتباة المتلقي ولفت انظاره إليها وتلفت أنظار الذي يقرأ والذي لا يستطيع القراءة.
الصورة هي الأكثر انتشارا وتأثيرا، وهي تخاطب كل البشر، ولهذا يعرف الأوروبيون قيمة الصورة فجعلوها غلافا لكتبهم.
الصورة هي المدخل للكتاب
مثلا لو تدخل أي مكتبة وانت تشاهد آلاف الكتب المركونة على الرفوف أول ما يثيرك ويجذبك هو صورة الغلاف، أي هو الواجهة الإعلانية. وكذلك هو الحال في مجمع للسينما أول ما يثير الناس هي صور بوسترات الأفلام.
وللأسف الكثير من الكتب فقدت قيمتها الفكرية والإبداعية بسبب أغلفتها.
أكثر الصور جاذبية لأغلفة الكتب:
الصور ذات لون متكلم أو صارخ والمميز. و أقصد هنا عندما يسود صورة الغلاف جو عام لوني مثلا فاتح أو قاتم أو أحادي مثلا كالابيض والأسود، ويظهر لون مميز كالأحمر يثير الانتباه، وهنا تكون اللعبة اللونية في جذب شغف العين للحظة، ولثواني قليلة تنتقل في التفكير عن معنى هذا اللون المضيء وتأثيره في محتوى الكتاب.
الصور ذات التباين اللوني الذي يثير التباين الضوئي هو أكثر ما يلفت الانتباه بشكل طبيعي.
الغلاف ذو الطباعة عالية الجودة تعتبر أداة تصميم جذابة ومؤثرة على القارئ ويعطي قوة إضافية للصورة.
الصورة التي تمتلك طابعا أو منظورا شخصيا للكاتب أو للمحتوى، أي الصورة التي تقرب أو لنقل توحد المسافة بين المحتوى والعنوان والكاتب، تجعلهم محط جذب الانتباه.
الصورة المرنة التى تتيح لعناصر الغلاف الاندماج معها بشكل انسيابي جميل. بل وتعطي للمصمم مساحة من الحرية في الإبداع.
الصورة التي تضيف لمحتوى الكتاب محتوى بصريا، والتي تملك تلميحا للمحتوى كصور البورتريه مثلا تجدها الأقوى في جذب الانتباه وإثارة الفضول للمحتوى. وفي ألمانيا مثلا يتم تعليم الأطفال بالمدارس ان صاحب صورة الغلاف أو المصمم يكتب اسمه جنب اسم الكاتب، لأنه يضيف فنيا وبصريا للمحتوى.
هناك صور رائعة لغلاف كتاب ولكنها بحاجة لمعالجة تنسجم مع فكرة الكتاب وتصميم الغلاف وهنا أنصح بأن تكون الصورة المعالجة بشكل نظيف وباحترافية فالمشاهد أو القارئ اليوم لديه عين ذكية بصريا.
الصورة التي لديها رؤية جديدة غير نمطية تجذب سريعا العين.
الصورة التي تعتمد على قواعد عنصر التركيز والتأطير والتوازن اللوني والإضاءة.
نحن اليوم نعيش في عصر ثقافة الصورة وجب علينا جميعا من فنان وكاتب وروائي وشاعر ومصور ووو بان نشاهد صورا كثيرة، لان هذا يضيف ويوسع من مخيلتنا، فالكون باكمله عبارة عن مجموعة صور تدور حولنا.