كيف تصيب كورونا الحاصلين على اللقاح؟

حجم الخط
0

لندن-وكالات ـ «القدس العربي»: أظهرت الإحصاءات مؤخرا ارتفاع أعداد الإصابة بمرض كوفيد-19 حتى بين الحاصلين على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، كاملا.

ويصاب البعض بأعراض كوفيد-19 وإن كانت خفيفة. وفي ألمانيا وحدها، تم تسجيل 117 ألفا و763 إصابة محتملة لأشخاص حاصلين على اللقاح منذ مطلع شباط/فبراير، حسب تقرير صادر عن معهد روبرت كوخ.
ومع ذلك، لا يرى الخبراء أن هناك أي نقص في فعالية اللقاحات المستمرة في توفير الحماية من الإصابة بأعراض الاعتلال الشديد، بصورة جيدة جدا، حتى ولو كانت هناك حاجة إلى الحصول على جرعات معززة للحفاظ على هذا المستوى من الحماية.
ولكن، كيف تحدث الإصابات بين الحاصلين على اللقاح؟
يقول عالم الفيروسات، هندريك شتريك: «يتعين على المرء أن يعرف أن الحماية من الإصابة لا تظل بنفس قوتها بعد مرور ستة أشهر من الحصول على اللقاح». ويتفق الباحث في مجال اللقاحات، لايف زاندر، الذي يعمل في مستشفى «شاريتيه» ببرلين مع هذا الرأي.
ويقول زاندر إن أفضل فترة يتمتع خلالها الجسم بالحماية، تكون بعد فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين بعد الحصول على الجرعة الثانية من اللقاح، ثم ينخفض معدل الحماية بعد ذلك تدريجيا ببطء. ومع ذلك، يظل الأشخاص الحاصلين على اللقاح، يتمتعون بحماية بصورة أفضل بكثير من غير الحاصلين عليه.
وبينما يتفاجأ الكثيرون من حقيقة أن الفيروس ما زال يمثل تهديدا بالنسبة لأولئك الذين حصلوا على اللقاح، فإن هذا المستوى المتناقص من المناعة هو أمر متوقع في المجتمع العلمي.
ولكن الأهم من الحماية من الإصابة، هو الحماية من الاعتلال الشديد جراء الإصابة بمرض كوفيد-19 بحسب ما يؤكده شتريك.
وحسب الخبراء، فإن أولئك الذين أصيبوا بالمرض رغم حصولهم على اللقاح، عادة ما يصابون بأعراض خفيفة، أو لا يلاحظون إصابتهم بأي شيء.
وفي الوقت نفسه، يختلف أيضا حجم الخطورة التي يشكلها المصابون ممن حصلوا على اللقاح، وممن لم يحصلوا عليه.
ويوضح شتريك أنه «حسب إحدى الدراسات، فإنه عندما يصاب الأشخاص الحاصلين على اللقاح بالمرض، فإن الحمل الفيروسي لديهم يكون بنفس القدر الموجود لدى غير الحاصلين على اللقاح، وذلك لفترة قصيرة. إلا أن هذا ينخفض بسرعة أكبر بكثير. وبالتالي، فإن التطعيم يعمل على تقصير الفترة الزمنية التي يمكن أن ينتقل خلالها الفيروس.»
ومن المهم أن يعرف المرء أن من الممكن أن تكون الإصابة خطيرة بشكل خاص بين كبار السن، أو الأشخاص الذين كانوا مصابين بأمراض من قبل؛ فالاستجابة المناعية لكبار السن على سبيل المثال، تكون أقل بعد الحصول على اللقاح، ومن الممكن أن يصابوا بأمراض أكثر خطورة.
وحسب معهد روبرت كوخ، فإن هناك 782 من بين 1076 حالة أصيبت بمرض كوفيد-19 رغم الحصول على اللقاح وتوفيت خلال الفترة منذ مطلع شباط/فبراير وحتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، كان أصحابها ممن بلغوا من العمر 80 عاما على الأقل.
ويوضح المعهد أن «هذا يعكس ارتفاع مخاطر الوفاة بشكل عام بغض النظر عن فعالية اللقاح بين هذه الفئة العمرية». وتُظهر نسبة الإصابات التي تم تسجيلها بين أشخاص حصلوا على اللقاح، في جميع الحالات المصابة بكوفيد-19 أنه «لم يتم تسجيل سوى نسبة قليلة من بين الحالات المصابة والتي تم إيداعها داخل المستشفيات أو داخل وحدات العناية المركزة، أو التي توفت ممن حصلوا على اللقاح».
ويقول معهد روبرت كوخ إن الزيادة في أعداد الإصابات بين الحاصلين على اللقاح «متوقعة» مع مرور الوقت، فكلما تم تطعيم المزيد والمزيد من الأشخاص، يتم إنهاء فرض قيود مكافحة تفشي الوباء، مما يتسبب في انتشار الفيروس من جديد «حيث يزيد ذلك من احتمالية احتكاك الشخص الذي حصل على التطعيم كاملا بالفيروس.»
ويحرص الخبراء حاليا، في الوقت الذي ساعدت فيه برامج إعطاء التطعيمات في تحصين غالبية سكان البلاد، على الحفاظ على هذا المستوى من التحصين، باستخدام الجرعات المعززة. ومع ذلك، يشعر بعض الخبراء بحالة من القلق من أن يتأثر حجم الثقة في اللقاحات في حال انتشرت حاليا الدعوات واسعة النطاق المنادية بالحصول على الجرعات المعززة.
ومع ذلك، يرى زاندر أن «تقديم جرعة ثالثة من اللقاح لجميع الأشخاص الجاهزين للحصول عليها، بعد مرور ستة أشهر على حصولهم على الجرعة الثانية، سيكون له أيضا أثر في تقليل انتشار الفيروس بين المواطنين».
من ناحية أخرى، يشير المعارضون لفكرة التوسع في إعطاء الجرعات المعززة من اللقاح، ومن بينهم شتريك، إلى وجود نقص في اللقاحات حول العالم، ويؤكدون أن أغلب الدول ما زالت تحتاج إلى جرعات بصورة أكثر إلحاحا من تلك التي تمثل فيها مسألة الجرعات المعززة مشكلة.
وفي الأثناء تعلق منظمة الصحة العالمية الآمال على إطلاق الجيل الثاني من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 والتي قد تشمل بخاخات أنف أو حبوبا.
وقالت كبيرة العلماء في المنظمة سمية سواميناثان الثلاثاء الماضي على حسابات منظمة الصحة العالمية في مواقع التواصل الاجتماعي إن لقاحات الجيل الثاني ستكون أسهل في الاستخدام من الحقن بالإبر ويمكن أن تؤخذ ذاتيا.
وتجري مراجعة 129 لقاحا على الأقل، بعضها قيد التجارب السريرية، وبالتالي اختبرت على البشر، مقابل 194 لقاحا لم يصل بعد إلى هذه المرحلة المتقدمة.
وقالت المسؤولة «هذه اللقاحات المحتملة تغطي مجموعة كاملة من التقنيات».
وأضافت «ما زالت قيد الدراسة لكنني على ثقة في أن بعضها سيكون آمنا وفعالا جدا والبعض الآخر لن يكون كذلك». وستختار منظمة الصحة العالمية اللقاحات الأنسب وهي تفكر أيضا في استخدام بعضها لتطوير لقاحات ضد أمراض أخرى.
وقالت سواميناثان إن ميزة اللقاح الذي يعطى عن طريق الأنف، كما هي الحال في بعض البلدان للإنفلونزا، هي أنه قد يعالج الفيروس حتى قبل أن يصل إلى الرئتين.
ومنحت منظمة الصحة العالمية موافقة طارئة لسبعة لقاحات مضادة لكوفيد تصنعها مختبرات فايزر/بايونتيك وموديرنا وأسترازينيكا وجونسون أند جونسون وسينوفارم وسينوفاك وبهارات بايوتيك.
وأوضحت سواميناثان «حتى الآن، في ما يتعلق باللقاحات التي اعتمدناها، لم يكن هناك ما يدعو إلى القلق لدرجة إن نقول حسنا، علينا مراجعة هذا اللقاح».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية