رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة
عمان- “القدس العربي”:
قالها رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة بجرأة “أوضح” من التلغيز الذي لجأ إليه وزير الخارجية أيمن صفدي: “الوصاية الأردنية في القدس ليست منّة من أي جهة بل حق تاريخي متوارث”.
على شاشة الجزيرة عكس الطراونة الموقف الرسمي والملكي الأردني بصورة مباشرة: “لا يريد الأردن أن يكون دوره في القدس جزءا من حل سياسي تقترحه أي جهة”.
بمعنى آخر ما تريد المؤسسة الأردنية أن تقوله ضمنيا هو التأشير على أن “الوصاية الهاشمية” ليست ملفا للتفاوض وليس “هبة” سياسية من أي جهة.
لذلك قرر بيان وزير الخارجية بأن التوجيهات صدرت من الملك عبدالله الثاني للاستمرار في جميع واجبات الرعاية الأردنية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس كما كانت دوما، وبصرف النظر عن ما ورد بالخصوص في خطاب وخطة الرئيس دونالد ترامب وتحديدا في الجزء المتعلق بضمان رعاية الأردن.
في مقايسات المؤسسة الأردنية الحديث الأمريكي عن “الوصاية الهاشمية” منقوص باتجاهين.
الأول أنه يتعامل مع “الدور الأردني” في أوقاف القدس المسيحية والإسلامية باعتباره محصلة للموافقة الأمريكية والإسرائيلية.. ذلك برأي المفكر والمحلل السياسي البارز عدنان أبو عودة “مطب عميق”.
مبكرا قال أبو عوده لـ”القدس العربي” إن ما ورد في اتفاقية وادي عربة بخصوص الدور الأردني في القدس انطوى على “خطأ فادح” لأن الصيغة اعتبرت إسرائيل هي الطرف الذي يقرر “الموافقة” على “دور أردني”.
ويعني ذلك ببساطة أن الطرف الذي يوافق قد يقرر في أي وقت “سحب الموافقة” برأي ونصيحة أبو عودة.
هنا تحديدا يبدو أن الدبلوماسية الأردنية تستمع للنصيحة ولا تريد التصفيق فورا للعبارات التي وردت في صفقة ترامب بخصوص “الرعاية أو الوصاية الأردنية” في القدس على اعتبار أن المسألة أصلا تخص حقا تاريخيا.
ولا يريد الاحتفاء بالعبارات التي قالها ترامب عن العاهل الأردني الذي جدد قبل أيام فقط “كلا الثلاثية” الشهيرة له.
والحديث الأمريكي منقوص أيضا؛ لأن العبارات الأمريكية لم تحدد سلفا “مساحة الجغرافيا” التي تستوجب الالتزام بالوصاية الأردنية، فهي بالنسبة للأوقاف الأردنية 144 دونما تمثل كامل الحرم القدسي الشريف، وبالنسبة لليمين الإسرائيلي قد تبلغ فقط 40 دونما تمثل حرم المسجد الاقصى.
وهنا لا تريد عمّان التسرع خصوصا وأن “ثمن الوصاية” سيكون غاليا ومرتفعا جدا وليس أقل من “كمين سياسي “بوزن ثقيل إذا تلازم مع الموافقة على “عاصمة موحدة وغير مجزأة” بالقدس لإسرائيل اضافة لعاصمة فلسطينية في شرقي القدس بدلا من القدس الشرقية برمتها على الأقل.
وكذلك إذا تلازم مع مجمل تفاصيل صفقة ترامب وأهمها وأخطرها على الاردن حسم “السيادة على الحدود” لصالح الاسرائيليين في ملف الأغوار وشمالي البحر الميت.
وعليه يمكن القول بأن مطبخ عمّان السياسي والامني مشغول فعلا بالإفلات من كمين القدس أكثر بكثير من توابع ما يسمى بصفقة القرن مما يدفع باتجاه التمسك بالثوابت والمبادئ واضافة مفردة “المصالح العليا” ضمن نفس الثلاثية كما تضمنت التوجيهات الملكية بموجب بيان وزير الخارجية.
تلك تحديدا مساحة تخضع للتدبير والتفكير حاليا وسط نمو “بعض المقترحات الجديدة” ولأول مرة.