لا بد أننا نحب أن يكون لنا أصدقاء مخلصون في حبهم لنا ويهتمون لأمرنا.. ونبادلهم نحن أيضا ً نفس المشاعر.. فالصداقة الصادقة والمبنية على الحب في الله والود الصافي من غير تكلف أو رياء هي كنز من كنوز الحياة.. وكم يروق لي رأي الإمام الشافعي – رحمه الله – في الصداقة حيث يقول: (لولا القيام بالاسحار وصحبة الاخيار ما اخترت البقاء في الدار) وفي هذه العبارة قصيرة المبنى الكثير من المعاني الجميلة فالإمام الشافعي يوضح أهمية الأصدقاء ومعايير الإختيار لهم من انشراح للصدر حين نكون معهم وإيقاظا للقلب الغافل فإذا غفلنا عن الطاعات قاموا بتذكيرنا باسلوب جميل محبب للنفس يجعلنا نعود لطريق الصواب إن حدث وانحرفنا عن مسارنا أو أخطأنا في حق شخص ما ذكرونا بخطأنا ولم يساندونا على الباطل.. كما أن هناك صفات يجب توافرها في الصديق لنجني ثمار الصداقة ولكي تكون الصداقة قائمة على أساس متين قوي ولتحقيق ذلك لا بد أن نضع أمامنا دائما معيار الدين والتقوى والصلاح في اختيار الصديق، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أرشد إلى ذلك بقوله: (لا تصاحب إلا مؤمنا) والله جل وعلا يقول في (الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين).. فخير الأصدقاء هو الصديق الذي ينصحنا بالحق دائما ويعفو عنا إذا حدث وأخطأنا في حقه ويكون كريما في عفوه وصافيا ً في قلبه لا يبقى في قلبه ضغينة تجاهنا.. ولعل المحك الحقيقي للصداقة يظهر عندما ترى صديقك قد أخطأ فحينها عليك أن تنصحه بطريقة هادئة وتحاوره بالمنطق لا بالنقد اللاذع الذي يجعله ينفر منك وفي هذا أعجبني ما قرأت للكاتب الأمريكي (ديل كارنيجي) عن النقد بين الأصدقاء في كتابه (كيف تكسب الأصدقاء) حيث يقول: (الانتقاد مميت لانه يضع الانسان موضع الدفاع ويجعله عادة ما يسعى الى تبرير نفسه والانتقاد خطير لانه يجرح كبرياء الانسان ويؤذي شعوره بالاهمية ويثير استياءه، واعلم انك كما تدين تدان، فالشخص الذي نحاول اصلاحة وانتقاده سيبرر نفسه وينتقدنا، كما عليك ان تلمس العذر لهم فقد تنتقدهم ولكنك لو كنت مكانهم قد تتصرف نفس تصرفهم فالانتقاد الحاد والتوبيخ ينتهيان عادة بامور سخيفة وتافهة، فاذا اردنا ان نثير استياء يبقى عبر العصور ويدوم حتى الممات ما علينا الا اللجوء الى الانتقاد اللاذع مهما تكن ثقتنا ان الانتقاد صحيح فالانتقاد شرارة خطيرة من شأنها التسبب بانفجار الغرور انفجار يسرع للموت احيانا لنتذكر من خلال تعاملنا مع الاخرين اننا لا نتعامل مع بشر منطقيين بل الاغلبية عاطفيون تلتهب اجحافا ويثيرها الغرور والكبرياء فبدلا من انتقاد الاخرين لنحاول ان نفهمهم، ولنحاول التفكير لماذا يفعلون هم كذلك؟ ان هذا يجدي اكثر من الانتقاد ويولد المحبة والاحتمال والعاطفة كما عليك ان تبدأ بنفسك اولا ان تنتقد نفسك تحاول اصلاحها وقتها يمكنك ان تنتقد الاخرين ولنتذكر ان الله سبحانة وتعالى يعطي الفرصة للانسان اذا اخطأ ليتوب فلماذا نحكم عليه انا وانت؟ ولا بد أن الصداقة الحقيقية التي نبحث عنها ويبحث عنها الآخرون هي صديق يبين لنا أخطاءنا ونشعر أنه يفعل ذلك بغرض إصلاحنا لا فضحنا.. كما يجب أن نكون نحن في تعاملنا مع أصدقائنا كما نحب أن يكونوا معنا.. ننصحهم ونقبل نصيحتهم ونعتذر منهم إذا أخطأنا ونسامحهم إذا أخطأوا في حقنا.. وهكذا نكسب الصداقة التي تبقى وما أجمل الصداقة التي هي محبة في الله فهي غاية ما أجملها من غاية وما أسعد من يكون له صديق وأخ يحبه في الله.
الأحمدي فرح – الهند[email protected]