كيف تكون إيجابياً

حجم الخط
0

رفقي عساففيلم ‘كيف تكون إيجابياً Silver Linings playbook’.. سينما الخلاص والبدايات الجديدة..’ديفيد أو راسل’.. في فيلمه Silver Linings playbook.. العصي على الترجمة الحرفية عنواناً.. الفيلم المرشح لأربع جوائز غولدن غلوب، أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل سيناريو وأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، وهي أربع جوائز رئيسية، يجعلك تتوقف طويلاً أمام السينما التي نبحث عنها ولا نجدها سوى في قلة من الأفلام، السينما التي تغوص في الروح عميقاً، لتقدم لنا بأصالة شخصيات نتفاعل مع خصوصيتها، في معالجة تحترم عقولنا ولا تستخف بها، شخصيات تستحق أن تروي قصصها لأنها شخصيات مختلفة، مقطوفة بعناية من واقع بات يكرر نفسه على نحو مقيت، وأصاب بالعدوى سينماه التي باتت قالباً جاهزاً يتكرر بلا كلل..فيلم يقول لك في ساعته الأولى بأنه قريب للكمال، وبأنك ستخرج من أجمل فيلم قد تكون شاهدته منذ سنوات وسنوات، لكنه في الثلث الأخير يخيب أملك ـ قليلاً فقط – في حجم الروعة التي كنت تتوقعها، ولكنه يبقى، فيلماً غير عادي، ومن أجمل الأفلام التي قد تقدمها السينما الأمريكية في فئته، بل إن من الظلم تصنيفه ككوميديا رومانسية والتوقف هنا، فهو فيلم عن الخواتيم التي لا بد منها للتعافي، مع من غادروا، والبدايات الجديدة، المستحقة، بمن يحملونها.السيناريو، لديفيد أو راسل نفسه، عن رواية ‘ماثيو كويك’ بنفس الاسم، والمرشح عنه لجائزة غولدن غلوب، قد يكون أروع ما الفيلم، حوارات رشيقة، وفيلم مكتوب بجنون حقيقي، وبلانمطية مدهشة، ومعالجة مميزة لشخصيات، كلها بلا استثناء شخصيات مأزومة بشكل ما، في مجتمع باتت الأزمات فيه هي القاعدة.الإخراج، لراسل نفسه، يواصل فيه هذا المخرج الاستثنائي تميزه بعد تحفته الأخيرة The Fighter، بل يتفوق فيه على نفسه، ويقدم دراما كوميدية رومانسية إنسانية غاية في الرقة والجمال، بالتعاون مع مدير التصوير ماسينوبو تاكاياناجي، فيقدم صورة مهتزة تميل للاستقرار مع مرور وقت الفيلم، فيما يستخدم مدير التصوير الألوان المحايدة والباردة، التي تزداد دفئاً مع اقتراب نهاية الفيلم، والمونتاج لجاي كاسيدي وكريسيبين ستراذرز الذي سبق وقدم مع المخرج فيلمه السابق، فيما تولى داني إلفمان التأليف الموسيقي، وكان تصميم الإنتاج لجودي بيكر، فريق تألق كل أفراده في تقديم فيلم ساحر، بكل ما في الكلمة من معنى.التمثيل، إذا ما اعتبرنا السيناريو أقوى عناصر الفيلم، فإن التمثيل يأتي ثانيها، فجينيفر لورنس تتألق في دور تيفاني، الفتاة التي خسرت زوجها وتعاني بعد فراقه، في أداء استحقت عليه ترشيح جولدن جلوب بجدارة، في طريقها للترشح لأوسكار مستحق، وفيما يبدع روبرت دينيرو في دور الأب المهووس بالمراهنة تبعاً لهوسه بكرة القدم الأميركية، فيما يقدم برادلي كوبر أداء جيداً في دور بات، الشخصية الرئيسية، للرجل الذي يعاني اضطرابات نفسية جمة خسر على إثرها زوجته وحبيبة عمره، وترشح عنه لغولدن غلوب أيضاً، اختيار الممثلين جاء من أقوى عناصر الفيلم ليقدموا هذا المستوى من الأداء العالي.إن كنتَ شخصاً عالقاً في ماضيك، وتحاول تجاوزه إلى بداية جديدة، ستجد نفسك تماماً في هذا الفيلم، وستفهم تماماً معاناة شخصياته ومشاعرها وأحاسيسها، فيلم يخبرك بأنه آن الأوان لتسير إلى الأمام، وتتوقف عن النظر إلى الخلف كيلا تدمر حياتك، هناك لحظات تتوقف عندها الحياة، وهناك خسارات، ولكن القوة الحقيقية، تكمن في التشبث بالبدايات الجديدة، حين تلوح في الأفق.*شاعر ومخرج أردني/فلسطينيqadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية