كيف تنظر الدول الخمس إلى خرق إيران للاتفاق النووي؟

حجم الخط
1

أعلنت إيران أمس عن خرق آخر للاتفاق النووي مع الدول العظمى الذي ستضاعف فيه عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة من نوع “آي.آر6” إلى 60. هذه محطة أخرى في مسار خرق الاتفاق الذي بدأته طهران فيه في أيار، بهدف جعل الولايات المتحدة وأوروبا ترفعان العقوبات التي فرضتها عليها. هدف الخرق هو أن إيران يمكنها تخصيب اليورانيوم بسرعة أعلى بـ 7 – 10 مرات عن تلك التي كان بإمكان أجهزة الطرد المركزي القديمة من نوع “آي.آر 1” تحقيقه. ولكن زيادة سرعة التخصيب بحد ذاتها لا تكفي من أجل التوصل إلى إنتاج قنبلة نووية. من أجل إنتاج يورانيوم لأغراض عسكرية، يجب عليها تخصيب يورانيوم بمستوى 95 في المئة، وزيادة كمية اليورانيوم المخصبة التي تنتجها. في هذه الأثناء، تحذر إيران من خرق سقف الـ 20 في المئة من التخصيب، الذي يشكل إشارة واضحة على نية إنتاج سلاح نووي. ولكن استخدام أجهزة الطرد المركزي السريعة يؤثر على “زمن الاختراق”، وهي الفترة الزمنية التي تستطيع فيها أن تخصب ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج السلاح النووي.

أجهزة الطرد المركزي السريعة يمكنها تقصير زمن الاختراق من 12 شهراً إلى بضعة أشهر. وحسب الاتفاق، يمكن لإيران أن تشغل أجهزة طرد مركزي من نوع “آي.آر 6” بعد ثماني سنوات منذ تاريخ التوقيع على الاتفاق، ولكن سيكون عليها في المقابل تفكيك أجهزة الطرد المركزي من النوع القديم من أجل عدم تقصير “زمن الاختراق”. بدأت إيران بتشغيل أجهزة الطرد المركزي الجديدة قبل الموعد المحدد في الاتفاق قبل أربع سنوات تقريباً، لكن ليس من الواضح إذا كانت ستزيد حجم التخصيب أو نسبة تخصيب اليورانيوم.

هذه المعطيات المقلقة تدل على مجال عمل إيران حتى اللحظة التي يعتبر ما تفعله خروقات حاسمة أو اعتبار أنها ستؤدي بها إلى نقطة اللاعودة وتقتضي رداً فعلياً. حتى الآن، أعلنت إيران مسبقاً عن نيتها خرق الاتفاق، حتى تسمح لجهات الرقابة بفحص حجم الخروقات.

في الوقت نفسه، يبدو أن إيران لا تنجح حتى بواسطة الخروقات في إحداث انعطافة في سياسة العقوبات وجعل الدول الأوروبية تطبق نظام الالتفاف الذي بقي على الورق أو تعميق الشرخ بين أوروبا وأمريكا، الذي وجد عندما انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي. ولكنها تضع الدول الخمس التي بقيت عضوة في الاتفاق النووي في معضلة صعبة تجبرها على أن تحدد متى ستخرق إيران بصورة حاسمة الاتفاق، بل وبالأساس كيف سترد على ذلك.

إن احتمالية وقف حملة الخروقات الإيرانية تكمن كما يبدو في مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وهي خطوة يسعى إليها الرئيس ترامب، لكن الرد في هذه الأثناء يأتي بالرفض. أعلن الزعيم الأعلى علي خامنئي، مرة أخرى هذا الأسبوع، بأنه لا يرى أي فرصة لمفاوضات كهذه قبل رفع العقوبات طبقاً للاتفاق النووي.

الولايات المتحدة غير المعنية بالوصول إلى مواجهة عسكرية مع إيران استنفدت معظم الخطوات غير الحربية التي لديها، منها فرض عقوبات اقتصادية وشخصية. ولكن رغم الأزمة الاقتصادية الشديدة التي خلقتها العقوبات في إيران، لا يبدو في هذه الأثناء أن إيران تغير سياستها. الاقتصاد الإيراني يعمل ولا يظهر أي إشارات على أزمة يمكن أن تعرض استقرار النظام هناك للخطر. يبدو أن إيران قلقة أكثر من المظاهرات ضدها في العراق ولبنان التي وصلت إلى الذروة عند مهاجمة القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء في العراق وإحراق صور خامنئي وروحاني في مدن عدة.

تدعي إيران أن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة هي التي تقف من وراء المظاهرات وتدفع بالعراق إلى اتخاذ سياسة متشددة ضد المتظاهرين. حتى إنها (طهران) تهدد بإرسال قوات إيرانية إلى العراق لوقف المظاهرات وقمعها. المناخ المناهض لأمريكا أشعله المتظاهرون الذين تجمعوا أول أمس في شوارع إيران لإحياء الذكرى السنوية الأربعين لسيطرة قوات الثورة على السفارة الأمريكية في طهران. “حربنا ضد الولايات المتحدة هي من أجل استقلالنا وحريتنا”، قال قائد الجيش الإيراني، في الوقت الذي ظهر فيه المتظاهرون في الشوارع مع شعارات “الموت لأمريكا” وصور تمثال الحرية مبتور اليد. وقررت الحكومة أن برنامج التعليم في الدولة سيشمل مساقات تعرض “جرائم الولايات المتحدة ضد إيران على مدى التاريخ”.

ولكن العروض المناهضة لأمريكا لا يمكنها إخفاء اختلافات الرأي في القيادة الإيرانية بالنسبة للسياسة التي عليها اتباعها للتخلص من الأزمة الاقتصادية. التصريحات التي أصدرها الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف مؤخراً والتي حددت شروط عتبة المفاوضات مع الولايات المتحدة مقابل الموقف الرافض والمتشدد لخامنئي، يمكن أن تدل على أن الموقف الرافض للزعيم الأعلى ليس هو نهاية المطاف.

بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 5/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية