لا يسر الادارة الامريكية وصول شخص من الاخوان المسلمين الى هرم السلطة في مصر في واقع الحال ولكن امريكا تقيم سياساتها على دراسات حقيقية في مجمل المنطقة العربية مركز نفوذها ومخزونها الاستراتيجي من المال والبترول والغاز ورؤوس الاموال العربية لحكام المنطقة باختصار كنزها الذي لا يقدر بثمن. بعد غزو العراق ادركت امريكا ان استخدام القوة في المنطقة العربية امرا خاسرا بامتياز وباتت تميل الى تطبيق سياسات بريطانيا الاستعمارية والتي كانت قائمة على مبدأ (فرق تسد) حتى نهاية الحرب العالمية. تدرك امريكا اليوم العقلية السياسية لقادة الخليج النفطي التي سعت منذ نشاة الدويلات العربية عقب فترة الاستقلالات الاسمية لمحاربة كل من يعارض رغبتها بالهيمنة على سائر المنطقة (عبد الناصر في مصر، صدام حسين في العراق) ودفعت الغالي والرخيص للتخلص منهما بتحالف ودعم امريكي معلن اصبحت بها مصر قرد السعودية المطيع ممثلا بنظام مبارك يرقص ويغني ويعزف على الناي متى تشاء، واما في العراق لم تجري رياح السعودين بما تشتهي سفن اموالهم وانما جاءت بسفن بوش الذي اراد العراق فزاعة شيعية بدل فزاعة صدام العلمانية فزاد في الطنبور المذهبي نغما حزينا تعود جذوره الى اربع عشر قرنا من الزمن بات راس الحربة لنفوذ ايراني يطمح لبناء امبراطورية شيعية في مجمل الشرق الاوسط اول اهدافه تقويض النظام السعودي ومن لف لفيفه من امراء الخليج. ادركت السعودية منذ الصعود الجماهيري العملاق ميادين الحرية في مجمل المدن المصرية ان ثورة عملاقة ستطيح بقردها المطيع في مصر وسرعان ما حدث ذلك رغم انفها وانف حليفتها امريكا فعمدت الى العمل سرا على اعادة انتاج قردا اخرا بدلا من قردها النافق مبارك، لكن وعي الشعب المصري واصراره على الحرية ورغبته استعادة بلدهم موقع الريادة في قلب الامة العربية كما كان زمن عبد الناصر عدو النظام السعودي الامريكي امرا جعل السعودية تكشر عن انيابها لمصر شعبا ورئيسا منتخبا ومركزا لاستقطاب ثوري تخشى اكثر ما جاء منه تجربة ديمقراطية بامتياز ورئيسا منتخبا شعبيا اسلامه يختلف عن اسلام السعوديين وان كان الاثنان يتبعان المذهب السني وشتان بين سنن المصريين وسنن السعوديين فتاخر التهنئة السعودية للرئيس المصري المنتخب تبعتها التصريحات المثيرة للجدل من رئيس مخفر دبي العريف خلفان بحق الرئيس المصري المنتخب والذي يحمل شهادة الدكتوراة ومن امريكا نفسها. يدرك المراقب البسيط ان ما صرح به الشرطي خلفان فتيل فتنة راسها في الرياض وذنبها في مخفر شرطة دبي ومدبرها مركز الدراسات الامريكية في فن الفتن الدينية والطائفية والمذهبية السنية السنية والشيعية والسنية والجعفرية والى اخره من سلسلة مذاهب لا تننتهي الت وستؤول الى حروب بعض منها مستتر واخرى على وشك الاندلاع تكون بها امريكا حكم ساحة له حرية اطالت امدها الى الابد ان شاء وهو يشاء ذلك فعلا وتكون بها وروسيا والصين حكام تماس وضحاياها ابناء الامة العربية ومن مختلف الاقطار والمذاهب، واروبا العجوز تنتظر وصول الغاز القطري بفارغ الصبر والسلوان ليس لان مذاقه ازكى من الروسي بل لان ثمنه سيبقى في البنوك الاوروبية دعما لمشاريع واستثمارات تنموية ونكاية بالدب الروسي البليد. الان وبعد ان اصبحت السياسة في العالم العربي تدار من مخافر شرطة عاجزة مهنيا كفشلها الذريع في صد الاختراق الامني الاسرائيلي السافر واغتيال المبحوح في وضح النهار وتحت كمرات الفندق بات واضح للعيان ان الشرطي والمخفر يمارسان عمل اخر غير امن الناس وسلامتهم. اذا كانت السعودية تسعى الى تقويض الثورة في مصر كان عليها ان تحرك اكبر من شرطي بمخفر فاشل مهنيا رئيسه يمارس السياسة بغباء منقطع النظير. امين الكلح