فترة انتظار؟ إن تصفية مسؤولين في حماس وحزب الله قد تسمح بتغيير استراتيجي في الواقع الأمني، لأول مرة منذ 7 أكتوبر. غير أنه واقع باتت فيه إسرائيل تتراجع إلى دور الانتظار والاحتواء الذي اعتاد عليه قادة جيشها والمستوى السياسي؛ ينتظرون حزب الله، ينتظرون طهران، والمواطنون ينتظرون أيضاً. سياسة جولات غزة، الجيل الثالث وهذه المرة حيال رأس الأفعى ومسببة الإرهاب حولنا إيران.
حصل رئيس الوزراء نتنياهو على فرصة لخلق معادلة جديدة حيال إيران والمس بدولة تسير نحو النووي بكل ثقة بدلاً من انتظار الضربة التالية، لعلها فرصة حياته، لكنه مطالب بالمناورة بين ضغوط الداخل وضغوط دولية. تقف الولايات المتحدة، وليس للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر، إلى جانب إسرائيل في مهمة الدفاع في حالة مهاجمة إيران من أراضيها أو من الوكلاء الذين تتحكم بهم، لكن إدارة بايدن تمارس إلى جانب ذلك ضغوطاً شديدة لمنع تصعيد في المنطقة.
لماذا يصر رئيس الوزراء؟
ومرة أخرى، وليس للمرة الأولى، تعمل الإدارة ومسؤولوها للضغط على نتنياهو علناً باتجاه صفقة بشروط حماس – صفقة هي بتقدير الأمريكيين ستؤدي إلى سلام في الشرق الأوسط. يفترض أن تقبل حماس صفقة الأحلام لبقائها، وحزب الله معادلة الإنهاء المتعلقة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وإيران براحة تتمكن من تنظيم نفسها للجولة التالية. أمام هذه الضغوط التي يشارك فيها قسم من مسؤولي جهاز الأمن، يصر نتنياهو على معارضته للتنازل عن كل روافع الضغط على حماس منذ المرحلة الأولى.
إذا انسحب الجيش الإسرائيلي من فيلادلفيا وسمح بعبور المسلحين إلى شمال القطاع في المرحلة الأولى، إلى جانب الموافقة على وقف الحرب لفترة زمنية من 42 يوماً زائد أربعة أشهر حوار للمرحلة التالية بالحد الأدنى، فلا سبيل لإعادة باقي المخطوفين. هذا هو السبب الذي يصر نتنياهو من أجله على عدم الخضوع لكل مطالب حماس في هذه المرحلة.
يظهر نتنياهو في هذه المرحلة صموداً حيال جهاز الأمن ورئيسه، وكذا حيال الولايات المتحدة. لكن صورة الوضع هذه تتعلق بسبع ساحات متغيرة، حملة انتخابات في مراحلها الأخيرة في الولايات المتحدة، وكذا بائتلاف مع مشاكل انضباطية. حتى نهاية الشهر، سيكون الائتلاف مطالباً بإثبات ولاء في الفعل الأكثر إيلاما للسياسيين؛ بداية، العمل على الميزانية التالية التي ستكون فيها أموال ائتلافية أقل وإجراءات متشددة أكثر. إذا ما تقدموا إلى التنفيذ، سيحصل نتنياهو على استقرار داخلي لتحديات الأمن الإسرائيلية. أما أحلام استبدال وزير دفاعه فهو يخزنها حالياً.
شيريت أفيتان كوهن
إسرائيل اليوم 5/8/2024