كيف ردت موسكو على عقوبات الغرب؟

فالح الحمراني
حجم الخط
0

تبنى الاتحاد الأوروبي حزمة من العقوبات على روسيا، تضمنت، حظر استيراد أي شيء من الجمهوريات إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك تصدير عدد من السلع والتقنيات للمنطقة. كما ينطبق الحظر على السياحة والتجارة والاستثمار في بعض قطاعات الاقتصاد. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الإجراءات تقييد وصول روسيا إلى سوق رأس المال والسوق المالية للاتحاد الأوروبي. ووافق الرئيس فلاديمير بوتين على تدابير اقتصادية خاصة رداً على عقوبات الولايات المتحدة والدول الأوروبية على روسيا الاتحادية، ووقع على مرسوم بشأن تطبيق تدابير اقتصادية خاصة فيما يتعلق بالرد على العقوبات، والوثيقة منشورة على موقع الكرملين.
وفرض مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، السبت 26 شباط/فبراير، قيودا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرجي لافروف في إطار الجولة الثانية من العقوبات. تحت القيود أيضا كان رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف. وطالت عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة السكرتير الصحافي لرئيس الدولة دميتري بيسكوف ونائب رئيس الوزراء دميتري تشيرنيشينكو ووزير البناء إيريك فايزولين. بالإضافة إلى ذلك، تشمل قائمة العقوبات اسم رئيس المجلس العام لحزب روسيا المتحدة الموالي للرئيس بوتين أندريه تورتشاك، ورئيس شركة «نفط روسيا» إيجور تسيتشين، ورئيس شركة «ترانس نفط» نيكولاي توكاريف، ورجال الأعمال الروس الذين يعتبرهم الغرب من المقربين من الكرملين: أليشر عثمانوف، وميخائيل فريدمان، وبيتر أفين، وأليكسي موردشوف، وكذلك عازف التشيلو سيرجي رولدوجين، علاوة على صاحب شركة «فاغنر» الأمنية الخاصة يفجيني بريغوجين وأبنائه.
وشملت العقوبات الاقتصادية مختلف قطاعات الاقتصاد الروسي بما في ذلك الفعلي والمالي والمصرفي. وأعلنت الولايات المتحدة أنها فرضت أكبر عقوبات تجارية على الإطلاق تهدف إلى حرمان القطاعات الصناعية الروسية مثل صناعة الدفاع وتصنيع الطائرات وبناء السفن من العناصر التكنولوجية الهامة. في الوقت نفسه، أثرت القيود القطاعية المالية والتكنولوجية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على 64 هيكلاً رئيسياً لروسيا، بما في ذلك الإدارة الرئاسية ووزارة الدفاع وجهاز المخابرات الخارجية والشركات العاملة في الصناعات العسكرية والطاقة وتصنيع الطائرات والقطاعات المالية.
وفي قطاع الاقتصاد الفعلي فقد فُرضت عقوبات على شركات المجمع الصناعي العسكري مثل «اوبورن بروم» وشركة تصدير الأسلحة الروسية «روس أبرون أكسبورت» والشركات الصناعية الكبرى لإنتاج الطائرات الحربية «سوخوي» و «توبليف» والمركز الصناعي ـ الفضائي «بروجريس» ومنظمات «كلاشينكوف» و «روس تيخ» و«الماز ـ آنتي» والمصنع المختص بإنتاج عربات القطارات «ارلفاجون زافود» والسكك الحديدية الروسية وصناعة الشاحنات» كاماز» و«سوف كوم فلوت» و«سيف ماش» و«روتيخ ـ آزيموت» بالإضافة إلى الشركة المتحدة لبناء السفن وغيرها. في المجموع، تتكون القائمة من 113 كيانا روسيا.
كما حظر الاتحاد الأوروبي توريد منتجات عالية التقنية إلى روسيا، ولا سيما أنظمة الاتصالات والإلكترونيات وأشباه الموصلات ومكونات الطيران والفضاء. بالإضافة إلى ذلك، تم فرض حظر على التأمين وصيانة البضائع المتعلقة بهذه الصناعات، بما في ذلك حظر الاتحاد الأوروبي بيع طائرات جديدة لروسيا ونحن نتحدث عن طائرات ايرباص.
وللرد على العقوبات الغربية في مجال الأعمال تدرس الحكومة، جنبا إلى جنب مع بنك روسيا اتخاذ تدابير إضافية لدعم الأعمال التجارية المحلية. صرح بذلك رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين في الأول من اذار/مارس الجاري في اجتماع لمقر العمليات لزيادة استدامة تنمية الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات. وتم تشكيل مجموعتين من الإجراءات للمؤسسات الأساسية: تقديم المساعدة الموجهة لمن يجدون أنفسهم في وضع صعب بسبب العقوبات، وبالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، تدرس الحكومة مع بنك روسيا، تدابير دعم إضافية تجمع بين الإعانات والتمويل للبنوك التي تعمل مع هذا القطاع من الاقتصاد. وسيجري الحفاظ على الحصص الحالية للمشتريات العامة دون إلحاق الضرر بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وعن آفاق الاستثمارات قال ميخائيل ميشوستين إن أفضل الظروف ستخلق للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في مشاريع داخل روسيا، وستواصل الحكومة إزالة الحواجز الإدارية وإنشاء آليات لدعم المشاريع الجارية بالفعل.
وعلى حد تقديرات إيجور متفييف خبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية، القريب من الكرملين «من الواضح أن الأزمة الأوكرانية الحالية ستشكل تحديات اقتصادية كلية أكثر خطورة على روسيا مما كانت عليه بعد انضمام شبه جزيرة القرم في عام 2014 نظرا لوضع الاتحاد الأوروبي باعتباره الشريك التجاري الرئيسي لموسكو». وبلغت قيمة التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي، بحسب إحصائيات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، في نهاية عام 2020 ما قيمته 192.4 مليار دولار أي 38.5 في المئة من حجم التبادل التجاري للاتحاد الروسي، وتجاوز حجم التبادل التجاري بين روسيا والاتحاد الأوروبي 282 مليار دولار.
وما يتعلق بالعملات فرض الاتحاد الأوروبي قيودا على الروس على الودائع في البنوك الأوروبية تزيد كميتها على 100 ألف يورو في البنك الواحد. بالإضافة إلى ذلك، يحظر بيع وشراء الأدوات المالية المقومة باليورو لصالح العملاء الروس. وقررت المملكة المتحدة أيضا منع الروس من الاحتفاظ بودائع في البنوك البريطانية، تزيد عن 50.000 جنيه إسترليني. وردت روسيا وفقا لمرسوم رئيس الاتحاد الروسي على تلك الإجراءات، بانه سيطلب من المشاركين في النشاط الاقتصادي الأجنبي الخارج اعتبارا من 1 اذار/مارس 2022 تحويل 80 في المئة من العملات الأجنبية إلى العملة الروسية، وغيرها من القيود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية