كيف ستساهم صفقات مانشستر سيتي الجديدة في إعادة هالاند الى الحياة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يتطلع الوحش الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند، لاستعادة النسخة المهيبة التي كان عليها في أول موسمين في مشواره مع مانشستر سيتي، حين ساهم بأكثر من 50 هدفا في حصول الفريق على أول ثلاثية في تاريخه «الدوري الممتاز وكأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا» في موسم 2022-2023، وتبعها بالاحتفاظ بجائزة هداف البريميرليغ وصاحب الحذاء الذهبي للموسم الثاني على التوالي، قبل أن يعود خطوات صادمة إلى الوراء في موسمه الثالث في قلعة «الاتحاد»، مكتفيا بتسجيل ما مجموعه 22 هدفا على مستوى الدوري الإنكليزي، كثالث أفضل هداف خلف محمد صلاح وألكسندر إيزاك، من أصل 31 هدفا في مختلف المسابقات، وهي نسبة لا تتماشى مع طموحات المهاجم النرويجي، الذي اعتاد على تسجيل قرابة ضعفي المحصلة بالقميص السماوي، لكن الآن وبعد نجاح النادي في التوقيع مع صفقات بوزن الذهب، من نوعية ريان شرقي وتيغاني رايندرز وريان آيت نوري، أصبح لدى مهاجم بوروسيا دورتموند السابق، فرصة ذهبية للعودة إلى معدلاته التهديفية القريبة من الثنائي الأسطوري كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في ذروة المنافسة بينهما في الدوري الإسباني العقد الماضي، والآن دعونا نستعرض معا كيف بإمكان هالاند أن يكون الرابح الأكبر من صفقات المان سيتي الجديدة.

صفحة جديدة

لا يُخفى على أحد، أن هالاند لم يكن في أفضل حالاته في أغلب أوقات الموسم الماضي، شأنه شأن جُل رفاقه في النادي السماوي، وبالأخص المجموعة التي وصلت لقمة التشبع من تحقيق الإنجازات والفوز بالألقاب المحلية والقارية، وما زاد الطين بلة، أنه تعرض لإصابة سيئة في نهاية نفس الموسم المأساوي، على إثرها ابتعد عن الملاعب لستة أسابيع، وحتى بعد عودته في بداية مايو/آيار، بدا في حالة فنية وبدنية أبعد ما تكون عن الحالة المعروفة عنه. وما أثار قلق ومخاوف المشجعين، توقفه عن التسجيل في 3 مباريات على التوالي بعد تعافيه من الانتكاسة، وتبعها برفض تسديد ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنكليزي أمام كريستال بالاس، حيث علق عليها أسطورة مانشستر يونايتد وين روني قائلا: «ربما كانت فكرة تسديد الركلة فوق طاقته»، قبل أن يضع بصمته من علامة الجزاء في ليلة تأمين بطاقة اللعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل أمام فولهام اللندني، ومؤخرا عادت شهيته في التسجيل وتناول الطعام، بعد التوقف عن التهام الكركند في بلاده، بالتزامن مع أهدافه الحاسمة مع منتخبه، مثل هدف الفوز على المنتخب الإيطالي والهدف الوحيد في شباك إستونيا في عطلة يونيو/ حزيران الحالي، مقربا بلاده من التأهل إلى نهائيات كأس العالم، كأول مشاركة للمنتخب الاسكندينافي في بطولة عالمية منذ العام 1998، وسط توقعات أن يستكمل صحوته المتأخرة مع فريقه في مونديال الأندية، بالرغم من خروجه من مباراته الأولى ضد الوداد البيضاوي المغربي بلا أهداف، بعد مشاركته كبديل في الشوط الثاني على حساب الدولي المصري عمر مرموش.

الوعود والحلفاء

بالإضافة إلى الصحوة المتأخرة، تعهد هالاند أمام الجماهير ببذل قصارى جهده لتعويض ما وصفه بالموسم السيئ، سواء على المستوى الفردي بالنسبة له أو جماعيا، وذلك باعترافه في مقابلة موثقة مع شبكة «ESPN» الأمريكية، قائلا بالنص: «لم أكن جيدا بما يكفي ولم أساعد الفريق بالطريقة المطلوبة مني، ولو أنه في النهاية لم نكن جيدين، ولم يكن كل واحد منا جيدا بما يكفي. كان واضحا أننا لسنا في أفضل حالاتنا، وبطبيعة الحال، عندما لا تكون في أفضل حالاتك، لن تفوز بالمباريات في هذا البلد لأن المباريات صعبة للغاية. دعونا نتفق أنه ليس من الجيد خسارة هذا الكم الهائل من المباريات، حقا إنه لأمر في قمة الملل وغير ممتع، وهذا عكس معايير النادي العالية»، رافضا إلقاء اللوم على لعنة الإصابات التي عصفت بُجل اللاعبين على مدار الموسم، وذلك لاعتقاده بأن الفريق افتقد الكثير من الشغف والطاقة الإيجابية، إلى جانب إشكالية نقص الدعم والمساندة من رفاقه في الثلث الأخير من الملعب، تمثلت في ابتعاد فل فودن عن مستواه الذي أهله للفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز عام 2024، لدرجة أنه اكتفى بتسجيل سبعة أهداف وتقديم تمريرتين حاسمتين، مقابل 19 هدفا و11 تمريرة حاسمة في الموسم الذي سبقه، ونفس الأمر ينطبق على الأشقر البلجيكي كيفن دي بروين، الذي ظهرت عليه أعراض الشيخوخة الكروية في موسمه الأخير، أو ثاني أقل موسم من حيث إنتاجيته على مدار 10 مواسم مع الفريق، وهذا انعكس بشكل سلبي على هالاند، الذي لم يتحصل سوى على هدية واحدة من دي بروين على مدار الموسم، مقارنة بعشرات الهدايا في الموسم الماضي، منها صناعة 4 أهداف دفعة واحدة في مباراة لوتن الشهيرة.
كما طالت هذه العدوى برناردو سيلفا، الذي تراجعت مساهماته من 15 هدفا في موسم 2023-2024 إلى ثمانية فقط في الموسم المنقضي، وقبل هذا وذاك، فقد الفريق خدمات رودري في بداية الموسم، وسبقه غادر جوليان ألفاريز في الموسم التالي لرحيل الساحر الجزائري رياض محرز، حتى غريليش ودوكو والبقية، لم يدعموا إيرلينغ بالعرضيات والتمريرات الحريرية التي كان يجدها من كل مكان في الملعب في أول موسمين له مع الفريق، كواحد من أهم الأسباب التي دفعت مُحدّث اللعبة في القرن الجديد بيب غوارديولا، للتوقيع مع ثلاثة لاعبين من النوعية التي تجمع بين القدرة على التسجيل وصناعة الأهداف للآخرين، في مقدمتهم الجزائري الأصل/ الفرنسي الهوية ريان شرقي، الذي يُنظر إليه باعتباره البديل الإستراتيجي لكيفن دي بروين، بعد فشل الإدارة في استقطاب مايسترو باير ليفركوزن فلوريان فيرتز، في الصراع المحتدم مع ليفربول على اللاعب، وبصرف النظر عن الشكوك التي تحاصر الدولي الفرنسي، بشأن مدى انسجامه والتزامه بالقيود التي يفرضها بيب على لاعبيه، لأسلوبه الذي يعتمد على اللمحات الإبداعية الفردية في صناعة الفارق، على عكس مدرسة غوارديولا، التي ترتكز على فكرة تطويع مواهب النجوم لمصلحة المنظومة الجماعية للفريق، وفي كل الأحوال، سيكون من الصعب التشكيك في جودة شرقي وموهبته الطاغية منذ نعومة أظافره، عندما تصدر عناوين الصحف الفرنسية والأوروبية وهو بعمر 16 عاما، بعد ظهوره اللافت مع الفريق الأول لنادي ليون بنفس العمر، قبل أن يبتعد عن الأضواء في أول موسمين بعد جائحة كورونا، ليعود الموسم الماضي أقوى وأفضل من أي وقت مضى، راسما لنفسه صورة اللاعب الجوكر القادر على فعل كل شيء في كرة القدم في الثلث الأخير من الملعب، وذلك بعد مساهمته في تسجيل 31 هدفا في مختلف المسابقات، منهم ثنائية في شباك مانشستر يونايتد في مباراتي ذهاب وإياب الدور ربع النهائي لبطولة اليوروبا ليغ، وهذا يعطي مؤشرات بأنه سيعوض جزءا كبيرا من نقص العرضيات والتمريرات المفتاحية التي افتقدها هالاند الموسم الأخير.

حلول أخرى

أيضا يعول المدرب الكتالوني على لاعب الوسط الجديد رايندرز، الذي تعاقد معه المان سيتي، ليقوم بالدور الذي كان يلعبه إلكاي غندوغان في ذروة عطائه مع النادي، وقبل أن يتحول إلى نقطة ضعف في الفريق في تجربته الثانية مع الفريق، ومن حسن الحظ، أن القادم من ميلان، يعيش مرحلة الضغط الكروي، بعد اختياره كأفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، بالإضافة إلى تواجده في التشكيل المثالي للكالتشيو في نفس الموسم، بعد نجاحه في تسجيل ما مجموعه 15 هدفا بالإضافة إلى صناعة 4 أهداف، منها سيخف الأعباء عن هالاند كلما توقفت أهدافه، ومنها أيضا سيحاول المدرب تطويع موهبته وإنتاجيته الغزيرة لمد إيرلينغ بالتمريرات الدقيقة في ظهر المدافعين، وكل ما سبق في كفة، وعودة السيتي لأسلوب لعبه قبل 3 أو 4 سنوات في كفة، وذلك بعد ضم الظهير الطائر آيت نوري من ولفرهامبتون، بهدف إعادة هيكلة الدفاع السماوي من خلال إعادة دور الظهيرين المقلوبين لإسراع وتيرة نقل الكرة من الثلث الأول إلى الثاني في الملعب، ومعروف عن محارب الصحراء، جودته العالية في القيام بأدواره الهجومية بالتوازي مع دوره الرئيسي في الدفاع، ما يعني أنه من المحتمل أن يتحول إلى مفتاح لعب أو مصدر قوة للمان سيتي من الجهة اليسرى، سواء بإرسال العرضيات أو بتمريرات ذهبية على الأرض، وهذا يعني أن هالاند سيكون المستفيد الأكبر من عودة القوة الضاربة للسيتي من على الأطراف، بعد معاناته من تراجع مستوى كايل ووكر وريكو لويس الموسم الماضي، وقبل هذا وذاك، من المتوقع أن تعود الأمور إلى نصابها الصحيح مع تعافي رودري من الإصابة، وبالأحرى سيعود جزء كبير من الالتزام والانضباط التكتيكي في الخطوط الثلاثة، بدلا من حالة الانهيار التي كان عليها الفريق في فترة ما بعد فقدان أفضل لاعب في العالم، وكل ما سبق سيتوقف على مدى شغف وشهية اللاعبين لتحقيق البطولات والألقاب مرة أخرى، وذلك بعد تجديد دماء الفريق على حساب القدامى الذين وصلوا لقمة التشبع والاكتفاء بما حققوه من انتصارات وألقاب في السنوات الماضية، فهل تصدق التوقعات ولغة الأرقام ويصبح هالاند أكبر المستفيدين من صفقات السيتي الجديدة؟ دعونا ننتظر ما سيفعله أولا في المونديال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية