الملك عبد الله ابن (60) عاماً، يتذكر الماضي الطبي البشع لسلفه، فقد توفي أبوه عن عمر يناهز 63 سنة، بعد مكافحة السرطان. جده، الملك طلال، توفي عن عمر 63، بعد أن نحّي ونفي، بالتوازي مع المرض النفسي الذي صارعه.
مشاكل صحية ألمت أيضاً بالملك الأردني الحالي، الذي عانى من آلام شديدة قبل أسبوع في أعقاب انزلاق غضروفي شهده، فأقلع إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية في عموده الفقري.
مع أن عبد الله لا يعاني من مرض شديد، لكنه يعد ابنه حسين لليوم الذي يحتل فيه كرسي الحكم. في وقت مكوث أبيه في ألمانيا، قام مقامه ولي العهد ابن الـ 27، وليس للمرة الأولى. فالأمير يتصدر الصلوات في المساجد، ويحضر المؤتمرات، بل ورافق أباه في زيارته الأخيرة إلى رام الله، حيث التقى أبو مازن.
مثل أبيه، تعلم الحسين في الغرب أيضاً؛ فهو خريج جامعة جورج تاون في واشنطن، وأنهى الدراسات في الأكاديمية العسكرية في بريطانيا بنجاح. أم الحسين، رانيا، هي ابنة لعائلة فلسطينية من الكويت لأصول كرمية (مدينة طولكرم). وعند حلول اليوم، سيصبح “الملك الأردني – الفلسطيني الأول”.
عبء اللاجئين
أي مملكة سيخلفها عبد الله لابنه؟ منذ الحروب في العراق وسوريا، تجثم الضفة الشرقية تحت عبء اللاجئين. وحسب الأمم المتحدة، منذ العام 2018 وحتى نهاية 2021، فإن نحو 41 ألف لاجئ سوري فقط عادوا إلى بلادهم – 5 في المئة فقط من عموم اللاجئين السوريين في الأردن. ومعظمهم يخشون العودة بسبب استمرار الحرب داخل الدولة وغياب الرزق والتجنيد في جيش الأسد.
تستضيف المملكة نحو 760 ألف لاجئ، معظمهم من سوريا والعراق، والباقي من اليمن، والسودان ومن دول أخرى. فضلاً عن ذلك، تقدر الحكومة بأن العدد يصل إلى 1.3 مليون لاجئ سوري، إذ إن الكثيرين منهم غير مسجلين.
وثمة وجع رأس آخر يرتبط بالجالية الفلسطينية؛ فنحو 2.1 مليون فلسطيني مسجلون في الأردن بصفة لاجئين، ويوجد في المملكة حتى اليوم عشرة مخيمات تضم مئات الآلاف. وهذه المخيمات هي أحد مصادر العداء لإسرائيل، الذي نشب مؤخراً في المقاومة الشعبية لاتفاق الكهرباء مقابل الماء بين الدولتين.
إضافة إلى ذلك، تشكل المخيمات أرضاً خصبة لعمل حركة الإخوان المسلمين. فقد نظمت الحركة في بداية الشهر مؤتمراً لإحياء يوم الأرض ومعركة الكرامة في مخيم البقعة شمال عمان. “الشعب الأردني شريك حقيقي للشعب الفلسطيني في المعركة لتحريره. جيوش تحرير فلسطين ستخرج من الأردن. ومثلما اختلط الدم الفلسطيني والأردني في معركة الكرامة فسيختلط مرة أخرى في المعركة التي سنقودها لتحرير الأقصى”، هكذا قال هناك المرشد العام للإخوان المسلمين في الأردن.
وحتى الدائرة العائلية غير معفية من التهديد؛ فالأمير حمزة بن الحسين أعلن مؤخراً تخليه عن لقب الإمارة بعد أن اقتنع بأن المؤسسات في الأردن لا تسير حسب الطريق الذي رسمه أبوه الملك حسين. وقد جاءت هذه الأقوال بعد بضعة أشهر من كتاب الاعتذار الذي قدمه حمزة الذي كان يفترض أن ينهي القضية.
الأمير حمزة الذي فقد لقب ولي العهد في 2004، حمل المتظاهرون اسمه في احتجاج 2012. وقد تغذت المظاهرات من معارضة العشائر الأردنية بسبب تقليص الدعم الحكومي للوقود. الأزمة الاقتصادية في 2018 رفعت حمزة مرة أخرى إلى مقدمة المنصة عندما انتقد الحكم والتقى برؤساء العشائر.
ونشرت “رويترز” أن الإقامة الجبرية التي فرضت عليه العام الماضي، جاءت عقب زيارة التعزية التي قام بها لدى عائلات مرضى كورونا ممن توفوا من نقص في الأكسجين في المستشفى. وروت محافل في الأردن أنها “القشة التي قصمت ظهر البعير” فقد وصل حمزة إلى مدينة السلط بعد بضع ساعات من وصول الملك إلى المستشفى، وقبل بضعة أيام من زيارة حسين المرتقبة، اعتبرت هذه الخطوة، -حسب هذه المصادر- تآمرية.
لا ينقص المواطن حمزة الفرصة السياسية التي قد يستغلها في المستقبل. ففي الشهر الماضي، اعتقلت أجهزة الأمن الأردنية عشرات نشطاء الاحتجاج، عقب تنظيم مظاهرة في عمان.
وتظاهر النشطاء في ذكرى يوم 24 آذار، الذي يعتبر بداية احتجاج الربيع العربي في الأردن. ومع أنه تم تفريق المظاهرة بالقوة، فمشكوك فيه أن يكون بذلك قد وضع حداً أخيراً للاحتجاج.
هل سيواصل طريقه؟
يبدو أن عبد الله يختار العلاج الموضعي والعنيف للتهديدات التي يقف أمامها. فهو يعطل أخاه ويحرص على حبس معارضيه. السؤال هو: هل سيواصل ابنه في المستقبل طريقه التي تؤدي إلى صدام عنيف على نمط الحرب الأهلية في سوريا، أم يقرر إصلاحات سلطوية؟
بقلم: شاحر كلايمن
إسرائيل اليوم 17/4/2022