كيف ستنفذ تركيا عملية عسكرية شرق الفرات في حال فرض حظر طيران أمريكي؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

“القدس العربي”- إسطنبول: عقب تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، بتنفيذ عملية عسكرية شرقي نهر الفرات شمالي سوريا “قريباً جداً”، وتأكيد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أن بلاده سوف تمنع أي عملية عسكرية تركية أحادية الجانب، فُتح الباب مجدداً أمام التكهنات حول إمكانية تصاعد الخلافات التركية الأمريكية وصولاً للمواجهة بين البلدين، وكيفية تنفيذ تركيا لعمليتها العسكرية في حال فرض حظر طيران أمريكي.

والثلاثاء، قال أردوغان: “المرحلة التي بدأناها بعمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات سوف تدخل مرحلة مختلفة قريباً جداً”، وأضاف: “إذا لم تفعل تركيا ما يجب فعله اليوم في شمال سوريا، فإنها ستدفع ثمنا باهظا لاحقا”، وبينما قال “ننتظر من الولايات المتحدة التي هي حليفتنا في الناتو وشريكتنا الاستراتيجية، أن تتخذ خطوة تليق بالحليف الحقيقي بخصوص الملف السوري”، هدد بالقول: “سنستخدم القوة إذا ما تطلّب الأمر الدفاع عن مصالحنا القومية”.

في المقابل، اعتبر وزير الدفاع الأمريكي، إن أي عملية عسكرية تركية شمال سوريا لن تكون مقبولة، وشدد على أن الولايات المتحدة ستمنع التدخل الأحادي من الجانب التركي، وقال: “ما سنفعله هو منع التوغلات الأحادية التي من شأنها أن تسيء إلى المصالح المتبادلة. إن الولايات المتحدة وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية تتشارك فيما يتعلق بشمال سوريا”، لكنه عبر عن أمله بالتوصل إلى اتفاق مع أنقرة حول المنطقة الآمنة شمالي سوريا في المحادثات التي جرت يومي الإثنين والثلاثاء، دون الإعلان عن نتائج رسمية.

لكن تسريبات إعلامية تحدثت عن أن المقترح الأمريكي الجديد يتعلق بإقامة منطقة آمنة محدودة بعمق لا يتجاوز 15 كيلومترا وطول لا يتجاوز الـ150 كيلومترا في أحسن الأحوال، على أن يتم تسيير دوريات مشتركة بين الجانبين الأمريكي والتركي، وبحث توسيع المنطقة على مرحلتين لاحقتين لتشمل طول الحدود شرقي نهر الفرات.

هذا المقترح يتعارض مع شروط تركيا التي تصر على أن يكون عمق المنطقة الآمنة 32 كلم وبعرض يصل إلى 450 كلم من شرقي نهر الفرات وحتى الحدود العراقية، وأن تكون المنطقة تحت السيطرة التركية وبحضور أمريكي فقط، مع تدمير كافة تحصينات الوحدات الكردية.

وفي ظل هذا التباعد الكبير في شروط الطرفين، عاد الحديث مجدداً عن العملية العسكرية التي تهدد تركيا بتنفيذها منذ سنوات شرقي نهر الفرات، وذلك في ظل رفض أمريكي كبير وذلك على الرغم من حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، عن أن بلاده أبلغت روسيا وأمريكا بنيتها التحرك قريباً شرقي نهر الفرات.

ومع إصرار تركيا على التحرك عسكرياً، ووجود مؤشرات قوية متزايدة على الأرض على قرب العملية، وفي ظل الرفض الأمريكي الحاد للعملية، فُتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول مخاطر المواجهة بين البلدين، والخطوات التي يمكن أن تلجأ واشنطن للقيام بها من أجل وقف العملية التركية وحماية الوحدات الكردية كما وعد مسؤولون أمريكيون مراراً، أو إمكانية لجوء النظام السوري لإعلان رفضه التحرك التركي بالأراضي السورية والعمل على مواجهة العملية عبر تفعيل أنظمة الدفاع الجوي التي يمتلكها بدعم روسي سواء مباشر وعلني أو غير مباشر.

وتتوقع المستويات السياسية والعسكرية في تركيا أن الولايات المتحدة سوف تلجأ على الأغلب إلى الإعلان عن منطقة حظر طيران فوق مناطق في شرقي نهر الفرات في حال تصاعد الخلافات، وذلك في محاولة للحد من أي تحرك عسكري تركي في المنطقة، ووضع عراقيل أمام العملية العسكرية التركية المتوقعة في المنطقة، حيث توجد أنظمة صواريخ مضادة للطيران تابعة للجيش الأمريكي.

ويقول خبراء أتراك إن الطيران جزء أساسي ومهم من أي عملية عسكرية متوقعة وذلك للاستطلاع وكشف المنطقة وتدمير التحصينات الكبيرة التي بنتها الوحدات الكردية في المنطقة، لكنهم أكدوا على وجود حلول عسكرية كثيرة يمكن أن تساعد في تجاوز هذه المعضلة.

وفي الأشهر الأخيرة، زادت تركيا من اعتمادها بشكل كبير على طائراتها بدون طيار لأهداف الاستطلاع والقصف لا سيما لتدمير الأهداف المتحركة، والاغتيالات، وتدمير الأهداف المهمة صغيرة الحجم، وكونها باتت منتجا مهم لهذه الطائرات، فإنها ستكون مستعدة للتضحية بعدد منها لتضمن عدم المغامرة بتسيير الطائرات المأهولة. لكن خبراء يرون أن الطائرات المسيرة يسهل إسقاطها من أبسط أنظمة الدفاع الجوي.

وفي السياق ذاته، يقول خبراء عسكريون إن الطائرات الحربية من طراز F16 بمقدورها المناورة وتدمير أهداف داخل الأراضي السورية بعمق قد يصل إلى عدة كيلومترات دون الدخول في المجال الجوي السوري، وعبر إطلاق الصواريخ من ارتفاعات كبيرة من المجال الجوي التركي، وباستخدام قنابل ذكية قادرة على ضرب أهداف بعمق أكبر.

كما تخطط تركيا للاعتماد بشكل أكبر على سلاح البر، لاسيما قاذفات الصواريخ التي طورتها الصناعات الدفاعية التركية في السنوات الأخيرة والتي أثبتت قدرة على توجيه ضربات مكثفة وبقدرة تدميرية عالية.

وتشير صحف تركية إلى أن من ضمن الخيارات المطروحة هو نصب بطاريات المدفعية التقليدية داخل المناطق التي يتقدم فيها الجيش التركي بشكل مرحلي متدرج وذلك من أجل إطالة مداها وتمكينها من ضرب أهداف بعمق أكبر، لافتة إلى المدفعية التركية الثقيلة التي استخدمت بقوة في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات وأثبتت كفاءة كبيرة.

لكن تركيا لا ترغب على الإطلاق بالدخول في مغامرة من هذا القبيل سواء مع أمريكا أو روسيا وترجح دائماً العمل بتنسيق مع القوى الكبرى التي تسيطر على المنطقة كما جرى بالتنسيق مع واشنطن في عملية درع الفرات ومع روسيا في عملية غصن الزيتون، وهو ما يمكن أن تنجح فيه هذه المرة أيضاً عبر الحصول على موافقة أمريكية ولو ضمنية بالدخول إلى مناطق محددة شرقي نهر الفرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية