15 آذار يوافق ذكرى 11 سنة على نشوب الحرب الأهلية الوحشية في سوريا، التي جبت نحو نصف مليون قتيل، ومئات آلاف الجرحى، ونزوح نحو 11 مليون مواطن من بيوتهم وتدمير البنى التحتية الاقتصادية – الاجتماعية في مدن وقرى كثيرة.
في سنوات الحرب الأولى، سيطرت منظمات إسلامية متمردة على نحو 70 في المئة من الدولة، رغم جهود عسكرية وسياسية من الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه إيران و”حزب الله”، لهزيمة وصد المتمردين. وبعد أن بعثت روسيا إلى سوريا قوات جوية وغيرها في نهاية أيلول 2015 واستخدمتها بقبضة حديدية ضد أهداف مدنية، بما في ذلك المستشفيات، سيطر الأسد من جديد وظاهراً على 70 في المئة من سوريا. هكذا، معظم الأراضي السورية تخضع الآن لسيطرة روسيا، أساساً من خلال سلاح جوها – بينما إيران، و”حزب الله” وميليشيات شيعية أخرى تفرض سيطرة برية واسعة.
موسكو وطهران تتعاونان منذ سنين على استقرار نظام حاكم دمشق، لكنهما تتنافسان على تصميم نظامه السياسي، وعلى ذخائر الدولة الاقتصادية الهزيلة، وعلى قيادة الفرق المختارة للجيش السوري. إيران تتطلع وتعمل على منح طابع شيعي للنظام وضم سوريا إلى منظومتها الاستراتيجية – الهلال الشيعي – إلى جانب إيران ولبنان واليمن. أما روسيا فتفضل نظاماً علمانياً في سوريا، بمشاركة الأغلبية الإسلامية – السنية، وتسعى لرفع مستوى قاعدتها الجوية الجديدة ومعقلها البحري القديم في سوريا كي توسع نفوذها الاستراتيجي في المنطقة وتحيط من الجنوب تهديد الولايات المتحدة والناتو. ينبغي التقدير بأن بوتين سيواصل نقل قوات روسية من سوريا إلى أوكرانيا، لكنه لم يختر الانسحاب من سوريا، كما يقدر محللون آخرون. إضافة إلى ذلك، يبدو أن موسكو كفيلة بأن تعزز التعاون العسكري والسياسي مع طهران، التي تؤيد الغزو الروسي لأوكرانيا، ومن جهة أخرى تقيد أو تمنع النشاط الجوي الإسرائيلي في سوريا، بعد أن تحفظت إسرائيل من الغزو. روسيا وإيران غير قادرتين على المساعدة في إعمار الاقتصاد المدمر في سوريا، وهو إنفاق يقدر بـ 30 مليار دولار. الصين غير مستعدة للمساعدة بمبالغ كبيرة، وكذا أيضاً الدول العربية الغنية، باستثناء قطر وربما الإمارات، طالما تواصل النفوذ الإيراني في دمشق. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يرفضان الاستثمار في سوريا ذات نظام الأقلية الفاسد وغير الديمقراطي.
ثمة تقدير بأن بوتين سيواصل سيطرته في سوريا كدولة مرعية ضعيفة في ظل المناورة بين الولايات المتحدة وتركيا وإيران والدول العربية. قد يواصل تحقيق المصالح الاستراتيجية الروسية في هذه المنطقة والتي بدأت في القرن الـ 18. هكذا مثلاً بعثت القيصر كاترينا العظمى لأول مرة في 1972 إلى شرق البحر المتوسط أسطولاً حربياً هزم الأسطول التركي العثماني. بعد ذلك السيطرة على بيروت، وفي أعقاب ذلك نالت روسيا الرعاية على الطائفة المسيحية – الأرثوذكسية في سوريا الكبرى (بما في ذلك بلاد إسرائيل). وقع الاتحاد السوفياتي لأول مرة مع سوريا في 1956 على صفقة سلاح وساعدها عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً في الحروب ضد إسرائيل. في 1971 حصل الاتحاد السوفياتي من سوريا على امتياز طويل المدى لإقامة ميناء عسكري لطرطوس قرب اللاذقية، ومؤخراً أيضاً قاعدة جوية في حميميم قرب اللاذقية. قبل عدة أشهر، مددت روسيا مسار الطيران في حميميم كي تسمح بإقلاع وهبوط طائرات قصف ثقيلة تحمل سلاحاً ذرياً. السؤال المشوق والحرج هو: كيف سيؤثر التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا على مدى سيطرتها في سوريا.
بقلم: موشيه ماعوز
يديعوت أحرونوت 1/6/2022