كيف سيشاهد المغاربة المونديال؟ اللاقط الهوائي فك اللغز والتوقيت لا جدال معه!

عبدالعزيز بنعبو
حجم الخط
1

الرباط – “القدس العربي”: بعد أن فك المغاربة لغز المشاهدة وتجاوزوا مسألة القنوات المشفرة واقتنوا اللاقطات الهوائية من اجل متابعة المباريات منقولة على القنوات المحلية الأرضية وبتقنية “تي إن تي”، جاء التوقيت الذي برمجت خلاله مباريات المنتخب المغربي مثل القضاء والقدر الذي لا راد له.
مع انطلاق نهائيات كأس العالم التي تحتضنها قطر، تصبح الكرة الأرضية برمتها عبارة عن ميدان اخضر مفتوح على الفرجة الرياضية والتنافس النبيل من أجل الظفر بالكأس الذهبية.
المغاربة كسائر الشعوب العربية والعالمية ضبطت ساعتها على زمن “المونديال” القطري، و”أسود الأطلس” أعطوا إشارات تدفع إلى الكثير من الأمل، رغم أن التوجس يبقى سيد الموقف بالنسبة لجيل بأكمله لم تعد تغريه تلك الإشارات بقدر إيمانه بما يتحقق فوق أرضية الملعب.
لم يعد المشكل بالنسبة للمغاربة حاليا مثلما كان في دورات سابقة مع المشاهدة، بل كيف سيشاهدون المباريات، وجلها جاء توقيته في الصباح مثل أولى مباريات المنتخب المغربي، أو مباشرة بعد الظهر مثل المباراة الثانية “للأسود”.
بالنسبة لأصحاب الدوام المستمر، قد يكون هناك تدارك لما تبقى من مباريات، لكن بالنسبة لموظفي التوقيت العادي فالأمر مستحيل إلا بعطلة أو شيء من هذا القبيل، لكن السؤال هو: هل سيكون جل المغاربة في إجازة بسبب “المونديال”؟ الجواب جاءنا من تدوينة للبروفيسور عزالدين الإبراهيمي، أحد أعضاء اللجنة العلمية المكلفة بتتبع وباء “كوفيد”. هذا الرجل الذي تعوّد الإطلالة على متابعي صفحته بتدوينات حول الوباء وطرق الحماية وسبل الوقاية وما إلى ذلك من نصائح صحية بالأساس، غادر منصة الطب ولبس قميص المنتخب، وكتب طالبا المؤسسات أن تسمح للمغاربة بمشاهدة المباريات وخاصة تلك المتعلقة بالمنتخب المغربي.
بالنسبة للإبراهيمي فإن طلبه هذا نابع من وطنيته وهوسه بالمنتخب المغربي، ولخص الترخيص في “يومين ونصف فقط”، وهو أدرى بالحساب الذي طرحه. وما صرح به الطبيب المذكور هو نفسه ما يفكر فيه كل المغاربة، لكن في سرهم وفي أحاديث في المقاهي وفي البيوت، فالحقيقة أن الكل وخاصة العشاق الكبار لكرة القدم، يعيشون في “حيص بيص”، ويقلبون السؤال ذات اليمين وذات الشمال ويطلبون الحل بأي شكل من الأشكال، ومنهم فئة لن تهتم بأي شيء إلا بعد انتهاء “المونديال”.
قد تبدو هذه المعضلة بسيطة بالنسبة للبعض، لكنها في المغرب مشكل حقيقي، لأن كل المغاربة مع استثناءات قليلة يحجّون إلى المقاهي لعيش الحماسة الجماهيرية، ويغادرون في حالة الفوز وهم يهتفون ويرفعون العلم الوطني وابواق السيارات لا تهدأ، وهذا ما يتمناه الجميع “لأسود الاطلس” خلال مشاركتهم في “مونديال” قطر.
ويبدو أن هذه اللوحة الجماهيرية في المقاهي صعبة الرسم والحديث هنا عن مواعيد المباريات، بل حتى المنازل لن تعيش اللحظة نفسها كما في السابق، ليكون البديل الأساس امام الجميع يتمثل في الهواتف الذكية التي ستنوب عن شاشات التلفزة.
وطالب فاعلون ونشطاء محليون في عدة مدن مغربية على مواقع التواصل الاجتماعي بإقامة شاشات عملاقة من أجل متابعة مباريات المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم في دولة قطر. وفي مدينة مراكش مثلا يطالب نشطاء بوضع شاشة عملاقة في ساحة “جامع الفنا” أو في أي مكان مناسب لتمكين الجماهير من متابعة هذه المقابلات الهامة، وذلك على غرار الشاشة العملاقة التي تمت تثبيتها في الساحة المذكورة ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الذي احتضنته مراكش الأسبوع الماضي.
في الجهة المقابلة، يقف سؤال آخر: ما مصير الأعمال الإدارية في حالة انشغال الموظفين بمشاهدة المباريات حتى في الهواتف الذكية؟ الجواب سهل، لن تكون هناك مشاغل لأن الجميع منشغل بالمونديال مادام “أسود الاطلس” يبصمون على حضور مميز في منافساته.
بالحديث عن القنوات المشفرة وشراء حق البث حصريا، فقد كان بالأمس جدلا واليوم صار من قبيل المسلم به، واللاقط الهوائي مع البث الأرضي فك الازمة ولم يعد أمام المهووس بالكرة وبالكأس الذهبية إلا إيجاد التوقيت لمارس عشق المشاهدة. ويبقى السؤال الأكبر، هل ستتساهل الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة، مع خروج موظفيها ومستخدميها أثناء مواعيد العمل لمشاهدة المباريات؟ أغلب الظن أن مباريات “أسود الاطلس” سيشملها ذلك، لكن ما تبقى منها فهو ضرب من الحلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية