زهرة مرعي
من رام الله إلى عمّان فبيروت، رحلات تحمل رائحة التخريب للسفير النمّام الذي غذّى وثائق ويكيليكس بآلاف الصفحات. إنه جيفري فيلتمان الذي صنع الفتنة في بيروت حين وجوده لسنوات، يجول من بلد عربي لآخر بصفته مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى. فعندما يفضح أحدهم لقاءاته الحميمة مع ‘أصدقائه’ يداري ذاته ويمشي ‘الحيط الحيط’، لكن مستر جيف ‘لا مين شاف ولا مين دري’. مارس فعل النميمة الحقيقي فيما نقلته ويكيليكس وبتوقيعه كسفير فوق العادة في لبنان، شنّع بالأوصاف التي استعملها بحق من استأمنوه على أسرارهم. هؤلاء السياسيين اللبنانيين الذين وجدوا في جيف الصدر ‘الحنون’ والأب ‘الواعظ’ أصبحوا بنظره ينمون له أحدهم عن الآخر، وهو ينمّ عنهم في رسائله الدبلوماسية حتى كاد يسميهم بأولاد السياسة اللبنانية.
من رام الله إلى عمّان ومن ثم بيروت يحاول السفير الذي لا يخجل في أن يكون على كافة الشاشات اللبنانية وجهاً مثيراً للاشمئزاز والريبة، يختار من أسئلة الصحافيين ما يناسبه ويترك ما لا يناسبه. فهو على سبيل المثال حاذر كلياً الخوض في تداعي شبكة التجسس الخاصة بالسي أي إي في لبنان. وحاول كما هو أحد أهداف زياراته في المنطقة إظهار الانسحاب الأميركي من العراق على أنه ‘انتصار’. السفير النمّام في الضفة الغربية للتأكيد على الرسالة الصهيونية ومفادها: حكومة موحدة بين حماس في غزة وفتح في الضفة ضريبتها قطع الماء والكهرباء عن غزّة. في فلسطين كما في أي مكان آخر نضحت من عيني مستر جيف رسالة التهديد والوعيد. لا للوحدة الفلسطينية. نعم لخنق حماس ومقاومتها بوجه الكيان الصهيوني، كما لإبقاء حكومة محمود عباس ألعوبة بيد الغرب والصهاينة. وبين عمّان وبيروت رسائل السفير النمّام واضحة: إنها تشديد الحصار على سوريا، وربما البحث في شنّ هجمات على النظام السوري من أراضي البلدين بعدما أعلنت تركيا وبكل صراحة امتناعها عن القيام هذا الدور. بين عمّان وبيروت يحاول مستر جيف تعبيد طرقاته التي تقود جميعها إلى الهاوية. فاحذروا السفير النمّام والساسة الأميركيين على وجه الخصوص. والعراق خير مثال على ‘حسن سير’ السياسات الأميركية في المنطقة. هم أهل فتنة وجيف يحمل وقودها للمستقبل.
الإسلاميون في السلطة إنها الديمقراطيةمنذ فوز الإسلاميين بأغلبية المقاعد في برلمانات تونس ثم المغرب وتالياً مصر والندوات تعقد على الشاشات العربية وغيرها بحثاً في هذا الواقع الذي فاجأ البعض، وأفقد البعض الآخر صوابه، وترك مجموعة من الذين يدّعون الثقافة والوعي يتحولون إلى عنصريين. بكل هدوء وبكل واقعية قرأ أحد المحللين الصحفيين في مصر بهذه النتائج أنها ‘غضب على النظام المخلوع’. ويقرأ أخر متنور وليس بالضرورة أن يكون من الإسلاميين أن الصحافة المصرية تحارب الإخوان المسلمين منذ زمن بعيد ولا تزال، وهي لا تتحلى بالموضوعية. أما اليساريون وبخاصة حزب التجمع فكانت الأموال المتدفقة على الإخوان المسلمين ‘من قطر’، وعلى السلفيين ‘من السعودية’ هي بيت القصيد. هذا ما سمعته وشاهدته أكثر من مرّة من السيدة فريدة النقاش، وفي حضورها الأخير في ندوة البي بي سي عن نتائج الانتخابات المصرية. لا ننفي ما للأموال والنفوذ المالي من دور في الأحياء الشعبية التي هجرتها خدمات الدولة. لكن هذا وحده ليس بكاف ليكون تهمة. لقد نجح الإسلاميون وعلينا أن نقر بالواقع، وأن نترك ممارساتهم في السياسة والاجتماع والثقافة تقول ما هم ومن هم. وليس على اليساريين والليبراليين المتباكين على حالهم وعلى مصير الديمقراطية، سوى إعادة النظر في برامجهم، ومعرفة مزاج الناس والسبل الآيلة للوصول إليهم. الديمقراطية للجميع، وليست حكرا على اليساري المثقف والليبرالي المتنور الذي يدعي انه الأحق بالسلطة، وأن الجهلة والأميين من عامة الناس لا يملكون الحق بإيصال ممثليهم إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع. على هؤلاء القبول بنتائج الانتخاب الحالية والاستعداد للانتخابات القادمة، وإلا فما عليهم سوى التخطيط لرمي الإسلاميين ومن انتخبهم في البحر لتخلو الساحة لهؤلاء الغاضبين. كل من منّى نفسه بالديمقراطية عليه أن يصفق لنتائجها، وأن يعيد حساباته وإستراتيجياته للمستقبل. إنها الروح الرياضية.
إيناس الدغيدي تلتحق بالحجابفي صباح قناة العربية يتسامر المذيعون فيما جنوه من أخبار من خلال الصحافة أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. في يوم مضى وقع المحرك عن بعد على صالون العربية الصباحي الفسيح القائم في دبي. كانوا ثلاثة، مذيعان ومذيعة، واحد يتحدث واثنان في حال إصغاء وتعليق. أما الموضوع فهو نفسه موضوع الساعة المتمثل بفوز الإسلاميين. أما المحور فكان محدداً بأرض الكنانة ومصر أم الدنيا. جنى جيد كان لهذا المذيع، لكنه خفيف نظيف ويتعلق ليس بالسياسة ومتاهاتها، بل بالثقافة والفن وأهله. وما أدراك كم هي واسعة رقعة الفن والثقافة في مصر والتي هي في حال ترقب لما سيأتي.
فقد حدثنا هذا المذيع في ذاك الصباح الباكر وقال:1ـ ظهرت صورة على شبكة الإنترنت للمخرجة إيناس الدغيدي بالحجاب، وبقربها تصحيح حيث تحول فيلمها الذي أثار الكثير من الجدل ‘الباحثات عن الحرية’ إلى ‘الباحثات عن الحرية والعدالة’.2ـ سيعمل الإخوان المسلمون لتأسيس شركة إنتاج درامي تكون أولى أعمالها مسلسل عن مؤسسهم حسن البنا، رداً على مسلسل وحيد حامد.3ـ قالت الراقصة والممثلة لوسي: لن أعتزل الرقص مع صعود الإسلاميين إلى السلطة في مصر، بل سوف أتجه لأي مكان في العالم وأعمل مدربة للرقص.4ـ صرّح أحد البارزين في جماعة الإخوان المسلمين أن أدب نجيب محفوظ لا يتوافق مع الإسلام.
لكننا صراحة لم نعرف ماذا سيكون حال جائزة نوبل هل ستعاد إلى موطنها، أم نبقى نفتخر بأول عربي نالها؟ كل ما في أمر هذه الفقرة أن التوقعات كثيرة عن المرحلة المقبلة التي سيكون فيها الحكم بيد الإسلاميين. وكل إنسان يتوقع وفق واقعه ومزاجه العام. وها هي القنوات التلفزيونية بما فيها العربية تساهم في بث تلك التوقعات والاستنتاجات.
مع مصر كمان وكمانأليست مصر أم الدنيا والبوصلة التي يتحرك من خلالها الوطن العربي منذ زمن بعيد حتى اليوم؟ لهذا نحن معها كمان وكمان. فعلى قناة اليوم ظهر وزير الداخلية الجديد فور حلفان اليمين بالحفاظ على وطنه وخدمته بكل أمانة. وصاحب برنامج ‘على الهوا’ كان فخوراً بأنه حقق السبق الإعلامي المتلفز بإستضافة اللواء محمد إبراهيم يوسف الذي تولى هذه الحقيبة الحساسة. كان الوزير يتكلم والمذيع يثني عليه، وكأنهما في جوقة واحدة موحدة. كان للوزير هدف سريع بإعادة الأمن إلى مصر وضبط ‘البلطجية’. فالأمن بنظره ‘إحساس’. وأقر بأن المواطن المصري بات يفتقد هذا الإحساس. بين شعاري ‘الشرطة في خدمة الشعب’ و’المواطن في خدمة القانون’ إختار وزير الداخلية المصري الجديد الشعار الأول. ولهذا صبّ جلّ اهتمامه على كيفية استقبال المواطن الذي يقصد أقسام الشرطة لكونه ‘يحتاج للمساندة لذلك يجب استقباله كويس’! تصوروا شرطياً يفيض احتراماً لمواطن؟ هم موجودون دون شك لكنهم عملة نادرة. فلم يمض شهر على إعتصامات ميدان التحرير الأخيرة، حيث كانت الشرطة تقبل الناس المسالمين بالرصاص وفي العيون.
ليس لنا أن نسيء الظن في وزير الداخلية المصري الجديد. علينا أن نعطيه الفرصة ليقدم سلوكاً حضارياً هو أبعد ما يكون عن سلوك كافة وزراء الداخلية العرب. فكثيراً ما دخل إلى سجونهم بشر وأصبحوا في صفة المفقود. طفلكم يسأل فهل يحرجكم؟
على قناة أل بي سي اللبنانية برنامج طبي علمي عنوانه ‘لازم تعرف’ يقدمه الطبيبان وليد غلمية وساندرين عطا الله. برنامج يضيء على أسئلة في حياتنا الصحية والجنسية من منطلق العلم، ومن منطلق رفع التابو ويبث بعد العاشرة مساء حيث يكون الأطفال قد خلدوا إلى النوم. آخر حلقات هذا البرنامج حملت عنوان ‘كيف نجيب على أسئلة الأطفال المحرجة’؟ ومن المؤكد أن كافة الأطفال كانت لديهم مثل تلك الأسئلة التي تفاجئ الأهل وتربكهم. ودون شك هناك الكثير من الكتب التربوية التي تساعد في إيجاد الجواب الشافي ومدعوماً ببعض الصور المعبرة.
في هذه الحلقة تلقى الطبيبان أسئلة من الأهل مما جعلها أكثر واقعية. أما السؤال الأكثر صعوبة خلال ساعة من الزمن فكان: شاهدنا ابني ونحن نمارس الجنس. كيف لي أن أحادثه كي لا يبقى الأمر مقلقاً له ومؤثراً على نفسيته؟ فكانت الإجابة: عند ممارسة الجنس يجب إقفال باب غرفة الأهل. ومن ثمّ كان سعي لتبسيط الواقع. كنا نلعب ونتسلى. والأهم في هذا الشرح المرفق مع صور من كتب علمية أن نجعل الطفل يتأكد من أن الأب لم يكن في وضع يؤذي الأم أو يعنّفها.
من المهم أن تعرفوا أيها الأهل أن طفلاً يتراوح عمره بين سنتين وأربعاً لن ينسى هذه الصورة، وستبقى ماثلة في ذاكرته يستعيدها عند الحاجة. فحاذروا. صحفية من لبنان[email protected]