كيف سيواجه النازحون السوريون الفقراء الشتاء المقبل؟

حجم الخط
0

كيف يتحضّر النازحون السوريون الفقراء للشتاء القادم؟ سؤال لا يفارقني ويؤرقني وغيري دائما. هل هناك من داع للتذكير بالظروف السكنية والمعيشية البائسة التي تضنيهم وعائلاتهم على مدار الساعة، وخاصة الأطفال والشيوخ! لو كنت من أصحاب الملايين لما كنت ألوذ الآن بالطابعة الالكترونية، عساني أضيء شمعة في ليل هذا التقصير الفاضح من جانب الدول العربية التي وعدت بالمساعدات النقدية والعينية، والتي أمست كماهي صداقاتي الإفتراضية على صفحات الـ’فايسبوك’.
مضى أكثر من عامين على سكنهم في مخيمات البؤس المطلق، بعيدين عن حقولهم ومواسمهم، ولا مداخيل أو أمل لهم سوى سوى أيادي الخير والعطاء من أصحاب النخوة القادرين، وحتى غير القادرين نسبيّا، من أمثالي. حيّيت هذا المساء عاملا سوريا جالسا على قارعة الطريق والى جانبه دراجة أطفال صغيرة مستعملة. قال لي ان عائلة كان يعمل لديها قدمتها هدية لاطفاله، وأنه ينتظر سيارة للوصول الى محطة حافلات شركة ‘الكرنك’ في المدينة، ليستقل حافلة الى مدينة حلب. دعوت له بالوصول سالما ولقاء عائلته بخير وأمان. فرحت فرحا كبيرا لانّ عائلة هذا العامل المجاهد لا تزال في سوريا ولا تقاسي ما تقاسيه عائلات مخيمات النزوح. فكّرت في الامر مليّا، وتساءلت: لماذا لا يعمل الجميع، اي الدولة السورية والمعارضة الحقّة والدول المتورطة في الآتون السوري، للتوصُّل الى ما يسمّى بـ’تفاهم الشرفاء’ والعمل على تسريع وتسهيل عودة جميع النازحين الى بيوتهم ومزارعهم وحقولهم وأعمالهم، واستعادة الأمن والأمان لهم! ما هي الامتيازات التي ستطال هؤلاء الفقراء فيما لو بقي النظام الحالي في سوريا أو تبدّل!
لا شيء البتة طبعا. ما هذه الغطرسة الذهنية التي تراود جميع المتورطين في هذه المأساة اللامتناهية في استمرارية المجازر. لم تنقل القنوات الاعلامية على مدى عامين كاملين عن مقتل أحد أبناء الذين يدعون الى حمل السلاح. لماذا الدعوة الى حرب الفقراء على الفقراء! لماذا هذا الرقص على أشلاء المعذبين في الارض؟!
ليت هؤلاء الفقراء يعودون الى ديارهم قبل قدوم الشتاء وعواصفه وبرده القارس التي لن تقوى عليها ضلوع الأطفال النديّة. هل ينتظرهم هلاك في ربوعهم أعصى على حياتهم من هلاكهم في مخيمات النزوح! بارككك الرب ايتها العائلات السورية الكريمة والمكرّمة على تراب سورية فقط. أمسحوا غمامة الخوف والتردّد عن عيونكم، وافقؤوا عيون من شرّدكم. عودوا الى بيوتكم قبل حلول فصل الشتاء، وقبل وقوعكم في دهاليز توسّل وتسوّل لقمة العيش وحبة الدواء من اللئام وحثالة العصر وأوباش البشر. سورية كانت دائما وستبقى بكم، موئلا للخير والعطاء وعرينا لخيرة العرب.

سعد نسيب عطاالله لبنان
saad_atallah@yahoo

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية