كيف ضغطت إسرائيل لإلغاء 60 دقيقة تلفزيونية؟.. هل شاهدتم أردوغان مغنياً وعاشقاً وبناءاً؟

حجم الخط
0

زهرة مرعي

ردد بوب سايمون المذيع الأميركي الشهير وصاحب برنامج 60 دقيقة أمام محاوريه الصهاينة بأن الفلسطينيين المسيحيين مضطهدون من قبلكم؟ وكعادتهم في تزوير الحقائق كانوا في برنامج 60 دقيقة كاذبين بإتقان. أصروا بأن المسيحيين في فلسطين يرحلون بسبب الإسلام المتطرف. أما لماذا هذا الإصرار ولماذا كل هذه الحرب الشرسة التي سعت لإلغاء حلقة سايمون عن مسيحيي فلسطين قبل عرضها؟ لماذا قاتل السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل أروين وواكب جهوده نتانياهو بنفسه مع إدارة محطة ‘سي. بي. أس’ الأميركية لمحو الحلقة من الوجود أو للتخفيف من حدتها؟ السبب كامن في ذلك السؤال والإستنتاج الذي قدمه معلق مجلة ‘ذي أتلانتيك’ الصحافي روبرت رايت وفيه يقول: التقرير عن مسيحيي فلسطين يعقد الحكاية الإسرائيلية التي سُردت بعد 11 أيلول، وتفيد بأن إسرائيل والولايات المتحدة اليهودية ـ المسيحية تشتركان في المعركة ضد المتطرفين الإسلاميين. من هذه الزاوية يجب أن يفهم الإحتلال’. على مدى 60 دقيقة كانت العائلات والأفراد ورجال الدين الذين قابلهم سايمون في فلسطين يؤكدون استحالة العيش مع كل الإضطهاد والعنصرية التي يمارسها الصهاينة، ومع ذلك التنكيل المادي والمعنوي الذي يفتعله الجدار. يصر المسيحيون على حقهم بوطنهم وأرضيهم المقدسة، لكن الإحتلال يستولي على منابع المياه، وعلى التلال وعلى الأراضي الخصبة، ويترك لهم الثقوب. الجدار العنصري يميت الحياة حوله. ولمن يريد التنقل أو الوصول إلى القدس الحصول على إذن مسبق، وكذلك المرور على عشرات الحواجز العسكرية.

في هذا البرنامج الذي كشف جور الإحتلال على المسيحيين وسواهم من الشعب الفلسطيني أكد مواطن مسيحي رداً على الإدعاءات الصهيونية بأن لديه اختلاطاً ب12 ألف مسلم ولم يلمس منهم اضطهاداً. وكلما كان التقرير الصحفي يتيح للصهاينة التدخل لإبداء الرأي الذي ركز على أن أرض المسيح باتت شبه خالية من المسيحيين 2 بالماية من السكان فقط، كانوا يعزون السبب للتطرف الإسلامي. لكن التقرير المصور كان ينقض فكرة السفير في واشنطن وكذلك المتكلمون من فلسطين المحتلة.

اللافت في برنامج 60 دقيقة أن سايمون وخلال استضافته للسفير الصهيوني في واشنطن كشف خلال تقديمه له بأن الأخير قام بجهود مع مدير محطة ‘سي. بي. أس’ لوقف الحلقة وقال له:

سيدي السفير، أنا أقوم بعملي منذ فترة طويلة. لقد شهدت ردود فعل كثيرة من معظم من تناولتهم في حلقاتي، لكنها المرة الأولى التي أتلقى فيها رد فعل على حلقة قبل أن تبث. وكان السفير في تدخله قد قال بأن تقرير سايمون ‘يتضمن الكثير من الحقد’. إنها إسرائيل والصهيونية العالمية التي تتحكم بالصورة في كافة الإعلام المؤثر والفاعل في تشكيل الرأي العام. لكنها هذه المرة حاولت إبعاد الإسفين الذي يمكن لتقرير مماثل أن يدقه في علاقاتها مع المسيحيين الإميركين أو ما يعرف سياسياً المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية. ليس لتقرير وحيد أن يحرك المياه الراكدة، لكن التركيز على مواضيع مماثلة سيكون له فعله. والسؤال هل هناك الكثير أمثال المذيع بوب سايمون في الولايات المتحدة؟ وأين الإعلام العربي من موضوعات كهذه؟ عفواً نسينا أن الإعلام العربي الثري جداً ملّ فلسطين وأهلها وهجر القضية إلى قضايا أخرى أقل عناء، وربما أكثر فائدة، كالمسلسلات التركية وبرامج المواهب. أرامل العراق بالملايينلو كان لحكام الغرب الذين أرسلوا جنودهم إلى العراق بحثاً عن كذبة سلاح الدمار الشامل ضمير، لكان عليهم أن يموتوا من عذابه عندما يدركون أن غزوهم وما تلاه من مآسي خلّف مليون ونصف مليون أرملة. ولو كان لحكام الدول العربية الذين انطلقت الحرب من أراضيهم أن يعيشوا تكفيراً يسعون فيه للتطهر على مدى عقود، لكان عليهم بذلك التطهر الذي قامت به أوروبا وبالمال لليهود لقاء الهولوكوست المزعوم. إنما الضمير بات في حكم الغائب بعد دفنه وقراءة الفاتحة على نصبه التذكاري. كنت أتمنى معاينة ردود الأفعال على متقني الحروب المنوعة التي واجهها الشعب العراقي في تاريخه الحديث من مات ومن لا يزال على قيد الحياة منهم، بمواجهة هذا الجيش من الأرامل. وكيف لهم أن يتلقوا حصيلة أن الحرب العراقية الإيرانية خلفت مليون أرملة؟ وحرب الخليج الثانية نصف مليون أرملة؟ والحرب التي خاضها العالم أجمع على الشعب العراقي في 2003 خلّفت مليون ونصف مليون أرملة؟

بيت القصيد ليس في التعداد ولا في الإحصاء. بل في تقرير إخباري وصل من العراق يقول أن 84 ألفاً فقط من هؤلاء الأرامل تتلقين مساعدات من الدولة، والأخريات تواجهن قدرهنّ. هل تتخيلون هذا الرقم الكبير من النساء المتروكات للقدر، وكم من الأبناء مرتبط بهن. وأن هؤلاء جميعاً بدون معين ومعيل؟ هل تتصورون مقدار الجريمة التي ارتكبت بحق شعب العراق؟ وكيف لضمير أن يصحو وينام على إيقاع مؤلم للغاية؟ لكن عندما نعرف أن الضمير تمّ تشيعه منذ زمن بعيد يصبح من غير المستساغ السؤال عنه مراراً وتكراراً.

يبقى مشروعاً السؤال عن خيرات العراق وإلى أين تذهب؟ ولماذا لا توظف لسد رمق شعبه وبخاصة أرامله وأطفاله؟ لم تعد الحكومات كما هو ظاهر تبحث عن متطلبات الشعب. ولم يعد مهماً بالنسبة لها أنها وبيدها تهيء لقنبلة موقوتة على الصعيد الإجتماعي في تجاهلها لهذا الواقع. أردوغان عاشق يبني ويغنييبدو أن المذيع على قناة دريم أحمد مسلماني وفي برنامجه اليومي ‘الطبعة الأولى’ معجب بنموذج رئيس وزراء تركيا الطيب أردوغان. وهو كان في عجالة يتحدث عن الرؤساء الأسوأ فكان برلسكوني وجورج بوش الإبن. وجاء أردوغان في خانة الأفضل، وعدد أفضاله حين كان محافظاً لإسطنبول ومن ثم رئيساً للوزراء. لكنه قدمه في صورة نادراً ما يظهر فيها سياسي بهذا المستوى. كان أردوغان في أحد البرامج التركية فإذا بشريكه في البرنامج يغني، ومن ثم يؤدي رئيس الوزراء دوره في الأغنية الديو فيقول بصوت حنون: مشينا معاً في هذه الطرقات.. ابتللنا معاً بحبات المطر المتساقطة.. كل شيء يذكرني بكِ.. كل شيء يذكرني بكِ.

وهكذا بعد أن شاهدنا أردوغان في الكثير من المواجهات السياسية شاهدناه يغني. هي صورة السياسي الموازية وقد أميط اللثام عنها. فلماذا لا تظهر على الدوام الصورة الطبيعية والإنسانية للسياسي؟ ولماذا يصر من يرسم صورهم للجمهور على إخفائهم خلف ستار الحزم والجزم أو حتى الحديد في أحيان؟ لقد ختم أحمد مسلماني وصلته بالقول: أردوغان يبني ويغني.

حرية الأميرة بسمة بحدود؟

تتقاطع الأميرات من أل سعود بن عبد العزيز مع الحكم السائد في بلادهن ويلتقين معه في آن. هنّ أميرات لديهن الرأي ووجهة النظر، وإن هنّ خرجن بالشكل وليس بالمضمون عن المثال القائم في حكم آل سعود نجد الإعلام وقد صوب عليهن الكاميرات. والبعض يحاول أن يصنع منهن ثائرات حتى وإن طالبن بحصص للرياضة من ضمن المنهاج التربوي للفتيات. على قناة بي. بي. سي اللندنية حيث تقيم الأميرة بسمة ظهرت لتطالب بالحريات ‘الوسطية التي تنبع من منهاج السنة النبوية والقرآن الكريم’. لكن مواطناً سعودياً واجه الأميرة حين كان البحث برمته يدور تحت عنوان ‘ما حققته المرأة السعودية في السنوات الثلاث الأخيرة’ بالقول: تعاني المرأة من تسلط ولا يمكن أن يستوي طلب الحريات في السعودية دون تعديل دستوري. لكن الأميرة كانت تحاذر المس بما هو محرمات عند آل سعود. فاكتفت بالإشارة دون تسمية واضحة إلى تراجع في وضع المرأة السعودية ‘فصول الرياضة تقفل بعد فتحها’. أما نتائج السؤال الإستفتاء فيجب أن يكون درساً للأميرة وأمثالها حيث يقول السؤال: هل هناك مشروع ملموس لتحسين وضع المرأة في السعودية؟ فقد جاءت النتيجة 25 بالماية نعم. و75 بالماية لا. وهذا كان واضحاً في دروس الرياضة الملغاة، وفي قمع طالبات الجامعة اللواتي سولت لهن أنفسهن الإعتراض على قرار إداري خاص بالنظافة. السادسة ثابتة؟

إحتفت وسائل الإعلام هذا الأسبوع بصورة رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوبا في زواجه السادس الذي تمّ بحضور ثلاثة من زوجاته اللواتي شاركنه الرقص طرباً ربما؟ أو ربما كالطائر المذبوح من الألم؟ في بلد يعترف بتعدد الزوجات أكثر منهن زوبا وأعلن للملأ بأنه مزواج من الطراز الأول. أربع زوجات على ذمة العريس حتى اللحظة، فيما أعلن طلاق اثنتن. الرئيس الذي لديه 21 ولداً تزداد ذريته مع كل زوجة جديدة. ومع كل زوجة مضافة على أخرى تزداد مهانة المرأة في روحها وجسدها معاً. والأهم أن تكون السادسة ثابتة بالنسبة لجاكوب زوبا لعل امرأة أخرى تنجو من المهانة.

صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية