إبراهيم قالن
أنقرة- “القدس العربي”: أجمعت مواقف متتابعة صدرت عن الرئاسة والخارجية والبرلمان في تركيا على أن قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد بإقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان هي “انقلاب على الدستور”، مشددة على أهمية إعادة إرساء الشرعية الديمقراطية في تونس وحماية مكتسبات التجربة الديمقراطية، في أول موقف دولي يعتبر ما جرى في تونس “انقلاباً”.
وفي بيان رسمي، أبدت وزارة الخارجية التركية قلقها البالغ جراء تجميد عمل البرلمان في تونس، وأعربت عن أملها في إعادة إرساء الشرعية الديمقراطية سريعا في البلاد، وجاء في البيان: “نشعر بقلق عميق جراء تعليق عمل البرلمان الذي يمثل الإرادة الشعبية في تونس ونأمل إعادة إرساء الشرعية الديمقراطية في إطار أحكام الدستور التونسي بأسرع وقت”.
ونوّهت الخارجية التركية إلى أن “تونس تمتلك قصة نجاح نموذجية من حيث المسار الديمقراطي في إطار التطلعات الشعبية في المنطقة”، وشددت على أن “حماية هذه المكانة الاستثنائية لتونس ومكتسباتها الديمقراطية تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للبلاد والمنطقة أيضا”، وختم البيان بالقول: “لا يساورنا شك في أن الشعب التونسي الذي تجاوز بنجاح العديد من المراحل على طريق الديمقراطية سيتغلب على هذا التحدي أيضا”، وبالإشارة إلى “الروابط التاريخية القوية بين الشعبين” التركي والتونسي.
من جهته، استنكر متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن “تعليق العملية الديمقراطية في تونس”، وكتب عبر تويتر: “نرفض تعليق العملية الديمقراطية وتجاهل الإرادة الديمقراطية للشعب في تونس الصديقة والشقيقة”، مضيفاً: “ندين المحاولات الفاقدة للشرعية الدستورية والدعم الشعبي، ونثق أن الديمقراطية التونسية ستخرج أقوى من هذا المسار”.
كما أدان رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب تجميد عمل البرلمان التونسي، واصفاً ما جرى بأنه “انقلاب”، وكتب شنطوب عبر تويتر باللغة العربية: “ما جرى في تونس يبعث على القلق، فالقرارات التي تمنع البرلمان ونوابه المنتخبين من أداء مهامهم، انقلاب ضد النظام الدستوري”، مضيفاً: “الانقلاب العسكري/البيروقراطي غير مشروع في كل مكان، وفي تونس أيضا”، وأضاف: “واثق أن شعب تونس سيدافع عن النظام الدستوري والقانون”.
في السياق ذاته، أكد نعمان قورتولموش، نائب رئيس “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، على “موقف أنقرة المبدئي الرافض للانقلابات أينما كانت في العالم”، وقال: “شهدت انقلابات عديدة في الماضي.. نحن نقف ضد الانقلابات في أي مكان بالعالم من حيث المبدأ، لأنها تتجاهل الإرادة الحرة للشعب، نحن أمة تدرك أن الانقلابات ضد حكومة شرعية منتخبة من الشعب، وبرلمان شرعي منتخب، جريمة ضد الانسانية، بغض النظر عن الجهة التي تقوم بها”.
وأضاف قورتولموش: “يتعين عدم انخراط أحد في عمل من شأنه تجاهل المطالب الديمقراطية للشعب ومحاولة القضاء عليها، في وقت بدأت فيه الديمقراطية بالنمو حديثا في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا”، لافتاً إلى أن “الانقلابات هي حركات رجعية تعيد الدول عشرات السنين إلى الوراء “لذلك نرى أن الانقلاب في تونس سيلحق الضرر بشعبها، ونحن في تركيا نقف ضد هذا العمل المناهض للديمقراطية حتى النهاية”.
ومساء الأحد، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها.
وجاءت قرارات سعيد إثر احتجاجات شهدتها عدة محافظات تونسية بدعوة من نشطاء؛ والتي طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.