إن سألوك عن الوطن
أخبرهم عن الثورة
وحين يسألونك عن الثورة
أخبرهم من هنا مرّ الأنبياء
إن سألوك لمَ ثُرنا ؟
أخبرهم.. لمَ لا نثور
وهم يزرعون تماثيل مكان القمحِ
ويغتالون النحلَ الراقص على الزهور
فأنت في بلادِ السجناء
أنت في أرضٍ كلما نزلَ مطرٌ ..
أمطرت قهراً
أمطرت حزناً
فلا لونَ في بلادي إلا لون الدماء
أنت في أرضٍ
تبكي كل عاشقةٍ حبيبها
تبكي الأمُ صبيها
هناك حيث اللالقاء
وإن لم تكبلنا قيودٌ
أسرتنا حقائبُ السفرِ
هناك حيث اللاأحد
سوى الموت
فللموتِ في وطني طول البقاء
فكيف لا نثور؟
ونحن محكومون بالنفاق
أمة شعارها الرياء
لستَ وحدك.. بل أنت وكل الرفاق
وإن يوماً رفضتَ وقلت لا
حاصروكَ وحاربوك
وألبسوك عباءة الإخفاء
عضت لسانك دبابير الخوفِ
وانطفأت في ظهرك سجائر بتبغٍ وطني
فأنت الآن مواطنٌ خائنٌ
أنت الآن عاق
فإن تكن صالحاً
حين تقرأ كرّاسات العبودية
وصفحاتٍ من الخطاباتِ
أرضٌ باتت أنفاس الملكِ فيها مكانَ الهواء
أنت في بلاد الوطنية تعني أن تكون عارياً
فهذا الصلاحُ وهذا قمة الولاء
فكيف لا نثور؟
قد سرقوا عنوان – الوطن..
سرقوا زهور النرجسِ والياسمين
كسروا شباك البيتِ.. أكلوا قطعة الخبزِ
سلبوا صوت ضحكتنا
وأسوار حديقتنا
وعناقيد العنبِ وقناديل حاراتنا
انتزعوا بياض الطبشور من مدارسنا
وتركوا لنا فتاتَ وطنٍ في المنفى
نحمله.. نقبله على استحياء
نلملم أجزاء من الوطنِ
نرصفها على النجماتِ
نلونه كما نشاء
نرسم مدينتنا.. وجداول التاريخ
فلا أرضٌ تحملنا.. ولا غطت أجسادنا
العاريةِ سماء
لأننا نحاول أن نبقى.. نثور كي نبقى
في وسطِ هذا الفناء..
نثور كي نحيا
كي نخلق من ضلع غبارِ الحربِ
ماء
فمشكلتنا اسمها الوطن.. ومصيبتنا أننا عشقناهُ
وإن عشق الأوطانِ ..أصعبُ ابتلاء..
فإن سألوك يوماً عن الثورة..
أخبرهم
كيف.. لا نثور على مثلِ هؤلاء؟