امريكا تتذكر
لم يُطلع رابين الجيش الاسرائيلي على سر اوسلو، لكن حينما أصبحت المحادثات مكشوفة وضع جنرالات الجيش الاسرائيلي في مركزها، وكان عنده سببان جيدان ليفعل ذلك، فلأنه كان وزير الدفاع كان من السهل عليه أن يُسخر أقسام هيئة القيادة العامة وشعبة التخطيط و’أمان’ ونائب رئيس هيئة الاركان لخدمة التفاوض. وكان يستطيع الاعتماد على الجيش. وكان الشيء الأساسي هو الترويج لأن ثم احتمالا أفضل لاقناع الجمهور بعدالة الاتفاق حينما يلبس البزة العسكرية. وهذا ما فعله رابين في التفاوض مع سوريا ايضا.
لكن نتنياهو يسلك عكس ذلك الى الآن. إن للجيش الاسرائيلي مندوبا الى المحادثات التي تجريها تسيبي لفني. وقد أكثر فريق الجنرال ألين الذي أعد المخطط الامني الذي قُدم الى نتنياهو وعباس، من التباحث في التفاصيل مع الجيش الاسرائيلي، لكن رأي الجيش الاسرائيلي الاستشاري لم يُطلب في المواضيع المركزية. إن اسرائيل تفاوض في حدودها منذ 1948.
ويبدو أن الجيش الاسرائيلي لم يكن قط حاضرا غائبا كما هو في هذه الجولة. اذا ما استقر رأي المفاوضين وحينما يستقر على مكان مرور الخط الحدودي، فسيقدم الجيش الاسرائيلي حلولا أمنية للواقع الذي سينشأ. ويقول التوجه الأساسي إن الأمن ضروري للسلام، فالاتفاق بلا أمن سيُكتب في جليد.
تعلم نتنياهو الاستماع للجنرالات. وسؤال لماذا يفعل ذلك هل لأنه يؤمن باستقامتهم المهنية أم لأنه يخشى لجنة التحقيق التالية غير مهم، بل المهم أنه يستمع. وقد منع استماعه لآرائهم في شأن ايران مغامرة عسكرية حُكم عليها بالفشل مسبقا. فكل الاحترام لنوع استماع رئيس الوزراء.
لا يتعلق بنا ما سيحدث في ايران بل بتصميم الادارة الامريكية. والتقدير في الجيش الاسرائيلي هو أن التفاوض في الذرة الايرانية لن ينتهي في أجله بل سيتم الاتفاق على إطالة المدة. وسيكون في خلال السنة القريبة ما يسمى في الجيش الاسرائيلي: ‘مواجهة حول اتفاق’. سيريد الايرانيون أن يشعروا بأنهم يبتعدون عن منطقة الخطر. وسيكون دور الامريكيين أن يُذكروهم بأنهم ما زالوا هناك. ولا يجوز لامريكا أن تنسى أن امريكا، يقول ضباط في الجيش الاسرائيلي. وأخشى ألا تكون المشكلة فيما نسيه الامريكيون بل فيما يذكرونه وهو: العراق وافغانستان وصعوبات اقتصادية في الداخل وشلل سياسي داخلي. إن امريكا تأمل مُهلة.
يديعوت 20/12/2013