كيف للصدفة الانتخابية أن تصنع تاريخ إسرائيل؟

حجم الخط
0

تسيطر روح الصدفة على انتخابات 2019. واحد، هو بني غانتس، ظهر فجأة كرئيس وزراء محتمل. قبل سنة أو سنتين كنتم تقولون إن المكان الثاني في حزب متوسط سيكون محترماً بما فيه الكفاية. أما الآن، ربما للحظة، ربما لسنوات ـ هو الملك.
لماذا غانتس بالذات؟ لمَ لا يكون لبيد أو اشكنازي، أو لفني، أتذكرون لفني؟ لم لا يكون باراك أو غباي. لماذا؟ إذ هكذا خرج الأمر. هذا موضوع توقيت، للنجوم التي ترتبت. موضوع صدفة تماماً. كما أن انتصار غانتس في الانتخابات القادمة صدفة بقدر كبير. وكذا خسارته. بالتأكيد هذا ليس متعلقاً به أو بأفعاله. إذا كان كحلون سيجتاز أو لا يجتاز نسبة الحسم، هذا سيقرر. إذا اجتاز ليبرمان. إذا هطل مطر جارف. ومن يدري ما الذي من كل هذا سيحصل. ومن كان يدري ما الذي سيحصل حين رفعت نسبة الحسم. هناك من اعتقدوا أن هذا سيصد العرب ـ وبالتالي فإن هؤلاء حصلوا على مقاعد أكثر من أي وقت مضى. وهناك من اعتقدوا أن هذا سيساعد كتلة اليمين ـ وانظروا إلى كتلة اليمين.
الإنسان هو الذي يضع الخطط، وهذه صدف ضاحكة. يجدر بنا أن نتذكر هذا في الأيام العاصفة ما قبل الانتخابات. إذا انتصر غانتس، هذا لن يجعله عبقرياً. وإذا خسر نتنياهو، فهذا ليس مؤشراً على أن زمنه انقضى. ربع في المئة حسم كان يمكنه أن يغير هذا. شهر إلى الوراء أو إلى الأمام كان يمكنه أن يغير هذا. قرار غباي ألا يلقي بلفني إلى الخارج كان يمكنه أن يغير هذا.
نسيم نيكولاس طالب، الذي يكثر من الحديث عن الصدف، اقترح في أحد كتبه مبدأ عدم الكسر. هذا المبدأ الذي يقرر بأن لا معنى لمحاولة توقع الهزات المستقبلية بالضبط ـ من الأفضل الاهتمام بتصميم منظومة تعززها الهزات. وبالفعل، هل غانتس وقائمته مستعدان للهزة المرتقبة لهما إذا ما صعدا إلى الحكم؟ ينبغي الأمل بذلك. ولكن ليس مؤكداً. من السهل إبقاء يعلون وبيتون معاً حين لا تكون حاجة لاتخاذ قرارات. صعب أكثر حين يستوجب الواقع أجوبة: نعم أم لا لتجنيد الأصوليين. نعم أم لا لإدخال ميرتس إلى الائتلاف. نعم أم لا لتحويل مزيد من المال القطري إلى غزة. غانتس كان رئيس أركان، هذا منصب مسؤول ومهم، وعليه رب بيت، أما رئيس الوزراء فيجب أن يتخذ القرارات وحده.
وماذا عن الليكود، هل هو مستعد للهزة المرتقبة له إذا ما خسر الحكم؟ يخيل في هذه الحالة أن الجواب واضح أكثر: لقد سبق لليكود أن أثبت قدرة على الانتعاش من الضربات. وماذا عن الائتلاف، هل هناك ائتلاف قادر على أن يجتاز بإسرائيل بسلام في رحلة الاهتزازات للسنوات القادمة؟ إذا وجد شيء كهذا، فإن حملة الانتخابات لا تشهد عليه. ليس لغانتس ائتلاف بدون الليكود أو الأصوليين، الذين من المشكوك أن يجلسوا مع ميرتس، ولا يريدون لبيد، الذي بدوره لا يريد الزعبيس (العرب)، ولكن قد يضطر إليهم للكتلة المانعة. ناهيك عن الليكود، فإنه إذا تبين أن له ائتلافاً فإنه يكون مثل السابق، ولكن أسوأ. مع بعض الكهانيين، ورئيس وزراء قيد التحقيق، والكثير من الغضب الذي تراكم والصراعات قبيل معركة الخلافة.
يبدو أن هذه الانتخابات بدون حسم واضح مع أو ضد شيء ما. انتخابات الشخص والحظ. أحياناً، هكذا ينشأ التاريخ. حظ حزب العمل في انتخابات 1992، دحرج إلى باب إسرائيل مسيرة أوسلو. بفارق نسب قليلة في المئة. حظ نتنياهو في انتخابات 1996 رفعه إلى عشر سنوات من الهيمنة في الساحة السياسية بفارق أجزاء من النسب المئوية. يحتمل أنه بدون بيبي ما كان هناك باراك، وما كان هناك انسحاب من لبنان. يحتمل أن بدون باراك ما كانت انتفاضة ولا ارئيل شارون. يحتمل أن بدون شارون ما كان فك ارتباط ولا صواريخ من غزة.
منتخبو باراك لم يصوتوا للانتفاضة، ومنتخبو رابين لم يصوتوا لأوسلو. وكذا منتخبو نتنياهو وغانتس لا يصوتون لشيء ما. ولكن مع ذلك سيحصل. يجب أن نتذكر هذا، ونفتح مظلة إلى أن يمر وابل الشر، والوعود، والتوقعات، والنفور والغضب. نعم الانتخابات هي دوماً شيء مهم، ولكن لا يجب أن نبالغ بتأثيرها على الواقع.

شموئيل روزنر
معاريف 6/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية