شوارع العيسوية كانت فارغة في عيد الأضحى هذا العام، والمحلات التجارية مغلقة على بضائع العيد، وكثيرون عزفوا عن الشراء. القوة الشرطية الكبيرة التي دخلت القرية أول أمس شوشت على أحداث العيد. حسب أقوال مدير مدرسة في القرية، خضر عبيد: “هذه هي المرة الأولى التي جاء فيها العيد بدون أن نفتح المحلات وبدون شراء وبدون استعدادات”.
“الناس يعيشون في خوف منذ شهرين وهم يلازمون بيوتهم، لا يسمحون للأولاد بالخروج”، قال عمار أبو حمص، صاحب محل للبوظة في مركز القرية. حسب أقواله، منذ بداية العملية الشرطية انخفضت مدخولاته بنحو 50 في المئة. وأضاف عبيد: “قبل خروجنا من البيت نفكر مرتين، لا نسمح للولد بالخروج لأنه قد يتعرض للاحتجاز أو الاعتقال”.
رجال الشرطة دخلوا ساحة بيت كان سكانه يتناولون غداء العيد، وأطلقوا رصاصة مطاطية من مسافة صفرية على قدم أحد السكان. حسب قول كريم المصري، معلم عمره 32 سنة، الذي أصيب إصابة خفيفة بقدمه من رصاصة، فقد دخل رجال الشرطة الى كراج العائلة أثناء تناول العائلة وجبة العيد.
في فيلم قصير وثق الحادثة، يظهر رجال الشرطة وهم يركضون داخل الكراج الذي كان فيه أبناء العائلة وهم يدفعون كريم. إطلاق النار لا يظهر في الفيلم، لكن صوته مسموع. حسب أقوال كريم: “أحد رجال الشرطة دفعه أما الآخر فأطلق رصاصة عليه من مسافة صفر، كان ينوي إطلاق رصاصة أخرى لو لم يتدخل إخوتي. بعد ذلك بدأوا بضرب الجميع”. لم يعتقل أحد من أبناء العائلة. ولم يتم التحقيق مع أحد بعد الحادثة. وقدم المصري شكوى في مركز الشرطة.
قالت الشرطة إن “الادعاءات مطروحة بصورة مخالفة للحقيقة ومضللة للجمهور”. حسب قولها: “في نشاطات لرجال الشرطة تم تشخيص شاب رشق حجارة على رجال الشرطة وهرب نحو البيت. السكان بدأوا بالتشويش على عمل رجال الشرطة، تجمعوا حولهم وحاولوا منعهم من أداء واجبهم واعتقال المشبوه بعد أن هرب من المنطقة، فاضطر رجال الشرطة الى استخدام الرصاص”.
في حادثة أخرى، أول أمس، اعتقلت الشرطة أحد السكان الذي كان يلعب مع ابنه ابن الثالثة بمسدس بلاستيكي ظهر وكأنه مسدس حقيقي. وحسب أقوال هذا الشخص، محمود خلف، رجال الشرطة ضربوه أثناء اعتقاله. “أخذت المسدس من ابني”، قال، “وحتى أنني لم أشاهد جنود حرس الحدود الذين يقتربون، وفجأة ضغطوا على الزناد وسحبوا علي الـ ام16، قلت لهم إن هذا بلاستيك، لكنهم ضربوني طوال الطريق إلى المركز. في جهاز الاتصال سمعتهم يقولون بأنهم اعتقلوا مخرباً”. رغم أن الشرطة أكدت للصحيفة بأن الأمر لا يتعلق بمسدس حقيقي، إلا أن خلف اعتقل لخمس ساعات، وفي النهاية تم استدعاؤه لتحقيق آخر. حسب أقوال الشرطة: “رجال الشرطة الذين كانوا في نشاط عملياتي شخصوا وجود مشبوه يحمل مسدساً في يده ويوجهه نحوهم، لذلك اعتقلوه عندما حدث تجمع حولهم. اقتيد المشبوه الى مركز الشرطة مع المسدس، وبعد ذلك تبين أن المسدس ليس حقيقياً”.
55 شخصاً من سكان الحي اليهودي المجاور، التلة الفرنسية، توجهوا إلى وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان، وإلى قائد منطقة القدس دورون يديد، والى رئيس البلدية موشيه ليئون، بطلب لوقف العملية. “ليس واضحاً ما هدف هذا النشاط، ومن الواضح أن ليس هناك مبرر لحجم استخدام القوة التي هي غير موجهة نحو مخالفين للقانون، بل ضد كل سكان القرية”، كتبوا.
بقلم: نير حسون
هآرتس 14/8/2019