ترتبط أعيادنا بالطعام كجزء لا يتجزأ من عاداتنا في الاحتفال ببهجة العيد، فالطفل ينتظر العيدية ليشتري بها الحلوى التي يحب، والأهل ينهمكون في شراء ملابس العيد واستقبال الأقارب والأصدقاء على موائد العيد التي تكون عامرة بألذ المأكولات وأطيبها، أما البعض فأصبح يفضل أن يتناول طعامه في المطاعم كنوع من التغيير والمكافأة لكل أفراد العائلة. ولأن الطعام جزء مهم من عاداتنا في العيد فالذهاب إلى تناوله خارج المنزل يزداد خاصة بالنسبة للشباب الذين يبحثون دائما عن التغيير والتنوع في الأطعمة والتمتع بمذاق شهي يشعرهم بالسعادة.
لكن هل نعلم ماذا نأكل؟ هل المصدر نظيف؟ وهل العاملين في هذه المطاعم يلتزمون بضوابط النظافة ويحرصون على صحة الزبون؟ أسئلة تطرح في وقت نشهد فيه حالات تسمم عالية ونتابع فيه ما صورته الكاميرات الخفية من أفعال تشعر الإنسان بالاشمئزاز لما يجري في المطابخ من طريقة تحضير الأطعمة وطبخها في أجواء لا ترتقي إلى الحد الأدنى من النظافة الشخصية للعاملين ولا حتى للأدوات المستخدمة وغيرها، فيكف نجنب أنفسنا التسمم الغذائي الناتج عن استهتار أصحاب هذه المطاعم بصحة الناس وكيف نختار المطاعم الأفضل والأنظف؟ وما هي المخاطر التي تهدد سلامة الغذاء ومن المسؤول عنها؟
استشرنا د. يونس رمضان التيناز الخبير في الصحة العامة في لندن وتحدث لنا عن أسباب انتشار التلوث الغذائي وطرق الوقاية منه حيث قال:
“التلوث الغذائي لا يقتصر فقط على ما نأكله خارج منازلنا بل هو موجود أيضا داخلها. الطعام يصبح خطرا عند تلوثه، بالطبع يمكن ان يتلوث الطعام عن طريق مصادر عديدة مثل الكيميائية أو الفيزيائية العضوية أو المصادر البيولوجية، فخطر المصدر الكيميائي يشمل تلوث الطعام بالمواد المنظفة أو المبيدات الحشرية أو مواد تغليف الطعام كالبلاستك، والمصدر الفيزيائي أي العضوي خطره يشمل وجود مواد غريبة في الطعام كالشعر، والخشب، والزجاج، والبلاستيك، أما البيولوجي فهو تلوث الطعام بالأحياء الدقيقة أي المجهرية مثل البكتيريا والفايروسات والطفيليات والفطريات والعفن والديدان”.
وتابع: “كل هذه الملوثات هي مصادر للتسمم الغذائي. هناك إحصاءات تشير إلى أن ملايين الناس حول العالم يموتون من التسمم الغذائي لذلك لابد من الاهتمام بأمن وسلامة الطعام كحاجة ملحة ومهمة لأن الإنسان في احتياج دائم للطعام الآمن والصحي. عاصرنا حالات تسمم عديدة وخطيرة على مستوى عالمي من خلال تلوث الأطعمة مثلا لحوم الأبقار نتيجة لمرض جنون البقر وأنفلونزا الخنازير والطيور والحمى القلاعية وغيرها من الأمراض الوبائية وهي كلها تجعلنا نؤكد مدى أهمية التوعية بصحة ما نأكل”.
وعن أعراض التسمم الغذائي قال إن الحالات عادة تشفى في أيام معدودة إذا تم علاجها فورا. وتتمثل الأعراض في ارتفاع درجات الحرارة والمغص والإسهال المصحوب بالدم والتقيؤ وعدم الرغبة في تناول الطعام. لكن يجب عدم الاستهانة بالتسمم الغذائي، فهناك حالات تتسبب في الوفاة كما أعلنت منظمة الصحة العالمية فإن ملايين الأشخاص يموتون من جراء ذلك ومنهم الأطفال بسبب تلوث المياه.
وأشار د. التيناز إلى ان معظم التسمم الغذائي يحدث بسبب بكتيريا “السالمونيلا” إذا كان من مصدر حيوي وأن وسائل تلوث الطعام عديدة لكن دائما مصدرها الإنسان والحيوان والحشرات والقوارض والأتربة وفضلات الطعام والبيئة الملوثة.
وأوضح أن من واجبات الدولة والمصنع الاهتمام بجودة الأطعمة كأن تكون الأعلاف التي تعطى للدواجن سليمة وصالحة للاستهلاك الحيواني وان يجلب البيض من مزارع لا توجد فيها بكتيريا السالمونيلا لأن أي مواد ضارة تحملها تنعكس سلبيا على صحة الإنسان.
جشع التجار سبب في التسمم
وأكد على ان مشكلة التلوث الغذائي يعاني منها العالم بأسره لكنها تزداد في الدول النامية وتكمن في ضعف رقابة الدولة وفي توعية التجار والمستهلكين أو تدريب أخصائيين في التغذية والأطعمة، وهناك نقص في القوانين وفي بعض الدول إن وجدت لا تطبق ولا توجد عملية رقابة دائمة على الطعام المستورد أو على الناس التي تصنع الطعام، حيث تنتشر في بلادنا العربية نسبة الإصابة بالسرطان بسبب عدم وجود رقابة على المواد الغذائية المستوردة من الخارج.
أما عن وسائل التلوث الغذائي فقال: “هناك نوعان، وسائل تلوث متحركة ووسائل ثابتة: المتحركة تتمثل في الأيدي والمعدات والطعام. المصيبة التي اكتشفتها من خلال عملي أن بعض المطاعم تضع أكياس قمامة سوداء على الأطعمة داخل مطابخها حتى يحتفظ الطعام بحرارته وهذه الأكياس البلاستيكية فيها مواد كيميائية وهي تسرطن الطعام، وهذه من الأمور الشائعة في المطاعم. والأخطر ان يتعرض الشيف في مطعم إلى جرح في يده أو أصابعه ويستعمل يده في الطبخ غير مهتم بما سيأكله الآخرون، بهذه الطريقة يلوث الطعام. كما أن وجود الصراصير والحشرات في مطابخ المطاعم يسبب التسمم بالتأكيد.
نصائح للوقاية
وحذر د. التيناز من إهمال الجانب الذي يتعلق بصحتنا جراء ما نأكل ونصح بعدة أمور ضرورية من أهمها:
– قبل إعداد الطعام يجب نزع الحلي والساعة لأنها تحمل جراثيم.
– يجب حفظ الطعام في أكياس مناسبة للأطعمة بحيث لا تلوث الطعام وتسبب تسمم.
– عدم شراء العصائر في أكياس لأننا لا نعرف مدى صلاحيتها ولا محتواها، يجب تجنبها فقد تحتوي على مواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي خاصة عندما تعرض تحت أشعة الشمس وقد تسبب أمراضا فتاكة منها السرطان.
– يجب إتباع قواعد النظافة الشخصية وفصل الطعام الخام أو غير المطبوخ بعيدا عن المطبوخ.
– تفريغ العبوات في مكان منفصل والتخلص من القمامة بشكل مستمر.
– حفظ الطعام في الثلاجة بدرجة حرارة ملائمة. ولو أردنا ان نحفظه لمدة أطول في الثلاجة لابد من حفظه في المجمدة.
-عند تنظيف أواني الطعام لابد ان تكون درجة حرارة الماء 32 درجة مئوية.
-غسل اليدين بعد ملامسة الطعام النيء والمطبوخ.
-طهي الطعام بطريقة جيدة.
-استخدام مياه نظيفة واختيار أطعمة من مصادر آمنة وصالحة للاستهلاك الآدمي.
-يجب ان نخصص كل لوح تقطيع لاستخدام مختلف حتى لا نلوث الطعام كان نخصص لوحا للحوم وآخر للخضروات، وكذلك السكاكين، وأواني الطبخ يجب ان تكون مصنوعة من الستانليس ستيل أو الفخار بدلا من الألومنيوم والبلاستيك حيث فيها مواد تسمم الطعام.
-تغيير قطعة تنظيف الأواني من وقت لآخر.
-الابتعاد عن شراء أكياس بلاستيكية لخزن الطعام الساخن.
-اختيار المطاعم التي تحمل رخص مراقبة الغذاء والحاصلة على شهادات تقديرية في النظافة والغذاء الصحي وعدم تناول الطعام المكشوف والمعرض لكافة أشكال التلوث.
متى نغسل أيدينا؟
وأكد على ضرورة غسل اليدين بشكل مستمر للوقاية من الأمراض باستخدام الماء والصابون السائل بغرض التخلص من الفايروسات والبكتيريا والسموم وذلك كالتالي:
– بعد استخدام دورات المياه وبعد تغيير حفاظات الطفل وبعد ملامسة الحيوانات.
-قبل وبعد إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحم وقبل تناول الطعام وبعد العطس والسعال وبعد ملامسة شخص مريض أو مصاب.
-بعد استعمال النقود الورقية.
-يجب غسل اليدين بشكل جيد بالماء الساخن وفرك كامل لليدين وللأصابع دائريا وما بين الأصابع وفرك الأظافر وما تحتها لأنه مكان لتجمع المايكروبات ويجب ان يكون الماء جار لمدة دقيقة.