كيف ومتي ولِدَ ولماذا وممن انتُحلَ ومُسِخ؟: قصة المؤتمر التأسيسي العراقي من الألف إلي الياء

حجم الخط
0

كيف ومتي ولِدَ ولماذا وممن انتُحلَ ومُسِخ؟: قصة المؤتمر التأسيسي العراقي من الألف إلي الياء

علاء اللاميكيف ومتي ولِدَ ولماذا وممن انتُحلَ ومُسِخ؟: قصة المؤتمر التأسيسي العراقي من الألف إلي الياءتكاد قصة المؤتمر التأسيسي تكون نموذجا لواحدة من أغرب الوقائع السياسية العراقية المعاصرة بسبب ما أحاط بها من غموض مقصود وظروف سياسية ملتبسة وربما أيضا بسبب سكوت الطرف الذي أطلقها بعد سقوط بغداد بفترة قصيرة وجعلها شعارا وبديلا سياسيا عن طرح الموضوع وفضح الخديعة الكبري التي ارتكبها رجل دين وسياسة معروف، سينصب فيما بعد أمينا عاما لكيان سياسي يحمل اسم هذه الفكرة والمشروع تحديدا، لدواع ذاتية ومصلحية. لقد فضل الطرف الذي طرح وتبني هذا المشروع أي التيار الوطني الديموقراطي العراقي ـ كما هو واضح من حيثيات الموضوع ـ أن يكون الخاسر مؤقتا في حالة صراعية غير نزيهة فرضت عليه فرضا فراغ إلي الصمت وهو يري فكرته وبرنامجه السياسي ينتحل ويمسخ مسخا مريبا فيتحول المطلوب من برلمان شعبي تخلقه القاعدة الجماهيرية العراقية ويكون مستقلا تماما عن الاحتلال وإفرازاته ليكون فيما بعد أداة صراع ومقاومة هائلة بيد الشعب ضد الغزاة وحلفائهم المحليين، فيتحول علي يد الماسخين إلي مجرد دكان سياسي بائس يزعم مناهضة الاحتلال ولكنه في الواقع يلهث خلف الحلول والفعاليات السياسية المشبوهة والتي تريد تكريس الاحتلال والتي كان آخرها مؤتمر القاهرة التحضيري للحوار والتوافق. وفي حالات محدودة اكتفي التيار الوطني الديموقراطي بالإيحاءات والتلميحات إلي تلك الســــرقة المعيبة وعملية المسخ التي لا مثيل لها ولم ينشر أو يعيد نشر ما بحوزته من وثائق حول هذا المشروع.من الأسباب الوجيهة التي يطرحها المدافعون عن منطق التيار الوطني الديموقراطي العراقي وتفضيله السكوت علي المواجهة مع الطرف الذي انتحل ومسخ مشروع المؤتمر التأسيسي هو أن التيار كان إلي فترة ما قبل مؤتمر القاهرة الأخير للحوار والتوافق يعتبر تلك الأطراف التي انساقت خلف عملية انتحال ومسخ فكرة المؤتمر التأسيسي أطرافا صديقة وحليفة ومناهضة للاحتلال، وأن تلك الأطراف قد لا تكون علي علم بجميع التفاصيل وخصوصا تفاصيل البدايات التي شارك فيها الشخص الذي انفرد واحتكر وانتحل و خصخص الفكرة وجعلها ملكا شخصيا له ولبعض المقربين منه. إضافة إلي أن التيار واصل مساعيه من أجل إنقاذ الفكرة والمشروع الأصلي وصولا إلي عقد مؤتمر بيروت التحضيري للمجلس التأسيسي. ومن تلك الأسباب أيضا الفهم الاستراتيجي الذي تحوزه قيادة التيار لما يحدث في العراق عموما ولمشروع المؤتمر التأسيسي خصوصا والمرتكز علي حقيقة أن الذين اقتنصوا فكرة ومشروع المؤتمر التأسيسي ومسخوها بسذاجة لن يصلوا إلي شيء مهم وحقيقي علي الصعيد العملي والتاريخي اللهم إلا فضح أنفسهم كمتطفلين علي النضال المناهض والمقاوم للاحتلال والعمل السياسي الذي يجهلونه تماما بشكل عام.ثمة مجموعة من الوثائق التي تسجل وتوثق للولادة الرسمية لمشروع المؤتمر التأسيسي وهي بيانات خاصة بالمؤتمر العالمي في جاكارتا ومن الجدير بالذكر أن الفكرة طرحت وبشكل مباشر وشفوي من خلال شاشة قناة الجزيرة بعد عشرة أيام تقريبا علي احتلال العاصمة بغداد من قبل الغزاة وانهيار واختفاء نظام الطاغية صدام حسين حيث كان الناطق الرسمي باسم التيار الوطني آنذاك قد وجه نداء مباشرا الي سماحة المرجع الديني علي السيستاني من علي شاشة تلك القناة دعاه فيها الي تحمل مسؤولياته الوطنية والدينية والدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي وطني مستقل يواجه حالة انهيار الدولة العراقية واحتلال البلاد. وبعدها جاءت مبادرة مؤتمر جاكارتا لقوي السلام العالمية المعادية للحرب والعولمة والتي كان مقررا ان يشارك فيها الي جانب عدد من الشخصيات الوطنية العراقية سماحة الشيخ مهدي الخالصي ولكنه لم يتمكن من الحضور في الوقت المناسب لأسباب إجرائية: الوثيقة الأخري هي بيان إخباري أصدره التيار الوطني الديموقراطي حول نشاطات وفد الحركة الوطنية العراقية في المنتدي الاجتماعي الأوروبي بباريس والواقع هو أن هذا الوفد قد شكل بدعوة ومبادرة من التيار ذاته وقد شاركت فيه الشخصيات والأطراف المذكورة فيه إلي جانب وفد مستقل خاص بالتيار وقد انضم بعضها فيما بعد إلي صفوف التيار وانسحب البعض الآخر من النشاط السياسي أو انقطع التواصل معه لأسباب شتي ببعض ثالث. وقد أقام وفد التيار والشخصيات التي حضرت ودعيت للمشاركة في المنتدي في الفندق الباريسي ذاته الأمر الذي سهل علي الجميع عملية التواصل والبدء بعقد سلسلة من الاجتماعات التي كانت تستمر إلي ساعة متأخرة من الليل وكان المشاركون فيها أحيانا يضطرون لتناول طعامهم في قاعة الاجتماع في الفندق خلال النقاشات. كان المحور الرئيسي للنقاشات هو موضوع وفكرة المؤتمر التأسيسي وقضايا أخري تخص مواضيع المشاركات والفعاليات الخاصة بالمنتدي الاجتماعي العالمي في باريس إضافة الي مواضيع أخري من بينها تجربة الثورة العراقية الكبري في 1920 وكارثة الحكم الشمولي البعثي الصدامي في العراق ويوميات الحالة السياسية الدائرة آنذاك في العراق المحتل من قبل الأمريكان وحلفائهم. ـ تواصلت الاجتماعات بين الأطراف والشخصيات الوارد ذكرها في الوثيقة المتقدمة وتم التوصل الي نقاط اتفاق مهمة منها تشكيل لجنة تحضيرية من جميع الحاضرين تسمي سكرتارية اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي العراقي وتم تحديد مهماتها وتكليف الناطق باسم التيار بكتابة بيان سياسي خاص بالفكرة والمشروع يوقع باسم بيان وفد الحركة الوطنية العراقية المعادية للاحتلال ويلقي البيان في مؤتمر صحافي كبير يدعي إليه لهذا الغرض. ـ في الاجتماعات التي تلت ذلك المؤتمر الصحافي العالمي والذي عقد بحضور جميع أعضاء الوفد العراقي أي بحضور جميع أعضاء سكرتارية اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي ومن بينهم الشيخ جواد الخالصي وبحضور الشخصية العالمية المعادية للعولمة والحرب جوزيه بوفيه وعشرات الصحافيين الأجانب وعدد من الصحافيين العرب تم الاتفاق بين المجتمعين علي الاستمرار بالعمل وفق هذه المنهجية لتطبيق التوصيات البرنامجية الهادفة إلي تحويل المشروع السياسي إلي واقع ملموس وتم تكليف الأخوة القادمين من داخل الوطن وهم الدكتور ترهان كتانة والشيخ جواد الخالصي والأستاذ المحامي محمد الشيخلي والذي ستتأخر عودته إلي الوطن لأسباب خاصة بعض الوقت، تكليفهم بالقيام بمهمات واتصالات محددة بقصد الترويج ونشر الفكرة في داخل العراق وبين القوي المناهضة للاحتلال علي ان يستمر التشاور والتنسيق مع باقي أعضاء سكرتارية اللجنة التحضيرية. وبعد انتهاء أعمال المنتدي وعودة المشاركين إلي محلات إقاماتهم والأخوة الثلاثة إلي الوطن بدأ الشيخ جواد الخالصي الاتصالات ببعض القوي والشخصيات غير أن التنسيق بينه وبين زميله الدكتور كتانة لم يكن بالشكل المطلوب إن لم يكن نادرا أما الأستاذ الشيخلي فقد تأخر عن العودة لبعض الوقت كما أسلفنا وكان النزر اليسير الذي يصل من معلومات يشير إلي أن النشاط مستمر ولكنه محاط بشيء من الغموض، ثم بدأت المعلومات تقل والغموض يزداد حتي حدث ما يشبه القطيعة. وبتاريخ 2/1/2004 علم الجميع وعن طريق وسائل الإعلام بأن اجتماعا او مؤتمرا قد عقد في بغداد فهمنا منه أنه يسير في سياق مشروع المؤتمر التأسيسي.. وقد اعتبرنا هذا المؤتمر، رغم القطيعة المتعمدة من الأطراف القائمة به، نشاطا ايجابيا ينبغي دعمه وتأجيل موضوع الاستفسار عن حالة الغموض والقطيعة الحاصلة. ولهذا فقد أصدر المكتب الإعلامي في اليوم ذاته بيانا يؤيد فيه ذلك الاجتماع معتبرا إياه واحدا من سلسلة اجتماعات تداولية تم الاتفاق علي عقدها في سكرتارية اللجنة التحضيرية. المؤسف هو أن حسن النية لم يكن في محله، فما حدث لم يكن اجتماعا تداوليا في سلسلة اجتماعات تهدف إلي الترويج لفكرة المؤتمر التأسيسي تنتهي وتتوج بعقد مؤتمر تأسيسي عام ومستقل تحضره القوي العراقية الشعبية بل هو مؤتمر تأسيسي لحزب أو جبهة سياسية بين مجموعة من الشخصيات والقوي أطلق عليها اسم المؤتمر التأسيسي وأسندت أمانتها العامة إلي الشيخ جواد الخالصي عضو سكرتارية اللجنة التحضيرية.. ومن الطريف والمؤسف معا أن الأخوة الذين عقدوا ذلك الاجتماع حين سألهم سائل عن سبب عدم توجيه الدعوة إلي قيادة التيار أو أعضاء السكرتارية قالوا بأنهم قد وجهوا الدعوة فعلا لممثلي التيار ولكن الدعوة التي أرسلت عن طريق صديق يقيم في كندا ويبدو أن الدعوة لم تصل أو انها تاخرت في الوصول! فلنتصور فقط حجم الطرافة المأساوية إن لم نقل حيلة الإقصاء المقصود التي يتضمنها توجيه الدعوة إلي أشخاص يقيمون في أوروبا ولهم اتصالات هاتفية وغيرها وبشكل مستمر عن طريق شخص يقيم في كندا! ـ وعلي الرغم من النوايا الحسنة والثقة المفرطة الممنوحة والقرار المبدئي من قبل قيادة التيار الوطني الديموقراطي بعدم الانجرار إلي المهاترات وكشف المستور فقد استمر الطرف الآخر في تماديه وواصل مقاطعته للسكرتارية التي كان عضوا فيها والتي كلفته بمهمة محددة بل انه ومع شديد الأسف قد أخفي عن الأطراف الجديدة التي شاركت في ذلك الاجتماع السياسي الحزبي والذي تحول بقدرة قادر الي مؤتمر تأسيسي جميع تفاصيل وخلفيات المشروع. وبعد بضعة أشهر وصل إلي بغداد أحد الزملاء من قيادة التيار الوطني الديموقراطي وعضو السكرتارية المذكورة محاولا إصلاح ما حدث من خلل وعطب، ولكنه فوجئ بأن الأطراف الأخري التي دعيت الي المشاركة فيما سمي بالمؤتمر التأسيسي ليس لديها أدني علم بخلفية الموضوع مما جعله يصارحهم بالحقيقه بحضور الشخص الذي قاد عملية الانفراد والانتحال. وقد تكرر الأمر ذاته حين شارك الزميل مسؤول المكتب الإعلامي للتيار القومي الناصري الدكتور جمال السامرائي والذي رغم عدم مشاركته في سلسة اجتماعات باريس لأسباب صحية مع انه شارك في اجتماعات القاهرة السابقة لها أصبح عضوا في السكرتارية الخاصة باللجنة التحضيرية، في إحدي الفعاليات السياسية وذكر ـ الدكتور جمال السامرائي ـ من علي المنبر حقيقة المشروع وخلفياته من باب العلم بالشيء، غير أن الحال استمر علي ما هو عليه، واستمرت محـــــاولة التيار الوطني الديموقراطي لإنقاذ الفكرة من المسخ والتطبيق الخاطئ، فالمطلوب لم يكن تشكيل حزب أو ائتلاف لمجموعة قـــوي وأحزاب تحت مسمي المؤتمر التأسيسي بل إقامة مؤتمر تأسيســــي حقيقي يحضره آلاف المندوبين الذين يمثلون جميع المكونات المجتمعية العراقية. وحين توصلت قيادة التيار الوطني الديموقراطي والشخصيات والقوي المشاركة لها في مشروع المؤتمر التأسيسي الأصلي إلي قناعة مفادها أن الأمر خرج عن السيطرة وليس ثمة من مجال لإصلاح الخلل وأن الأشخاص الذين انتحلوا المشروع ومسخوه ماضون في طريقهم الخاطئ بادرت إلي إطلاق دعوة جديدة لعقد مؤتمر تحضيري للمؤتمر التأسيسي يحضره مندوبون من داخل العراق ويعقد في دولة مجاورة أو قريبة بسبب حالة الانفلات الأمني التي كانت سائدة وما زالت في الوطن وتم الاتفاق علي أن تكون مدينة بيروت هي مكان المؤتمر التمهيدي وهذا ما حدث. ولكن وقبل الاطلاع علي هذه الوثيقة نشير الي أن قيادة التيار لم تتوقف عن مساعيها لاحتواء المحاولة الخاطئة عمليا وسياسيا لتطبيق المشروع بل بادرت الي مراسلة والاتصال بالاخوة في ما يسمي المؤتمر التأسيسي ودعوتهم الي حضور المؤتمر التحضيري وقد اتصل بعض الأخوة عارضين وساطتهم بين سكرتارية اللجنة التحضيرية والاخوة في تجمع المؤتمر التأسيسي . ووافقت السكرتارية وقيادة التيار علي التعاطي بإيجابية تامة وروحية بناءة مع تلك الوساطة ووضعتا أمام الوسطاء الخيارات الثلاثة التالية والتي لا خيار آخر غيرها كما نظن، يمكن للطرف الآخر أن يختار الخيار الذي يفضله ويراه مناسبا له: ـ أن يكون مؤتمر بيروت القادم مؤتمرا لتوحيد المبادرتين ودمجهما في مبادرة واحدة تعود الي جوهر الفكرة الأصلية للمؤتمر التأسيسي. ـ أن يحضر الاخوة في تجمع المؤتمر التأسيسي كقوة سياسية اسمها المؤتمر التأسيسي وكطرف مشارك في المؤتمر الجديد. ـ إن يحضر أطراف ذلك التجمع بصفاتهم السياسية المنفردة كشخصيات أو أحزاب الي المؤتمر التمهيدي. وأخيرا جاءت موافقة الاخوة وقر قرارهم علي المشاركة كأطراف منفصلة ووعدنا بمشاركة هيئة علماء المسلمين ويمثله الدكتور مثني حارث الضاري والمدرسة الخالصية برئاسة الشيخ جواد الخالصي وعدد من ممثلي التيار القومي الناصري إضافة الي ممثل عن التيار الصدري الذي زعم انه جزء من تجمع المؤتمر التأسيسي المنعقد في كانون الثاني (يناير) 2004 الأمر الذي لم يتأكد قط. وقد وصلت بعض وفود الأطراف المذكورة فعلا الي بيروت قبل عقد المؤتمر التمهيدي بيوم واحد ثم جاءت المفاجأة حين قاطعت تلك الوفود المؤتمر ولم تحضر أشغاله أما ممثل التيار الصدري والقوي القومية العربية والناصرية فقد حضرت فعلا. بقي أن نقول بأن هذا الكلام الصريح والموثق ليس من أهدافه البتة التشنيع علي أحد أو طرف وليس خلف مضامينه أية أغراض ذاتية أو إعلامية زائلة بل هدفه الأول تنوير الرأي العراقي العام بحقيقة حادث سياسي كبير وبطبيعة هذا البرنامج الذي يعتقد مطلقوه بأنه ما زال ناجعا وممكنا ليكون بديلا عراقيا حقيقيا في مجابهة جميع البرامج والشعارات الدولية والإقليمية والمحلية الدائرة في أفلاك دولية أو إقليمية..ولهذا السبب دون سواه تواصل نضال التيار والقوي والشخصيات المتحالفة معه حتي عقد المؤتمر التحضيري للمؤتمر التأسيسي في بيروت من 29 الي 31/8/2004. يمكن الاطلاع علي الملاحق والوثائق المتعلقة بالموضوع في موقع البديل العراقي/ صفحة ملفات ووثائق علي شبكة الانترنت وعنوانه:ہ كاتب من العراق يقيم في جنيفwww.albadeeliraq.com8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية