الناصرة- “القدس العربي”: فيما يرجح مراقبون محليون ودوليون أن يبادر ولي عهد السعودية محمد بن سلمان لعقد صفقة يتقدم بموجبها نحو تطبيع خطير مع إسرائيل، مقابل توسط الأخيرة له في الولايات المتحدة، تبدي أوساط أمريكية وإسرائيلية عن قلقها من فقدانه القوة المطلوبة لمواصلة عملية “الدفء التدريجي للعلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب”، نتيجة تداعيات عملية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.
وأوضحت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن مصير بن سلمان، الحاكم الفعلي في السعودية، ستكون له تداعيات على ” صفقة القرن” بالإضافة إلى القدرة على تنظيم المعارضة الإيرانيّة.
وذكرت أن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره المقرب جدا من بن سلمان، جاريد كوشنر، ناقش مع دبلوماسيين أجانب تأثير الأزمة التي يعيشها ولي العهد السعودي على خطط الولايات المتحدة للمنطقة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين.
وقالت الصحيفة الأمريكية، إن الإسرائيليين أصبحوا أكثر صخبا في ما يتعلق بالأهمية الإستراتيجية للسعودية، إذ قال رئيس حكومتهم، بنيامين نتنياهو الجمعة الماضي، إن “ما حدث في قنصلية إسطنبول كان مروعا ويجب التعامل معه على النحو الواجب، ولكن، في الوقت نفسه، فإنه من الأهمية بمكان بالنسبة لاستقرار العالم والمنطقة والعالم أن تبقى المملكة العربية السعودية مستقرة.” وأضاف: “أعتقد أنه يجب إيجاد طريقة لتحقيق كلا الهدفين، لأنني أعتقد أن المشكلة الأكبر هي إيران”.
وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية، لـ”واشنطن بوست” إن السعودية تلعب بالفعل، دورا رئيسيا عبر مباركة وتشجيع خطوات دبلوماسية صغيرة على مدار الشهر الماضي، وذلك في إشارة للتطبيع المتصاعد في الإمارات وعمان.
دور سعودي سري
وقال المسؤول إن السعودية، وهي أقوى دول الخليج العربي أرسلت إشارات إلى عُمان التي زارها نتنياهو الأسبوع الماضي، والإمارات التي زارتها وزيرة الرياضة والثقافة الإسرائيلية والبحرين، التي تشير أنباء إسرائيلية إلى أنها وجهة نتنياهو المقبلة في الخليج، تتغاضى فيها عن تقاربها الدبلوماسي مع إسرائيل.
وتابع المسؤول: “كل الخطوات الحالية بين إسرائيل، ولا سيما دول الخليج لم تكن ممكنة دون دعم السعوديين. إن تغيّر العقليّة السعوديّة له علاقة كبيرة بمحمد بن سلمان، الذي فتح الباب لعلاقات أكثر وضوحا مع دول المنطقة”، لكن هذا الاندفاع، وفقا لـ”واشنطن بوست”، تم وضعه في حالة من الشك الشديد خلال الصيف الماضي، ففي تموز/يوليو الماضي، طمأن الملك سلمان الفلسطينيين وعددا من قادة الدول العربية والإقليميّة بأنه لن يقبل خطة سلام تستبعد وجود عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، في حين ذكرت “رويترز” أن ملف “صفقة القرن” سحب من يد من بن سلمان.
وفي سياق متصل التقى نتنياهو، في وقت متأخر من ليل الأحد–الإثنين، مبعوث الإدارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، لبحث “التطورات الإقليميّة” والأوضاع في غزة، دون أن يصدر أي بيان عن مكتب نتنياهو، بينما أعلنت واشنطن، الأسبوع الماضي، أن اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليّين بهدف وضع الإطار للخطة الأمريكيّة لتسوية القضيّة الفلسطينيّة، المعروفة باسم “صفقة القرن”، المتوقع إعلانها بعد الانتخابات الأمريكية.
ورجحت “واشنطن بوست” أن تكون هذه الزيارة ضمن “دلائل على أن الخطة، التي تم تعليقها بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة، قد تطلق قريبا”، دون الإشارة إلى تأثير الأزمة التي يعيشها بن سلمان عليها.
وزن استراتيجي
ومن جهته قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديمر، في مقابلة الأسبوع الماضي حول جريمة قتل خاشقجي “يجب ألا نسمح بمرور إجراء من هذا القبيل دون إجابة، لكن علينا أن نكون حذرين، أيضا، بشأن عدم التخلي عن علاقة لها وزن استراتيجي”. وأضاف ديمر: “أعتقد أن الإدارة الأمريكية، عندما تعرف كل الحقائق، سيكون عليها أن تقرر كيف يمكنها من ناحية أن توضح أن هذا الإجراء غير مقبول، ودون أن تلقي الأمير في الماء”.
وقال ديمر في “تجمّع بيت إسرائيل” في هيوستن الأمريكية إنه “أكثر تفاؤلاً بشأن آفاق المصالحة في المنطقة، أكثر من أي وقت مضى” ، بسبب ما وصفه بأنه تحول في التفكير العربي حول القيمة الإستراتيجية مع إسرائيل، مضيفا: “أرى تغييرا يحدث في العالم العربي الأوسع، لأول مرة منذ 70 عاما، تعترف الحكومات العربية بأن إسرائيل ليست العدو، بل هي شريك محتمل في مواجهة إيران والإسلام السني الراديكالي”.
قطر تطالب الرئيس البرازيلي بالتراجع عن قراره
وفي سياق متصل كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم”، أن وزارة الخارجية القطرية طالبت الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو التراجع عن قراره بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
وجاء في الرسالة أن “هذا القرار يتعارض مع الإجماع الدولي بأنه يجب رفض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونحن ندعو البرازيل إلى التراجع عنه”.
وقالت الصحيفة إن العالم العربي ينظر بتخوف إلى المبادرة البرازيلية، التي لم تترجم بعد إلى عمل، ولكنها قد تؤثر أيضاً على بلدان أخرى في أمريكا الجنوبية، باستثناء غواتيمالا، التي فعلت ذلك بالفعل.
وكان بولسونارو قال في إطار لقاء أجرته معه صحيفة “يسرائيل هيوم”، الجمعة الماضية، إن تأييده لإسرائيل ووعوده بشأن القدس لم تكن لعبة انتخابية.
وفي رده على سؤال حول تصريحاته المتكررة حول نقل سفارة البرازيل لدى إسرائيل إلى القدس المحتلة وما إذا كان ينوي تغيير مكانة السفارة الفلسطينية في البرازيل، قال: “إسرائيل هي دولة ذات سيادة، إذا قررتم أي مدينة تكون عاصمتكم، فسوف نعمل وفقا لذلك. عندما سئلت خلال الحملة عما إذا كنت سأفعل ذلك عندما أصبحت رئيسا، أجبت بنعم، والجهة التي تقرر ما هي عاصمة دولة إسرائيل هي أنتم، وليس الشعوب الأخرى”.
ليس هذا فحسب فقد خلص للقول أيضا إنه بالنسبة للسفارة الفلسطينية فقد تم تشييد مبناها قريباً جداً من القصر الرئاسي … لا يمكن لأي سفارة أن تكون قريبة جداً من القصر الرئاسي، لذا ننوي نقلها من مكانها وليس هناك طريقة أخرى، في رأيي. إضافة إلى ذلك، يجب عليها أولا أن تكون فلسطين دولة، حتى يكون لها الحق بفتح سفارة.